من سيفوز نتنياهو أم غانتس؟

دقائق تفصل "إسرائيل" عن اختيار الكتلة الحزبية التي ستشكل حكومة الاحتلال، في انتخابات بدأت صباح اليوم وضمت 40 قائمة، انتخابات بلا خطوط حمراء، تجاوزت كل المقاييس الإسرائيلية مقارنة بما سبقتها.

تشهير وتلطيخ سمعة، وتخوين، وسلسلة طويلة من الأكاذيب والتقارير المزيفة، فزعيم حزب الليكود "بنيامين نتنياهو" يريد الفوز بدورة خامسة بأي طريقة، أما بيني غانتس و"اليسار" الإسرائيلي يجدانها فرصه سانحة لا تتكرر لإسقاط نتنياهو، وجره إلى المحكمة بتهم الفساد.

من يحسم نتيجة انتخابات الكنيست اليوم الثلاثاء؟ هل يكون "الليكود" برئاسة نتنياهو أم غانتس رئيس تحالف" أزرق أبيض"؟

من سيكون صاحب العدد الأكبر بالمقاعد ليكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ ومن هو الأكثر قدرة على عقد الصفقات مع الأحزاب الأخرى الفائزة؟

اليمين الأوفر حظا

المختص بالشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر، قال إن "الانتخابات الإسرائيلية تشهد استقطابا غير مسبوق، وذلك لتقارب النتائج واستطلاعات الرأي".

وأضاف أبو عامر في حديثه- "ما تشهده الانتخابات الإسرائيلية لم تمر به منذ 20 عام أثناء انتخابات رابين وشامير، فالاستطلاعات متقاربة جداً"

وتوقع أبو عامر أن تكون حظوظ اليمين الإسرائيلي أوفر في تشكيل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المقبلة، كونها الأقدر على جمع الأحزاب حولها والحصول على نسبة (60+1).

واتفق المختصان في الشأن العبري سعيد بشارات ونائل عبد الهادي مع "أبو عامر"، في أن نتنياهو وكتلة اليمين هما الأقرب للفوز في الانتخابات الإسرائيلية.

وقال بشارات وعبد الهادي في أحاديث منفصلة - "لن يتأثر اليمين لأن الاستطلاعات تشير لذلك وهو الأعلى من حيت الأحزاب الموحدة على عكس اليسار".

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس دائما هو الشخص الذي يفوز حزبه بأعلى الأصوات، بل الشخص الذي يستطيع أن يجمع معا عددا كافيا من الأحزاب ليسيطر على ما لا يقل عن 61 مقعدا من مقاعد "الكنيست"، البالغ عددها 120 مقعدا.

نتنياهو وغانتس كلاهما يزعم الفوز، وكلاهما تفوق على الآخر في استطلاعين للراي أجريا أخيرا، وكلاهما يحتاج الأحزاب اليمينية والدينية لعقد تحالف يحقق 61 مقعدا في "الكنسيت"، وهما أيضا لا يرغبان معا في عقد أي صفقة مع تحالف "الجبهة" و"العربية للتغيير" (من فلسطيني الداخل المحتل عام 1948).

وسيكونان في ساحة مزايدات وابتزازا مفتوحة ومكشوفة لم يشهد لها انتخابات "الكنيست" مثيلا، فالأحزاب الصغيرة والمتوسطة ستكون بيضة الميزان، وستحسم من سيكون رئيس الوزراء المقبل.

هنا سيرتفع السعر، كم وزير سيكون نصيب كل حزب؟ وماذا بشأن المليارات التي ستطلبها الأحزاب الصغيرة لقاء دخولها في الحكومة؟ وما هي الميزانية لكل وزارة؟

في الخارطة الحزبية الإسرائيلية، نتنياهو سيكون أمام حلفائه الدائمين: "اليمين الجديد"، و"شاس"، و"يهدوت هتوراة"، و"كولانو"، و"إسرائيل بيتنا"، و"زهوت" و"غيشر".

غانتس هو الآخر سيخطب ود أحزاب "زهوت" و"كولانو"، إضافة إلى "العمل" و"ميرتس" و"حداش".

التعامل مع غزة والضفة

وحول قطاع غزة والضفة المحتلة، وهل سيستمر الوضع في غزة والتفاهمات التي أُبرمت مع المقاومة قبل الانتخابات كما بعدها، قال أبو عامر: "نحن الآن امام ساعات قليلة قادمة مرحلة ما بعد الانتخابات يبدو خلال الشهرين القادمين سيكون هناك تنفيذ للتفاهمات وأي تنصل سيعود الإرباك الليلي والوضع الأمني المتوتر وإطلاق الصواريخ".

وأضاف أبو عامر: "هذا ما لا يريد الفائز الجديد، قد يكون هناك مماطلة في التطبيق لكنه هناك توافق على التنفيذ بين المستوي السياسي والعسكري بضرورة تهدئة جبهة غزة إلى أجل غير مسمى".

وتابع: "هذا ما سنشهد استقرار نسبي في الأوضاع الأمنية، هدوء حذر حتى تشكل حكومة جديدة بقيادة نتنياهو أم غانتيس حينها سيكون الحديث عن طبيعة تنفيذ التفاهمات واعتبارها بعيدة المدى او التنصل منها والبحث عن خيارات أخرى.

وعن الضفة المحتلة، قال أبو عامر: "ينتظرها تطورات خطيرة، وقرارات ضم غير مسبوقة لإسرائيل وهناك تقدير في بناء مدينة كبيرة جدا".

وأضاف: "من الواضح أنه في حال فوز نتنياهو سينفذ ولو فاز الجنرالات سيتم التغيير وقد تكون هذه مقدمة كهدية للإسرائيليين من أمريكا بقيادة ترامب".

من جانبه، قال سعيد بشارات: "سيكون التعامل مع الضفة من حيث الضم بعد الانتخابات وهذا أمر مؤكد".

وأضاف: "غزة ستكون مع صفقة القرن مرتبطة، التفاهمات ستكون إيجابية من حيث التنفيذ على الأرض لأن صفقة القرن بدأت وتم تنفيذها ولم يتبقى عليها الكثير لإنهائها، المماطلة لن تكون كما قبل الانتخابات والحكومة ستحاول قدر المستطاع أن تتماشى مع الأمر".

أما نائل عبد الهادي، فكان له وجهة نظر مخالفة لما سبق حول غزة، وقال: "التفاهمات لن تكون كما قبل بسبب الأحزاب الجديدة التي ستدخل على الحكومة وسيتم رفض التفاهمات السابقة".

وأضاف: "المواجهة العسكرية مع قطاع غزة نحن أقرب لها أكثر من التهدئة إذا تنصلت إسرائيل من هذه التفاهمات فنكون الأقرب للمواجهة".

وعن الضفة، قال عبد الهادي: "التعامل مع عباس يتم وفق وظيفة واضح ان إسرائيل توكله بها من قبل، وبالتالي لن تتغير التعاملات مع عباس وهم يحاولون التوسع من المستوطنات لتغيرها إلى بلدات إسرائيلية".

الجدير ذكره أن المحللين الإسرائيليين يجمعون على أنه "بعيدا عن المقاعد التي سيحصل عليها نتنياهو وغانتس، فهما سيخضعان لأكبر عملية ابتزاز ومساومات لم تشهد مثلها تل أبيب، وستكون أحزاب اليمين الصغيرة وحدها صانعة رئيس الوزراء المقبل"