صحيفة معاريف العبرية : "احتمال الانجرار لحرب في غزة كبير جدًا"

رغم أن الأوضاع في قطاع غزّة وسورية ولبنان شهدت خلال العام 2018، تصعيدًا إسرائيليًا كبيرًا مقارنة بالأعوام التي سبقتها، إلا أنها بقيت جولات قتاليّة لم تتطوّر لتصبح حربًا واسعة، لم تنهِ التحديات الأمنيّة التي تواجهها إسرائيل على الجبهات الثلاث. 

"محاربة التموضع الإيراني في سورية مرتبطة بالمصالح الروسية" 

فقد قال محلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام،  الجمعة، إن المحاولة (الإسرائيليّة) لمنع التموضع الإيراني في سورية بعد الانسحاب الأميركيّ ستكون مرتبطة بشكل أساسي بالمصالح الروسيّة، وبنوع خطاب وعلاقات القيادة السياسية الإسرائيليّة أمام الكرملين.

 

وزعم ليف رام أن الحاجة إلى تحالف روسي إيراني مع قوات الأسد وحزب الله لطرد المعارضة السورية "أصبحت تقريبًا غير ضروريّة بعد الآن، كما أن المصالح الروسية بوجود إيرانيّ تقلّ مع الزمن"، وأن قدرة إسرائيل على التأثير على التموضع الإيراني في سورية "ترتبط بقدرتها على ملاحظة هذه الفروق بين الروس وبين الإيرانيين، والنجاح في الدخول بينها".

"ورغم أن هذه بالأساس مهمّة سياسيّة"، وفق ليف رام، "إلا أن للجيش الإسرائيلي والمخابرات دورًا مهمًا جدًا، عبر تسويد (تشويه) النشاطات الإيرانيّة، وخصوصا في المواضيع التي تضرّ بالروس".

"سورية ولبنان... جبهتان لا جبهة واحدة"

أما بخصوص حزب الله اللبناني، فقد ذكر ليف رام أنّه مع انتهاء معظم عمليّة "درع شمالي" تبقى هنالك مسألة غير محلولة، هي "ما مصير الأنفاق القريبة من الحدود، لكنها لم تخترقها بعد"، وهو سيكون أبرز تحدّيات الجيش الإسرائيلي أمام حزب الله، في العام 2019، بالإضافة إلى محاولة منع حصول حزب الله على أيّة صواريخ دقيقة.

ونقل الصحافي تقديرات إسرائيليّة بأن حزب الله يسعى للحصول في هذه المرحلة على مئات الصواريخ الدقيقة المعدّلة تكنولوجيًا، بالإضافة للحصول على بنيتها التحتيّة الملائمة، إلا أن المخابرات الإسرائيليّة تعتقد، أنه، على أرض الواقع، يملك حزب الله في لبنان عددًا قليلًا جدًا من هذه الصواريخ، لافتًا إلى أن معظم عمليات استهداف الصواريخ تمت في الأراضي السوريّة، "إلا أن الأوضاع تختلف حاليًا، وكذلك التخبطات العملياتيّة من المتوقع أن تختلف".

وقدّر الصحافي العسكري أنه رغم الضربات التي تلّقاها حزب الله والتأخيرات في "برنامج الصواريخ"، "إلا أنه من غير المتوقع أن يتنازل عنها. ولكن، بدلًا من سورية، سيجري حزب الله مجهوده للتسلح في لبنان، وبالأساس عبر تهريب المعدّات في رحلات جوية مباشرة من إيران إلى بيروت".

وسيكون على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، أفيف كوخافي، تحديد ما هي نقطة اللا عودة التي "ستجبر" إسرائيل على توجيه ضربة للبنان قد تؤدي إلى مواجهة عسكريّة وربّما حرب؟

 ووفق الصحيفة، "فرغم أن مقاتلي حزب الله عادوا إلى لبنان، إلا أنهم تركوا وراءهم عددًا غير قليل من المستشارين والضباط لمساعدة الأسد على بناء وإعادة تأهيل جيشه"، ولفتت الصحيفة إلى أن "مثل حزب الله، من المتوقع أن يعمل الجيش السوري على تطوير قدراته النيرانيّة مثل الصواريخ والقذائف" وأضافت أن العلاقات الوطيدة بين حزب الله وجيش النظام "ستجبر الجيش الإسرائيلي على الاستمرار في التجهّز لإمكانيّة أن تكون الحرب المقبلة على جبهتين" أي سورية ولبنان.

وادّعت الصحيفة إن قطاع غزة وحركة حماس "ليسا التهديد المركزي لإسرائيل اليوم، ولكن، مثل السنوات السابقة، فإن الجبهة الجنوبيّة تشكّل خطر الاشتعال الأكبر".

"احتمال الانجرار لحرب في غزة كبير جدًا"

وقالت الصحيفة إن العام 2018 كانت سنة تصعيد في قطاع غزّة، بعد ثلاث سنوات من الصمت منذ انتهاء عدوان العام 2014، ورغم الهدوء في القطاع خلال الشهر الأخير، "إلا أنه يمكن الافتراض أن كوخافي سيجد نفسه مشغولا بشكل كبير بقطاع غزّة، الذي يعرفه جيدًا من مناصبه السابقة في غزة"، ولفتت إلى أن احتمال مواجهة عسكريّة في القطاع العام الجاري "كبير جدًا".

وقالت الصحيفة إنه رغم الهدوء النسبي، "إلا أنه يمكن الافتراض أن الانتخابات المقبلة سيرافقها تصعيد في الجنوب"، وزاعمةً أنه "تحت الرادار، طرأ الأسبوع الماضي حدث أثار قلقًا إسرائيليًا كبيرًا، وهو إطلاق السلطات المصرية سراح ثلاثة ناشطين مهمين جدًا من الذراع العسكري لحركة حماس، مهمّتهم على ما يبدو تهريب وسائل قتاليّة للقطاع"، في إشارة إلى الشبان حسام أبو وطفة، ومحمد غيث، والدكتور أيمن مليحة، الذين أفرجت عنهم مصر الأحد الماضي، بعد جهود من عضو المكتب السياسي لحركة حماس، المهندس روحي مشتهى، وفق الموقع الرسمي لحركة حماس.