بالفيديو : "سفارة الموت".. قرائن جديدة حول اغتيال النايف

  • منوعات
  • 94 قراءة
  • 0 تعليق
  • الأربعاء 19-09-2018 09:50 مساء

بيّن تحقيق استقصائي بعنوان "سفارة الموت" أعده المدون الفلسطيني أحمد البيقاوي، مساء أمس الثلاثاء، قرائن إضافيّة تدحض الرواية الرسمية حول ظروف استشهاد المناضل عمر النايف في السفارة الفلسطينيّة في العاصمة البلغارية، صوفيا.

وفيما تقول الرواية التي روج لها السفير الفلسطيني في صوفيا، أحمد المذبوح، أن النايف انتحر في مقرّ السفارة، يبيّن التحقيق أنه جرى اغتيال في السادس والعشرين من شباط/ فبراير 2016، داخل السفارة.

وعمر النايف هو أحد المناضلين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قام بعمليّة فدائية بالقدس المحتلة، قُتل فيها مستوطن عام 1986. ونجح في الهرب من السجن عام 1990، بعد أن تدبّر حيلة نقله إلى أحد مستشفيات بيت لحم بداعي المرض، وهرب من فلسطين عبر 4 دول حتى وصل بلغاريا واستقر فيها قرابة العشرين عاما، قبل أن يستشهد في السفارة.

وكشف التحقيق تفاصيل جديدة لم تنشر من قبل، منها عبثُ عدد من الموجودين في السفارة بهواتف النايف، وكذلك جثته وببقع الدم المنتشرة على الأرض، قبل وصول الشرطة البلغارية، ومباشرة التحقيق بملابسات الواقعة.

كما تبيّن أن النايف استقبل ضيوفًا قبل استشهاده بساعة ووقوف سيارتين أمام حرم السفارة ساعة الاستشهاد بحسب شهادة أحد السكان.

وأبرز التحقيق التضارب في تصريحات السفير الفلسطيني في بلغاريا، الذي كشف بدايةً عن ورقة ادعى أنّها وصية النايف، وأنها كتبت بخط يد الشهيد وهي دليل على أنه انتحر، ثم عندما حققت معه الشرطة البلغارية، ما لبث أن تراجع عن أقواله هذه ونفت الشرطة البلغارية صحّتها، إلا أنه تمسّك بها أمام الجالية الفلسطينية في بلغاريا.

كما يكشف التحقيق أن النايف تعرّض لضغط شديد من قبل المذبوح لأن يترك السفارة، وذلك بعد أن قدّمت إسرائيل، قبل شهرين ونصف من وفاة النايف، مذكرة دولية طالبت فيها السلطات البلغارية أن تسلّم النايف لها، وهذا ما دفعه إلى اللجوء والمكوث في السفارة، بل إن النقطة الأكثر إثارة في التحقيق هي الكشف عن تسجيلات صوتية لمقربين من المذبوح تدل على وجود مخطط لإخراج النايف من حرم السفارة عبر استئجار عصابات بلغارية بالتنسيق مع أطراف في السلطة الفلسطينية.

ونقل التحقيق عن شاهد عيان اسمه محمد السعدي، الذي كشف عن وجه النايف في يوم استشهاده وهو ملقى على الكنبة، أن "علامات ضرب وعنف كانت واضحة جدًا على وجه النايف، ووجهه ورقبته من الخلف كانتا مليئتين بالدماء، بالإضافة إلى كدمات متفرقة على جسده، وفخذه كانت مربوطة بحزام".

وذكر التحقيق أن شخصين صوّرا موقع الحادثة بالفيديو، هما وليد العطي وهشام رشدان، وطلبها منهما الوزير أحمد مجدلاني وزهير الأشوح، الذي وصل إلى المكان بعد فترة وجيزة.

وامتنعت إسرائيل عن نفي أو تأكيد أي علاقة لها باغتيال النايف، إذ كانت محط الشكّ الأول عند سماع خبر استشهاد النايف، إلا أن رواية الانتحار بدأ الترويج لها فور استشهاد النايف.

وقام موقع عرب 48 بالتواصل مع البيقاوي، وإجراء مقابلة معه حول تحقيق "سفارة الموت":

"عرب 48": لماذا اخترت قضية الشهيد عمر النايف؟

أحمد البيقاوي: شعرت بمسؤولية بعد ما سمعت أخبار لجوئه للسفارة ورفض السفارة حمايته والإعلان عن وجوده داخلها، وازداد الأمر بعد معرفة تاريخه وتجربته بالهروب تحديدًا. تضاعفت المسؤولية هذه بعد الاغتيال، إذ حاولت تغطية حقيقة القتلة والمتورطين والمتواطئين والمقصرين.

"عرب 48": كم من الوقت استغرق العمل على التحقيق؟

أحمد البيقاوي: عام ونصف. بدأت التحقيق بفكرة مدونة فيديو، ولكن كان لدي دائمًا الشعور بأنني أستطيع القيام بأكثر من ذلك، حتى بدأت الحصول على معلومات خاصة من خلال الوثائق والتسريبات وبعدها تطوّر الأمر.

المدوّن الفلسطيني أحمد البيقاوي

"عرب 48": ما هي أهم النتائج بخصوص النايف؟

أحمد البيقاوي: خلاصة التحقيق، أنه ليس هناك إرادة للتحقيق في قضية عمر النايف، لأن الحقيقة تحتاج لإرادة الوصول لها فقط لا غير، وما استطعت الوصول إليه، ليس معجزة أمام ما تستطيع لجان التحقيق الرسمية فعله.

والخلاصة الأخرى، أيضًا، أنه إذا استمر التعاطي مع ملف عمر النايف بهذا الشكل، فهذا يعني أن الاحتلال يستطيع أن يصل إلى من يريد من مناضلينا حول العالم، وممكن أن يكون هناك من يقوم بدوره بشكل مباشر أو غير مباشر بسهولة، وسنجد بيننا دائمًا من يغطي جرائم الاحتلال.

"عرب 48": كيف تصف دور السفارة الفلسطينية في القضية؟

أحمد البيقاوي: دور السفارة هو دور سلبي. لا أعرف ما هي أولوياتها ولا حساباتها التي ممكن أن تتجاوز أهميتها حماية مناضل مثل النايف، وعدم تسهيل الوصول إليه لاغتياله، الأمر الذي حصل. السلطة الفلسطينية تتحمل أمامنا مسؤولية الوصول للحقيقة وعرضها أمامنا.

"عرب 48": هل تتوقع متابعة قضائية لملف النايف بعد التحقيق، سواء من النيابة الفلسطينية أو الجبهة الشعبية أو الرئاسة الفلسطينية؟

أحمد البيقاوي: لا نحتاج لمزيد من لجان التحقيق ولا التصريحات والشعارات، بل نحتاج لإرادة سياسية للوصول إلى حقيقة ما جرى، من تأخر عن كشف الحقيقة بل وتغطيتها، ومن قبل ذلك رفض لجوء عمر وتوفير الحماية كان لحسابات سياسية، واليوم تستمر هذه الحسابات للتغطية على ما جرى مع عمر.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *