اليوم الذكرى ال 31 لانتفاضة الحجارة الاولى في فلسطين عام 1987

وافق اليوم السبت الذكرى الـ 31 لاندلاع انتفاضة الحجارة (الانتفاضة الأولى) التي تفجرت في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987 بعد دهس شاحنة إسرائيلية لسيارة يستقلها عمال فلسطينيون بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، مما أدى لاستشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين.

مرت على الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) من العام 1987م، حين بدأت فعاليات الانتفاضة وشرارتها الأولى من جباليا للاجئين (شمال قطاع غزة)، ثمّ انتقلت تباعا إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين المحتلة، حيث يعود سبب اندلاع تلك الانتفاضة التي أطلق عليها الفلسطينيون “انتفاضة الحجارة” لقيام سائق شاحنة صهيوني بدهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين على حاجز بيت حانون “إيرز”، الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م.

 

وقد تغوّلت قوات الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني من قتل وجرح واعتقال وهدم للبيوت والمنازل والممتلكات، حيث قُدّر عدد شهداء الانتفاضة الأولى إلى قرابة 1.300 شهيد استشهدوا على يد قوات الاحتلال، بينما قتل قرابة 200 صهيونيا على يد المقاومة الفلسطينية.

أسباب اندلاع الانتفاضة الأولى

في الثامن من ديسمبر / كانون الأول 1987 دهست شاحنة صهيونية يقودها صهيوني سيارة يركبها عمال فلسطينيون من جباليا – البلد متوقفة في محطة وقود، مما أودى بحياة أربعة فلسطينيين وجرح آخرين، وأثناء تشييع هؤلاء الشهداء اندلع احتجاج عفوي قامت الحشود خلاله بإلقاء الحجارة على موقع لقوات الاحتلال الصهيوني بجباليا – البلد فقام الجنود بإطلاق النار تجاه المتظاهرين المنتفضين.

ويرجع المتابعون والمهتمون إلى وجود أسباب عميقة لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حيث بات الشعب الفلسطيني غير متقبل للاحتلال الصهيوني خاصة بعدما حدث له بعد حرب 1948م، وبالذات التشريد والتهجير القسري وكونه يتعرّض لممارسات العنف المستمرّة والإهانات لشعب أعزل طرد من ممتلكاته بالقوة، إضافة إلى الجوّ العامّ المشحون والرغبة في عودة الأمور إلى نصابها قبل الاحتلال الصهيوني.

ويضيف هؤلاء إلى أن تردّي الأوضاع الاقتصادية خاصة حينما بدأ الفلسطينيون يتجرعون إذلالات يومية من قبل الاحتلال وبدأت ظروف العمل تتدهور، علاوة على احتلال الصهاينة لمدينة القدس عام 1967م، ثم إعلانهم أنها عاصمة أبدية لها.

ويؤكد المتابعون أن الانتفاضة مثلت فشلا للجهاز القيادي الصهيوني الذي لم يكن منتبها إلى الغليان الفلسطيني بالرغم من التحذيرات التي أبداها عدد من السياسيين.

سنكسر أيادي وأرجل الفلسطينيين

ومع تصاعد فعاليات الانتفاضة الأولى وفي اليوم الثالث للانتفاضة تحديدا، توجه إسحق رابين رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك إلى نيويورك دون أن يأخذ أي إجراءات لمواجهة الانتفاضة، وفي غيابه قام إسحق شامير بمهام وزير الحرب.

ولم تكن أي شخصية أمنية أو عسكرية صهيونية تتوقع أن تقوم انتفاضة فلسطينية بتلك القوة، وقد سمحت هذه الظروف بانتقال الانتفاضة من قطاع غزة إلى نابلس ومخيم بلاطة ومن ثم انتشرت إلى بقية أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

وعند عودته، لم يكن رابين يعلم الكثير عما يحدث وقام بعقد ندوة صحفية في المطار، وأعلن لاحقا خلال كلمة في الكنيست الصهيوني قائلا: “سنفرض القانون والنظام في الأراضي المحتلة، حتى ولو كان يجب المعاناة لفعل ذلك”، مضيفا: “سنكسر أيديهم وأرجلهم لو توجب ذلك”.

وقد وصلت الانتفاضة إلى أعلى مستوى لها في شهر فبراير / شباط عندما نشر مصور صهيوني صور جنود يكسرون أذرع فلسطينيين عزل باستخدام الحجارة في نابلس عملاً بما هدد به رابين. ودارت تلك الصور حول العالم مما أثار مشاعر التعاطف مع الفلسطينيين.

ولاشك أن مرور أيام الانتفاضة أدى إلى امتدادها وانتقالها إلى كامل الأراضي المحتلة مع انخفاض لوتيرتها سنة 1991م، فبعد جباليا البلد انتقلت إلى مخيم جباليا ومن ثم انتقل لهيب الانتفاضة إلى خان يونس والبرج والنصيرات ومن ثم غطى كل القطاع وانتقل بعد ذلك إلى الضفة المحتلة.

وبدأت هذه الانتفاضة من مخيم جباليا عقب حادثة الدهس المتعمدة، ثم انتقلت إلى كافة المدن والمخيمات الفلسطينية.

وسميت هذه الانتفاضة بـ"انتفاضة الحجارة" لأن الحجارة كانت أداة الهجوم والدفاع التي استخدمها الفلسطينيون ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وشكل الشباب الفلسطيني في ذلك الوقت العنصر الأساسي المشارك بالانتفاضة، وقامت بقيادتها وتوجيهها القيادة الوطنية الموحدة للثورة، وهي عبارة عن اتحاد مجموعة من الفصائل الفلسطينية السياسية، والذي كانت تهدف بشكل أساسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحصول على الاستقلال.

وصادف اندلاع انتفاضة الحجارة إعلان الشيخ الشهيد أحمد ياسين عن تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأصدرت حركة حماس بيانها الأول الذي عبّر عن مجمل سياساتها وتوجهاتها في تاريخ 14/12/1987 بعد 5 أيام من انطلاق انتفاضة الحجارة.

وتطورت وسائل المقاومة خلال الانتفاضة تدريجيًا من الإضرابات والمظاهرات ورمي الحجارة إلى الهجمات بالسكاكين والأسلحة النارية وقتْل العملاء وأسر وقتل الضباط والجنود الإسرائيليين والمستوطنين.

وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرد العنيف على الانتفاضة، حيث أغلقت الجامعات الفلسطينية وأبعدت مئات النشطاء ودمرت منازل الفلسطينيين.

وتقدر حصيلة الشهداء الفلسطينيين الذين ارتقوا على يد قوات الاحتلال أثناء انتفاضة الحجارة بـ 1162 شهيدًا، بينهم نحو 241 طفلًا، بالإضافة إلى 90 ألف جريح، وتدمير ونسف 1228 منزلًا، واقتلاع 140 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية.

واعتقلت قوات الاحتلال حينها ما يقارب من 60 ألف فلسطيني من القدس والضفة والقطاع وفلسطينيي الداخل، وفق إحصائية لمركز الأسرى للدراسات.

وتوقفت الانتفاضة نهائيًا مع توقيع اتفاقية "أوسلو" بين الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1993.

وأمس الجمعة أحيى الفلسطينيون ذكرى اندلاع انتفاضة الحجارة بفعاليات سلمية على طول السياج الحدودي مع قطاع غزة ضمن فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار في الجمعة الـ 37 لها والتي تحمل عنوان " انتفاضة الحجارة الكبرى".