رامي الحمد الله يتحدث عن ظروف عمل حكومة الوفاق والمرحلة القادمة

تحدث رامي الحمدالله رئيس حكومة تسيير الأعمال، يوم الإثنين، عن ظروف عمل حكومة الوفاق الوطني خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الحكومة الفصائلية الجديدة، ستقود المرحلة القادمة.

وقال الحمدالله : "لقد حملت حكومتي رؤية القيادة وعلى رأسها الرئيس عباس، وعملت في ظل أعتى الصعاب وواجهت العدوان والتضييق والحصار الإسرائيلي، وانخفاض المساعدات الخارجية"، موضحا أنها "تمكنت من تكريس مؤسسات مستجيبة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين في كل شبر من أرضنا".

 

وأضاف الحمد الله: "اليوم إنما نسير أعمال الحكومة، ونفسح المجال أمام المشاورات الحثيثة لتشكيل حكومة فصائلية جديدة تقود المرحلة القادمة للضغط تجاه إنهاء الانقسام، وتبني على ما حققناه على الأرض من مشاريع وأسس للتحول من سلطة إلى دولة، في وقت تواصل فيه إسرائيل مخططاتها لتقويض أسس ومؤسسات هذه الدولة وتجريدها من هويتها، وسلبها مقومات بقائها وصمودها خاصة في القدس، العاصمة الأبدية لدولتنا".

جاء ذلك خلال كلمته في حفل افتتاح مشروع صرف صحي بتمويل من وكالة التنمية الفرنسية بنحو خمسة ملايين ونصف المليون يورو، اليوم الاثنين، في بلدة مسلية جنوب مدينة جنين، بحضور محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب، والقنصل الفرنسي بيير كوشارد، ووزير الحكم المحلي حسين الأعرج، ورئيس سلطة المياه مازن غنيم، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية.

وتابع رئيس الوزراء: "بتوجيهات من الرئيس، بتعزيز مقومات وصمود المواطنين، عملنا على النهوض بقطاعات المياه والزراعة والصحة والتعليم، في ظل انخفاض المساعدات الخارجية بنسبة 71%، وشح الإمكانيات المتاحة، ولجأنا الى ترشيد النفقات وزدنا الناتج المحلي 6% منذ العام 2015، فنحن لن نقايض المال السياسي بأي شيء من ثوابتنا، وسنعمل على المزيد لتعزيز مقومات صمود ابناء شعبنا في كافة أماكن تواجدهم".

وأضاف الحمد الله: "إن كل عمل حكومي أو مشروع ننفذه في فلسطين، هو قصة نجاح في تحقيق الصمود وتحدي الممارسات والقيود الإسرائيلية، وهو تكريس للهوية الفلسطينية ولحقنا وأحقيتنا في العيش على هذه الأرض بحرية وكرامة وأمان".

وتابع رئيس الوزراء: "يسرني أن اجتمع وإياكم في محافظة جنين الصامدة لنضيف إليها بنى ومشاريع جديدة لتعزيز صمود أهلها وتلبية احتياجاتهم، واليوم نحتفل معا بافتتاح ثلاثة مشاريع حيوية وأساسية في قطاع المياه والصرف الصحي، بها نعزز هوية أرضنا ونجدد التزامنا بالاستجابة لاحتياجات شعبنا الفلسطيني، مهما حوصرنا بالجدار والتفت حولنا المستوطنات.

واضاف: "أحمل لكم اعتزاز الرئيس محمود عباس بكل الجهود المحلية والدولية التي تجتمع لتذليل الصعاب ومواجهة القيود الإسرائيلية، وتنفيذ مشاريع الصمود والتنمية".

وأردف: "لقد بدأت جولتي اليوم في محافظة جنين، تحديدا من برطعة، التي يعاني أهلها من جدار الفصل العنصري الذي يقطع أوصالها ويحاصر أهلها، وافتتحنا فيها "مشروع خزان المياه" انتصارا لجهودنا في نجدة القرية ومدها بكميات إضافية من المياه، فهذا المشروع جاء ضمن أولى أولويات سلطة المياه، وضمن موازنتها التطويرية، لخدمة اثني عشر الفا من أبناء شعبنا في برطعة العصية على الاقتلاع والتهجير، وقد كانت محطتنا التالية افتتاح مشروع "إنشاء شبكة توزيع مياه داخلية في بلدة عرابة"، والممول أيضا من سلطة المياه، لزيادة كمية المياه الصالحة للشرب لنحو عشرة آلاف من أبناء شعبنا فيها".

وأوضح: "أما هنا في مسلية، فنتشارك مع أصدقائنا وشركائنا الفرنسيين، افتتاح مشروع صرف صحي بتمويل من وكالة التنمية الفرنسية بنحو خمسة ملايين ونصف المليون يورو، والذي يأتي امتدادا لسنوات من التعاون والشراكة الثنائية مع فرنسا، واستكمالا وتتويجا لدعمها المكثف والمتواصل لقطاع المياه الفلسطيني، حيث تعتبر فرنسا مانحا رئيسيا في قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية وللقطاع الخاص، وداعما في مجالات الثقافة والتعليم والصحة، وجزءا من الاتحاد الإنساني المنخرط في المناطق (ج)، هذا بالإضافة إلى التزامها الثابت بتمويل الأونروا ودعم الموازنة، ولهذا ننظر بالكثير من الأهمية لمشروع مسلية، ليس فقط باعتباره من بنى الوطن الفاعلة، بل كصورة أخرى للتعاون الفرنسي، وللحراك الدولي لنصرة شعبنا، فاليوم تجمع الوكالة الفرنسية للتنمية وسلطة المياه، ثماني اتفاقيات لمشاريع كبيرة وحيوية لتطوير خدمات إمدادات المياه وتحسين بنية وخدمات الصرف الصحي".

واستدرك رئيس الوزراء: "وفي تجاوز خطير ومناورة إسرائيلية جديدة للتغطية على انتهاكاتها، قررت إسرائيل عدم تجديد تفويض بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي خاصة الدول أعضاء بعثة التواجد الدولي، التحرك سريعا وقبل فوات الأوان، للجم العدوان الإسرائيلي في الخليل وفي المغير وفي سلواد وفي القدس، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين العزل من شعبنا تماشيا مع قرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة".

وبيّن الحمد الله: "إن هذه الحرب المحمومة على الإنسان والأرض في فلسطين، إنما تشمل الاستيلاء على 85% من المصادر المائية الفلسطينية، وعرقلة عملنا في تطوير قطاع المياه والصرف الصحي، وحرمان شعبنا من أبسط مقومات الحياة الكريمة ومصادرة أسس التنمية والتطور الاقتصادي في بلادنا".

وتابع رئيس الوزراء: "لقد عملنا من خلال سلطة المياه، وبعمل دبلوماسي وقانوني، وبجهد مؤسسي جامع وموحد لحماية وإعمال حقوقنا المائية، والوصول بخدمات المياه والصرف الصحي إلى كافة التجمعات الفلسطينية سيما في المناطق المهمشة والمهددة وخلف الجدار كما في برطعة، فقد تواصل العمل منذ العام الماضي على تنفيذ أكثر من سبعة وتسعين مشروعا استراتيجيا بتكلفة تقديرية تصل إلى حوالي 687 مليون دولار، لتحسين خدمات المياه والصرف الصحي في معظم محافظات الوطن. ولقد انصبت الكثير من المشاريع والبرامج الإستراتيجية في قطاع المياه والصرف الصحي وتتالت في جنين لتوفير مصادر مائية مستدامة، وإيجاد مصادر بديلة داعمة. ولم ينقطع عملنا في غزة، لحل مشكلة استنزاف الخزان الجوفي وتلوث المياه فيه، وتم إنجاز "مشروع محطة معالجة مياه العادمة شمال غزة"، الذي بدأ بالعمل بكامل طاقته منذ الأول من تموز 2018، ليخدم حوالي 400 ألف مواطن في المنطقة الشمالية. كما وتمكنا خلال العام الماضي من حشد وتأمين أكثر من 80% من قيمة التمويل اللازم لبرنامج محطة التحلية المركزية في غزة، التي شرعنا في أولى خطواتها التنفيذية على الأرض".

وأردف الحمد الله: "إننا بتأييد دول العالم التي اعترفت 139 دولة منها بنا وبجاهزيتنا وبعملنا المؤسسي، وبالتفاف شعبنا حول فخامة الرئيس محمود عباس، نعزز من ثقتنا بحتمية الانتصار، وسنتمكن من تخطي الصعاب والوصول بمشروعنا الوطني إلى نهايته، في إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود عام 1967، والقدس عاصمتها وغزة والأغوار وكافة التجمعات البدوية في قلبها".

وقدم رئيس الوزراء شكره لسلطة المياه ورئيسها على ترجمة وتنفيذ الأولويات والوصول بالمشاريع حتى إلى خلف الجدار ورغم كل الصعاب والمشقات. وشكر فرنسا على دعمها لمشروع "مسلية" مثمنا عاليا مشاركتها في تمويل إنشاء "محطة التحلية المركزية في قطاع غزة"، آملا من فرنسا أن تعترف بدولة فلسطين، مجددا التأكيد على أن محطة التحلية تشكل مشروعا حيويا لإنقاذ مليوني فلسطيني في قطاع غزة من الكارثة الإنسانية المحدقة بهم.

واختتم الحمد الله كلمته: "تحية إلى أهلنا في برطعة وعرابة وهنا في مسلية، وكل جزء من جنين الصامدة، ستستمر القيادة في الإلتفات إلى كل الاحتياجات الطارئة والأساسية، الكبيرة والصغيرة، وتوفير كل أدوات ومقومات البقاء الفلسطيني. ولن تفلح إسرائيل في زعزعة الالتفاف الشعبي الفلسطيني أو كسر ثقتنا بحتمية انتصارنا".