تجريد محمد بن سلمان بعضا من صلاحياته

صدرت مؤخرا تقديرات كثيرة تشير إلى أن السعودية تتوجه إلى تحجيم صلاحيات ولي العهد محمد بن سلمان، بعد فضيحة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول العام الماضي، وقالت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية في هذا السياق اليوم الإثنين، إن هناك "مزاعم" حول تجريد بن سلمان من بعض الصلاحيات.

وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر  لم تسمها، أن بن سلمان "تغيّب" خلال الأسبوعين الماضيين، عن سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، وزارية ودبلوماسية، في السعودية، في خطوة لتجريده من بعض صلاحياته الاقتصادية كما يبدو.

وأشارت الصحيفة إلى أن التحرك لتقييد مسؤوليات ولي العهد، وإن كان تجريده من هذه الصلاحيات مؤقتا، جاءت بأمر صدر عن الملك سلمان بن عبد العزيز، أمام مجموعة من كبار الوزراء الأسبوع الماضي، في اجتماع طُلب من بن سلمان حضوره إلا أنه تغيَّب عنه.

وشددت الصحيفة على أنه رغم عدم الإعلان عن هذه الخطوة بشكل علنيّ، فإن مصادرها أشارت إلى أن أحد مستشاري الملك الموثوق بهم، واسمه مساعد العيبان، الذي تم تعيينه مؤخرا مستشارا للأمن القومي، سوف يشرف بشكل غير رسمي على الاستثمارات نيابة عن بن عبد العزيز.

وأشارت الصحيفة إلى أن علاقة بن سلمان بوالده تخضع "للتدقيق" منذ مقتل خاشقجي في جريمة أفادت تقارير عالمية بأنها ارتُكبت بأمر من ولي العهد بشكل مباشر، ما تسبب بإدانة عالمية له.

ولفتت "ذي غارديان" إلى أن معظم المراقبين يتوقعون أن يسعى بن سلمان إلى خلافة والده في الحكم، إلا أن هناك بعض المؤشرات على أن الملك يريد كبح جماح ابنه المثير للجدل، في فترة يتعرض فيها النظام السعودي لانتقادات واسعة بسبب الحرب التي يشنها على اليمن واغتيال خاشقجي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. 

وحول الاجتماعات التي يُفترض أن بن سلمان تغيّب عنها، قالت الصحيفة إنه لم يحضر مباحثات رفيعة المستوى مع شخصيات أجنبية زائرة بما في ذلك اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

كما تغيب بن سلمان الأسبوع الماضي، بحسب الصحيفة، عن اجتماع مع مسؤولين اقتصاديين كبار، واجتماع بين والده ومفتي السعودية، واجتماع مع رئيس منظمة الصحة العالمية، واجتماعات مع رئيس الوزراء اللبناني، وسفراء من الهند والصين.

وأكدت الصحيفة أنه من غير الواضح أن بن سلمان أُقصي من هذه الاجتماعات البارزة أو لم يحضرها، إذ أن السلطات لم تعلن عن ذلك بشكل مباشر، إلا أنه لم يظهر في صور تثبت عكس ذلك، كما أن اسمه لم يدرج في البيانات الرسمية التي أعقبت هذه الاجتماعات.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأنباء التي وردتها تشير إلى أن بن عبد العزيز يبدو "غير راض" عن تغيّب نجله عن اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، والذي عبر فيه الأول عن استيائه من "فقدان" بعض الاستثمارات في السعودية. لذا قرر أن يشرف على جميع القرارات المالية المستقبلية.

وقد تكون بعض هذه "الاستثمارات المفقودة"، متعلقة بالعقد الذي قرر مستثمر من هوليوود فسخه، بعد أن كان يفترض به تلقي مبلغ بقيمة 400 مليون دولار، من صندوق الاستثمار السعودي الحكومي، والذي ألغاه في أعقاب مقتل خاشقجي، بحسب ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الأسبوع الماضي.