ريتشيل كوري ما زالت تحيا في قلوب المظلومين

ريتشيل كوري ما زالت تحيا في قلوب المظلومين
رفح- مركز راشيل كوري- وقفتْ بصمت ترفع صورتها وهي تمسك عكازها وبالكاد تستطيع الوقوف ويظهر التجاعيد علي وجهها, وتتمتم بكلمات لا تفهم لتنطلق حنجرتها "كنتِ ابنتي يا ريتشل كوري لماذا قتلوك ما ذنبك, لم احزن بحياتي بحجم ما حزنت على فقدانك".

بهذه الكلمات تحدثت الحاجة شمعة أبو معمر ذات السبعين عاما وهي تعتصر ألما على فقدان المتضامنة ريتشل كوري فكانت تعتبرها إبنه لها لم تنجبها وتحبها لدرجة كبيرة وتضيف "نحن كفلسطينيين كتب علينا أن نتعذب مع الاحتلال الإسرائيلي وان يقتل أبناؤنا ولكن ما ذنب من أتت تتضامن معنا أن تقتل بدم بارد".

تحترم أبو معمر كثيرا المتضامنين الأجانب لأنهم يدافعون عن الأرض الفلسطينية وعن ممارسات جنود الاحتلال وخاصة المتضامنين من أمريكيا والتي تقف دائما ضد الفلسطينيين.

جاءت أقوال أبو معمر في الوقفة التضامنية التي نفذها مركز ريتشل كوري الثقافي لمرور عشر سنوات على قتل المتضامنة الأمريكية ريتشل كوري بدعم من اتحاد لجان العمل الصحي بوسطه منطقة رفح جنوب قطاع غزة بمشاركة عدد من الأطفال.

ووجهت الطفلة هبه ( 12 عاما) خلال الوقفة رسالة إلى الرئيس الأمريكي بارك اوباما، قالت "منذ أن وعيت مكان سكناي ووجوه الناس من حولي لم أر إلا سلاما متبعثرا يا لوفرة الآلام هنا فقد نشأتُ في قلب الحصار, ففي غزة لا يوجد إلا الحصار فهو هناك حتى قبل أن أولد كما تقول أمي".

وبينت أن عائلتها رحلت عام 1948 وأصبحوا لاجئين وما زالوا, وان الأمور زادت سوءا وأصبحوا يكابدون حربا لا نهاية لها كما يبدو لهم وحصارا جعلهم أكثر فقرا من ذي قبل.

وأضافت هبة "انه ومنذ عشرة سنوات وصلت إلى مدينة رفح فتاة أمريكية جميلة لتنقل للعالم معاناة وشجاعة الفلسطينيين, ودهستها جرافة عسكرية إسرائيلية صُنعت في بلدكم ودفعتم ثمنها وتم دهسها بها لأكثر من مرة دونما شفقة أو رحمة".

وذكرت "أن كل ذنب كوري أنها حاولت منع هدم منازل فقيرة تعود للفلسطينيين وان هذا الأجرام ليس الأول والأخير للذين جاؤوا ليقفوا بجانب الفلسطينيين, كثيرا من قتلوا وشيعوا في فلسطين كما ريتشل كانوا أبرياء وأفضل الناس".

وتساءلت هبة "كيف لدوله تتحدث عن الديمقراطية والمساواة والحرية وفي نفس الوقت هي من تدعم بالمال والسلاح ليستخدم في حروب مروعة تقضي علي أبناء الشعب الفلسطيني".

وناشدت اوباما أو يوقف إرسال الأسلحة إلى إسرائيل حتى يطبق القيم التي طالما دعا إليها وليتوقف قتل الأبرياء والأطفال, كذلك تمنى أن تترك حكومته وضع العراقيل التي تقف أمام تحقيق المصالحة ووحدة جميع فصائلنا.

وأكدت الطفلة أن "الشعب الفلسطيني لن يتوقف عن النضال من اجل انتزاع حريته ودائما سنحتفي بأبطالنا وسنمجدهم وفي نفس الوقت لن ننسي ريتشل كوري وسنستمد منه ألهامنا لنيل حريتنا".

ومن جانبه أكد أنيس منصور منسق مركز ريتشل كوري الثقافي برفح أن هذه الفعالية تأتي ضمن فعاليات مرور عشرة سنوات على اغتيال وقتل كوري أثناء تصديها لجرافات الاحتلال الإسرائيلي وهي تهدم بيوت الفلسطينيين في رفح, حيث سحقت الجرافات الإسرائيلية عظام راشيل كوري في السادس عشر من مارس 2003 م.

وأكد أن هذا الفعاليات تأتي لان ريتشل كوري فتاة أمريكية ليست عربية ولا من أصل عربي وقضية فلسطين ليست قضيتها, وكان من الممكن أن تعيش حياة طبيعية في بلدها وتتزوج وتنجب أطفالا مثلنا جميعا وتحقق أحلامها وبعد عمر طويل تموت, ولكنها اختارت إلا أن تموت.

وأضاف "أنها تركت أمريكيا بلدها وذهبت إلى بلد بعيد عنها مليء بالحروب والمشاكل وحاولت منع هدم منزل, لم تفعل ذلك لأنها عربية ولا مسلمة ولا لان أهلها يقتلون ولا لأي شيء آخر غير أنها تؤمن بالحق, وتؤمن أن ما تفعله هو الحق فهي بذلك تستحق كل الاحترام والتكريم".

وشارك في الوقفة حشد من أبناء محافظة رفح وسكان الشريط الحدودي وأعضاء مركز ريتشل كوري ومتضامنين من امريكا وأوروبا وذلك تكريما لروح الإنسانة التي حملت قلب طفل وطيبة ورقة الاطفال والبسطاء وعاشت في بيوت الفقراء على الشريط الحدودي بين غزة وجمهورية مصر العربية. 

ويذكر أن كوري هي مناضلة أمريكية ولدت عام 1977، وكانت عضوا في حركة التضامن العالمية وسافرت إلى قطاع غزة إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية وكانت تعمل على نقل حقيقة معاناة الفلسطينيين من الاحتلال الإسرائيلي بعين الواقع وأثناء تواجدها بغزة كانت قوات الاحتلال تهدم منزل احد المواطنين برفح فتصدت للجرافة إلا أنها دهستها وتوفيت دفاعا عن القضية الفلسطينية وأصبحت رمزا للمقاومة.

وقد قامت أسرة كوري برفع دعوة قضائية ضد الجيش الإسرائيلي بعد عامين من مقتلها في عام 2005، بالمحكمة المركزية بحيفا، إلا أن المحكمة أصدرت حكمها في آب أغسطس الماضي ببراءة الجيش من قتلها، وقالت المحكمة حينها " إن كوري هي التي ورطت نفسها في الحادث، وأنها يهودية جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وقد أدخلت نفسها في "حالة خطيرة" يوم حاولت الدفاع عن بيت في رفح تقرر هدمه، ووقفت في وجه جرافة الاحتلال، وأنه سبق أن قام الجيش الإسرائيلي بإنذارها هي وزميلاتها المتضامنات الأجنبيات، وحاول إبعادهم من موقع هدم المنزل".


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *