ليبرمان استقال خوفا من زوال حزبة السياسي في الانتخابات الاسرائيلية القادمة

عرف وزير الدفاع الإسرائيلي المستقيل، أفيغدور ليبرمان بمواقفه المثيرة للجدل طيلة تاريخه السياسي، وهو لم يتورع عن قول ما لا يقال، خارقا بذلك أبسط الأعراف الدبلوماسية.

 

وُلد هذا السياسي المعروف بمواقفه المتطرفة وآرائه المتصلبة في مولدوفا، ثم هاجر إلى  إسرائيل عام 1978، حيث عمل حارسا لناد ليلي قبل أن يخوض المعترك السياسي ويتولى حقيبتي الخارجية والدفاع، التي استقال منها أمس احتجاجا على عودة التهدئة مع غزة.

 

وانتقد ليبرمان بمناسبة إعلان استقالته يوم 14-11-2018، الحكومة بشدة بسبب موافقتها على وقف إطلاق النار في غزة، ولسماحها، على حد زعمه، بإدخال أموال من قطر إلى القطاع في حقائب السفير العمادي. 

 

ومن بين أشد تصريحاته عدوانية وفظاظة ما تناقلته عنه وسائل الإعلام من تهديد عام 2001 بتدمير السد العالي في مصر، إذا قدمت القاهرة الدعم للفلسطينيين.

 

وتمادى وزير الدفاع الإسرائيلي المستقبل في عام 2009 أكثر، حين قال عن الرئيس المصري حينها حسني مبارك "ليذهب إلى الجحيم"، إذا كان يرفض زيارة إسرائيل.

 

أما في عام 2014، فقد أضاف إلى سجله الحافل بالمواقف والتصريحات العنيفة توصيفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه "إرهابي دبلوماسي" بسبب لجوئه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

 

ولم يجد هذا العنصري والسياسي الرفيع والوزير السابق في ذروة الحملات الانتخابية الإسرائيلية عام 2015، أي غضاضة في أن يصرح قائلا، إن "العرب غير الموالين لإسرائيل يستحقون قطع الرأس بالفأس".

 

وفي ذات العام، هدد ليبرمان بتصفية زعيم حركة حماس إسماعيل هنية، إذا لم تتم إعادة جثث الجنود الإسرائيليين الموجودة لدى الحركة، وقال في هذا الشأن: "إذا لم تعد جثث الجنود في غضون 48 ساعة، فسنقضي عليك وعلى قيادة حماس بأكملها".

 

وأصر الوزير الإسرائيلي المستقيل أيضا في السنوات الماضية على تمرير قانون في الكنيست، يجيز تنفيذ حكم الإعدام في معتقلين فلسطينيين مدانين بقتل إسرائيليين.

أن ليبرمان سارع للاستقالة بدافع حساباته السياسية الانتخابية، وليس بسبب خلافات جوهرية مع القيادة الأمنية ونتنياهو، وهو يدرك أن استقالته سيكون لها أثر معنوي كبير في إسرائيل وفي غزة أيضا، حيث اعتبرت الفصائل فيها أن الاستقالة هي انتصار سياسي للمقاومة التي زعزعت الحكومة الإسرائيلية في مواجهة لم تدم أكثر من يومين مع المقاومة في غزة.

وكذلك استقال ليبرمان بدوافع انتخابية وحسابات ضيقة، لا علاقة لها بأمن دولة الاحتلال الإسرائيلي بشكل جوهري، ذلك يعني أنه فاشلا في إدارة دفة وزارة الأمن والجيش وعنيد وعديم التجربة.

فهو لم يقدم حتى آخر يوم في منصبه أية حلول لمواجهة غزة، سوى القتل والمزيد من القتل والدمار وتدمير البنية التحتية الفلسطينية، واخيرا تعتبر استقالة ليبرمان بداية نهايته السياسية، وأن الحسابات السياسية والانتخابية الضيقة غلبت لديه على الاعتبارات الأمنية مثل الأضرار التي ستتسبب بها استقالته على الصعيد المعنوي والدعائي لدى الفصائل الفلسطينية في في غزة والضفة، ولدى الرأي العام الإسرائيلي الذي يراخن علي اصواتة الانتخابية. في موازاة ذلك، غلبت الفصائل حساباتها الوطنية ومصير أهالي القطاع على حساباتها السياسية الفئوية، وهذا انتصار سياسي وعسكري يحسب لها رغم تدخل الوساطة المصرية.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *