الأسيرة "أمل طقاطقة" تروي تفاصيل اعتداءات الاحتلال على الأسيرات داخل السجون

خرجت الأسيرة أمل طقاطقة من منزلها في بلدة بيت فجار جنوب مدينة بيت لحم في الأول من كانون أول (ديسمبر) 2014 تحمل في يدها كيسًا صغيرًا، تعتزم شراء بعض مستلزمات عرسها القريب.. كان يومًا مشمسًا بالرغم من برودة الأجواء وكأن أمل تستعير من شمس ذلك اليوم دفئًا وسطوعًا، إلا أنها وصلت بعد وقت قصير إلى دوار عتصيون والذي تتفرع عنه طريق رئيس إلى بلدة بيت فجار.

وتروي أمل قصتها من داخل سجن هشارون لزوراها وهي تبتسم، وتقول: "عندما وصلت إلى دوار عتصيون كنت أسير على رصيف الشارع، وكان الجنود منتشرين على مسافة 30 مترًا من مكان وجودي.. شاهدت سيارة عسكرية صهيونية وفيها جندي صهيوني متوقف على قارعة الطريق وبجانبه مستوطن يتحدث مع الجندي الراكب في السيارة العسكرية.. أتممت سيري ووصلت بمحاذاة المستوطن، فوخزته من الخلف، ثم ضربته، فضربني هو الآخر ووقع على الأرض".

وتكمل أمل: "كم كان وقتها شوقي كبيرًا للعودة إلى المنزل.. أطلقت سيقاني للريح، وبكل ما أتيت من قوة يممت شطر بلدتي بيت فجار.. كنت أركض بعد أن ألقيت الكيس الذي بيدي، فعاد الجنود للكيس ظنًّا منهم أنني القيت عليهم متفجرات.. ركضت لمسافة تزيد عن 600 متر تقريبًا والجنود يركضون خلفي، ويطلبون مني التوقف.. اجتزت رتلاً من السيارات وكنت أركض بلا توقف، لا أدري بأي قوة أركض، حتى وصلت إلى مشارف بلدتي والجنود يطلقون الرصاص نحوي.. أصبت برصاصة في القدم، ومع ذلك واصلت الركض.. سقطت على الأرض ونهضت بسرعة وجنود كثر يركضون خلفي".

وتابعت: "أحد القناصة كان موجودًا على مقربة من برج عسكري أطلق الرصاص حولي، فأصبت برصاصة في يدي اقتطعت جزءًا منها، ولكنني واصلت الركض فأطلق الجنود الرصاص علي فأصابوني برصاصتين في الصدر والخاصرة، فوقعت على الأرض وأغمي علي ولم أفق إلا في مستشفى هداسا وقدماي مكبلتان إلى السرير وأنا بين الحياة والموت".

الوجه الحقيقي للاحتلال

تواصل أمل حديثها عن فصول المعاناة الحقيقية: "وأنا في المستشفى بين الحياة والموت كنا نسمع السباب والشتائم من المستوطنين زوار المستشفى؛ فقد ضربني أحدهم على وجهي، وشتمنى، وهددني".

وتتابع: "كنت على يقين أن هذا المستوطن وغيره هم الوجه الحقيقي للاحتلال، وأنهم شربوا القساوة من تلمودهم المزيف، وبعد أن أفقت من غيبوبتي تعرضت للتحقيق القاسي الذي كان يستمر لساعات دون مراعاة للوضع الصحي المتردي الذي وصلت إليه".

"بعد شهر كامل من المعاناة والتحقيق، نقلت إلى سجن هشارون، وكنت لا أقوى على السير أو الحركة، ولولا أخوات رائعات كنّ يقدمن المساعده لتدهورت حالتي"، تقول أمل، مضيفة: "وضع الاحتلال في قدمي البلاتين، وبقيت أخاديد الرصاص في يدي وصدري".

سنوات السجن

وخلال محاكمتها الطويلة كانت تتنقل عبر بوسطات السجن بين سجن هشارون ومعتقل عوفر، وبعد عام كامل أصدرت المحكمة حكمها على أمل بالسجن سبع سنوات، أمضت منها أربع سنوات.

تلاشت أحلام أمل الكبيرة في الزواج وتكوين أسرة، لكن أحلامها بالحرية والعودة إلى بلدتها لم تنته، وبقي شعاع الأمل في عينيها لم ينطفئ.

ولأمل صورة جميلة نقلتها الأسيرات اللاتي أفرج عنهن مؤخرا؛ فهي دائمة الإبتسامة، حنونة إلى أبعد حد، فكثيرًا ما كانت تمسح آلام الأسيرات وتشيع أجواء المرح رغم القيد وسطوة السجان.

#المركز الفلسطيني للاعلام


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *