|
مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية...– خاص.......
لماذا حماس والفصائل تالفلسطينية كافة تغمض عينها عن بلطجية الفساد في السفارات ؟
تصاعدت في الآونة الأخيرة حالة من الغضب بين الفلسطينيين في المهجر لما آلة إليه البعثات الدبلوماسية الفلسطينية, وذلك بعد كشف العديد من التجاوزات (مالية وأخلاقية وأمنية).
ومن هنا لابد للفلسطيني معرفة الحقائق "المؤلمة " التي كانت تخفى "عمداً" عن طوال العقود الماضية ,وهي حقائق تخالف عادات أبناء شعبنا وتقاليده وأخلاقه ودينه الإسلامي الحنيف.
و في البداية نقسم هذه الملفات لعدة أقسام (المالي , أمني , وأخلاقي).
و في الحلقة الأولى من هذه السلسلة التي تتناول " سفارات السلطة الفلسطينية في الخارج " نفتح الملف الأول وهو "الفساد المالي" .
فمئات آلاف الدولار , بل ملايين الدولارات تصرف من الصندوق القومي الفلسطيني لحساب سفارات و ممثليات ومفوضيات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لإقامة حفلات "استقبال" , ورواتب كبيرة , ومصروفات مضاعفة على نظام المزاد العلني تختلف باختلال الدولة والسفير المعين فيها .
ويتعدى ذلك عمليات سمسرة على المنح الدراسية التي تمنحها الدول الأجنبية للطلاب الفلسطينيين, بالإضافة لرشاوي بملايين الدولارات لتمرير اتفاقيات تجارية مشروعة وغير مشروعة وصفقات تهريب باستخدام حقائب دبلوماسية , وعشرات حالات الاختلاس سواء كانت من الميزانية المخصصة للسفارة أو من خلال الأموال التي تمنحها الدول العربية والأجنبية للسلطة الفلسطينية.
كما تصرف ملايين الدولارات في سبيل رفاهية مئات الدبلوماسيين الفلسطينيين , على شكل (راتب مضاعف + منزل + سيارة + مصروف دراسة الأبناء + فواتير هواتف نقالة وثابتة + بالإضافة للبدائل) , كل هذه المميزات ليست لرجل أعمال ثري يُطلب رضاه , ولا لرئيس دولة حقيقية يُكافئ على إنجازاته , بل هي مميزات للدبلوماسي الفلسطيني الواحد فقط ناهيك عن السفراء المعتمدين .
وبالرغم من الضائقة المالية التي يتغنى بها رئيس الحكومة في رام الله سلام فياض نفاجأ بأن الراتب الأساسي للدبلوماسي في الخارج قد يصل إلى (5000) دولار أمريكي.
إذا في حسبة بسيطة فإن لكل موظف دبلوماسي ما يقارب راتب شهري بقيمة (15000) دولار أمريكي بعد إضافة (علاوة بدل المعيشة) وتقدر بـ"300"%, بالإضافة لإيجار منزل يصل في بعض الدول لـ(3000) دولار أمريكي للشهر الواحد (36000) للسنة الواحدة, بالإضافة لفواتير هواتف تصل لـ(1000) دولار أمريكي للشهر الواحد , بالإضافة لمصروفات شهرية أخرى تصل لـ (5000) دولار أمريكي , لا ننسى مصروفات الأبن الواحد دراسياً (سنوياً 12000 دولار أمريكي).
وبإضافة البدائل والنثريات تصل مصروفات الدبلوماسي الفلسطيني الواحد لـ(5,000)دولار أمريكي , والحديث هنا عن دبلوماسي وليس سفيراً أو نائب سفير , ومن المعلوم أن السفارة الواحد يوجد بها عدد من الدبلوماسيين يصل عددهم لعشرة في بعض السفرات , كما يوجد لدى منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الفلسطينية ما يقارب لـ(174)سفارة ومفوضية فلسطينية حول العالم.
هل ينتج الدبلوماسي الفلسطيني و يقدم لشعبه بحجم المصروفات التي تصرف عليه؟؟!!
وللحصول على أجوبة هذا السؤال أجرت "شهاب" سلسلة لقاءات مع مسؤولين عملوا ولا يزالون يعملون في السلك الدبلوماسي الفلسطيني ومنهم من له إطلاع على أسرار السلك الدبلوماسي الفلسطيني.
الدبلوماسي الفلسطيني المعروف (تيسير محسين) ,الذي درس السياسة في الجامعات الهندية و إبتعث إلى العديد من الدول ضمن السفارات الفلسطينية في الخارج , يشهد له بالنزاهة في عمله "و رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس كتاب تعيينه سفيراً فلسطينياً إبان الحكومة العاشرة حين كان الدكتور محمود الزهار وزيراً للخارجية لأسباب سياسية ".
يعدد المهام المفروض أن تقوم بها السفارات الفلسطينية في الخارج , وهي "رعاية المصالح الخاصة بالجاليات الفلسطينية في البلد المستضيف , والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في البلد ذاته و التسويق للقضية الفلسطينية وإبراز معاناة أبناء الشعب من خلال ورش عمل ومؤتمرات صحفية وندوات ثقافية ,وتوطيد العلاقات بين المؤسسات الفلسطينية والأخرى في البلد المستضيف ,البحث عن سبل الدعم (المادي والإعلامي و السياسي) للقضية الفلسطينية وتوظيفها بشكل يخدم القضية , بالإضافة لمحاربة الشائعات التي يبثها الاحتلال الإسرائيلي عبر سفاراته, و تزويد مؤسسة الخارجية يومياً عن مواقف الدولة المستضيفة بكامل التفاصيل , ترتيب زيارات مسؤولي الدولة بدأ من الرئيس ورئيس الوزراء وشخصيات اعتبارية. ,القيام بإرسال الرسائل البروتوكولية التي يقوم بها المسؤولين الفلسطينيين" .
ويتابع أبو محسين "لكنه وللأسف سفاراتنا لا تقوم بهذه الأدوار كافة ولا حتى بعضها " , و يعلل ذلك " كون أغلب من يعمل في السفارات الفلسطينية هم ليسوا من أصحاب الكفاءات بل تم تعينيهم وفقاً لانتمائهم لحركة فتح أو قربهم من شخصيات نافذة فيها ".
وتابع " كما أن بعض السفراء يبقون على رأس عملهم لعدة عقود وهذا مخالف للقانون الفلسطيني الذي يسمح فقط بـ 4 سنوات لعمل السفير في الخارج ,الأمر الذي حول السفارات لـ شركات خاصة تتبع للسفير ذاته " . مشيرا أن " بعض السفراء الفلسطينيين "الثوريين" قاموا بتأسيس إمبراطوريات خاصة بهم داخل السفارة نفسها " .
ويرجع أبو محسين هذا التعفن الحاصل داخل أروقة "الدبلوماسية الفلسطينية"إلى غياب الدور الرقابي للسفارات الفلسطينية في الخارج وهذا متمثل بتعطيل "إدارة الشؤون القنصلية" الموجودة في وزارة الخارجية الفلسطينية (كما هو موضحة في الوثيقة التالية), وهذا جلي من خلال " عملية ترك الحبل على الغارب للسفارات الفلسطينية وعدم متابعتهم , حتى بات موظفي السفارة بدءً من السفير وحتى أصغر موظف في السفارة ينظر لمصلحته الخاصة بالدرجة الأولى ".
المحلل السياسي الفلسطيني (شاكر الجوهري) والمطلع على قضايا بالغة الأهمية في الشأن الفلسطيني, يرى أن السلك الدبلوماسي الفلسطيني هو عبارة عن (كعكة) تقاسمها المسئولين الفلسطينيين وكلُ منهم عين أحد أقاربه في هذا السلك, حتى بات كل من يعمل في هذا الملف من ذوي القربى وأصبحت بعض السفارات تتبع لعائلات بعينها ! " . ليس خوفاً من إعلان الحقيقة لكن احتراما للقضية الفلسطينية رفض الجوهري ذكر أسماء الدبلوماسيين الفلسطينيين ذوي القربى (ومن باب الاستكشاف) وجدت "شهاب" ما يلي: (إثنين من السفراء هم أقارب ومن عائلة "الفرا", إثنين من السفراء هم أقارب ومن عائلة "عريقات" ,و إثنين آخرين من عائلة "الوزير" وهم أقارب وأيضاً سفراء, وأيضاً إثنين آخرين من عائلة "بسيسو" بدرجة سفير" فقط هؤلاء سفراء فلسطينيين , لا نتحدث حتى الآن عن دبلوماسيين.
وبالعودة لملف المصروفات الضخمة للدبلوماسيين يقول الدبلوماسي أبو محيسن " أن هناك حلاً تتبعه معظم الدول التي تحترم نفسها وهو أن تقوم الخارجية بتعيين "سفير متجول" حيث يكون سفيراً متجولاً بين عددٍ من السفارات , فمثلاُ لسنا بحاجة لـمليون سفير فلسطيني في إفريقيا ويمكن المحافظة على العلاقات بيننا وبين الدول المستضيفة بتعيين سفير متجول بين كل خمس بلدان إفريقية , وبذلك نرفع عن كاهل وميزانية السلطة الفلسطينية".
إذن السؤال المطروح لما لم يطرح (سلام فياض) رئيس وزراء الحكومة في رام الله هذا الحل , بدلاَ من حالة التقشف التي يقوم بها بحق المواطنين الفلسطينيين والموظف الغلبان ؟؟!!.
أم أن هذا الحل يعد كفراً , يستحيل تطبيقه وأن المواطن يتحمل التقشف لكن الدبلوماسي – هو مواطن مرفه - لا يتحمل التقشف , في وقت يعلن فيها (فياض) تكراراً ومراراً أن السلطة تمر بضائقة مالية شديدة.
وتابع محيسن " وإن كانت السلطة فعلاً تعاني من ضائقة مالية شديدة – والله أعلم- فلماذا تصرف (آلاف الدولارات) تقدر حيناً بـ (30,000)دولار أمريكي للسفارة الواحدة , لإقامة حفلات العلاقات العامة المعروفة دبلوماسياً بـ"حفلات الاستقبال" ولمصروفات رفاهية موظفي السفارة ؟ ".
مع ذلك يتفنن بعض الدبلوماسيين الفلسطينيين الجشعين في جلب الأموال لمصالحهم الشخصية , وهنا يروي الجوهري شهادته "رأيت بأم عيني أحد السفراء الفلسطينيين داخل أحد المطارات يهرب بضائع تجارية لداخل أحد البلدان التي يعمل بها سفيراً وذلك عبر حزمة الحقيبة الدبلوماسية وذلك للتهرب من الضرائب الباهظة على هذه السلعة, وهو لا يزال حتى الآن سفيراً فلسطينياً في أحد الدول" ورفض الجوهري ذكر اسمه من باب –الستر- ! .
من جانبه كشف أبو محيسن أيضاَ لـ "شهاب" فضيحة لأحد السفراء الفلسطينيين حين أمسكت به مخابرات البلد المقيم فيه وهو يهرب سبائك الذهب في حقائبه الدبلوماسية , لكن تدخل أحد رموز السلطة الفلسطينية كان كفيلاً بإنهاء هذه الأزمة , وتم نقل السفير ليعين سفيراً في بلدِ آخر بدلاً من إحالته على التعاقد ".
ويزيد أبو محسين "كما قام العديد من السفراء بإقامة مشاريع استثمارية و ذلك من خلال السمسرة بين التجار الفلسطينيين و التجار "الصينيين" حيث اكتشفت ذلك خلال فترة عملي في السفارة الفلسطينية في الصين وذلك قبل قدوم السفير الفلسطيني المشهود بنزاهته دياب اللوح".
وتابع " الغريب أن السفير الفلسطيني أو الدبلوماسي كان يتقاضى مبالغ مادية تقدر بآلاف الدولارات مقابل إتمام معاملات من المفترض أن يقوم بها السفير بشكل مجاني تجاه التجار الفلسطينية , وحين قمنا بالتحري عن هذا الأمر وجدنا أحد التجار الفلسطينيين والذي أكد أن أحد السفراء طلب منه مبلغاً مقابل إتمام صفقة تجارية كان يقوم بها مع أحد التجار".
وقال التاجر الذي رفض الكشف عن هويته "أتصل بي السفير الفلسطيني في أحد الدول وقال لي معاملتك الآن بين إيديا بس الأمور بدها شغل كتير وتعب , بس في حل لو تتبرع للسفارة بـ5000 دولار راح تكون معاملتك جاهزة فوراً ".
ويضيف "التاجر" وفعلاً أرسلت له الـ5000 دولار لحساب السفير الخاص وليس للسفارة ! .
ليس هذا وحسب بل يكشف أحد العاملين داخل "منظمة التحرير الفلسطينية" في قسم العلاقات الخارجية طلب عدم الكشف عن هويته , عن قيام عدد كبير من السفراء الفلسطينيين بعمليات تلاعب في المنح الدراسية التي تعطيها الدول المختلفة لصالح الطلاب الفلسطينيين المتفوقين, ليس لأن هناك من هو أحق , بل على قاعدة الإكراميات والجاهات وذوي القربى أيضاَ والاستفادة المادية .
وهنا يعترف المصدر بوجود عمليات نهب لمنح تقدر سنوياً لـ(1000)منحة دراسية , وأن قيمة المنح الدراسية بعد بيعها تعود للعاملين في السفارة الفلسطينية بدأَ من السفير ولبعض الموظفين الذين شاركوا في عملية النهب هذه " , كما يكشف المصدر عن وجود اختلاسات يقوم بها بعض الدبلوماسيين المشرفين على حفلات الاستقبال والتي تحدثنا عنها سابقاً وذلك من خلال " تزوير فواتير هذه الاحتفالات و سرقة الأموال بشكل علني من صندوق القومي الفلسطيني " .
بالإضافة لقيام دبلوماسيين آخرين بعمليات اختلاسات للمنح المالية التي تقدمها بعض الدول المانحة للسلطة الفلسطينية الأمر الذي حدا بهذه الجهات المانحة بمراقبة نقل هذه الأموال وطريقة صرفها.
نقلا عن شهاب الاخبارية
|