صفقة الخجلانين .. ناصر اللحام

الضبابية السياسية التي يعيشها الفلسطينيون مردها حالة الإنكار التي يعيشها كل طرف. وكل طرف يتسابق مع الاّخر في حصد أكبر عدد من تصريحات الإنكار، ولا يريد أن يخسر أي ناخب أو مؤيد في عملية ولادة قيصرية لصفقة غامضة لا يوجد عليها أي اشراف قانوني أو شعبي أو سياسي .

وبعد كل هذه التجارب الإرتجالية التي خضناها جزافا طوال 50 عاما. لم نؤسس بعد لأية رقابة برلمانية أو قانونية تضمن للجمهور معرفة الحد الأدنى من الحقيقة. ولا يوجد أي استجواب علني إداري أو قانوني أو سياسي لأي مسؤول تنظيمي. وما حصلنا عليه حتى الان مسائلة شكلية لبعض موظفي الحكومة، أمّا القطاع الخاص والتنظيمات والمؤسسات الأخرى فلا حسيب ولا رقيب .
وعلى هذه الأرضية فتحت قطر مسارا تفاوضيا مع تل أبيب على عاتقها. وفي جزيرة قبرص التقى مسؤولين حكوميون قطريون سرّا مع وزير الأمن الاسرائيلي افيغدور ليبرمان للتباحث في قضايا تخص الأمن الفلسطينيي من دون علم السلطة ولا منظمة التحرير ولا حماس ولا أي فصيل فلسطيني. ولم يعد يخفى على أحد أن هناك دولا عربية أخرى فتحت مسارات تفاوضية مع ادارة ترامب ومع الاحتلال للبحث في حلول للقضية الفلسطينية دون علم الفلسطينيين. وكان المسار القطري أسرع بألف مرة من المسار المصري ما خلق خلافا كبيرا بين القاهرة والدوحة وعواصم عربية وغير عربية تتباحث في الشأن الفلسطيني .
مسار مصر المتفق عليه فصائليا ولكن لا يقيده أي جدول زمني البتة .
ومسار قطر الالتفافي السريع والغامض .
مسار مفاوضات الدكتور صائب عريثقات الذي توقف ولا احد يعرف شيئا عنه .
ومسار مبعوث الامم المتحدة ميلادينوف والذي يأخذ طابع تلفزيوني اكثر منه مفاوضات على اسس سياسية متفق عليها .
ومسارات تحت الطاولة من دول عربية وعجمية كثيرة .
كلها مسارات لم تعط أية فائدة للقضية الفلسطينية حتى الاّن. فالمتفق عليه علنا صار أبطأ من أي مسار اّخر وقد يستمر على هذا النحو لعشرات السنين حتى تموت كل الشعوب العربية وتنشأ بدلا منها أجيال أخرى .
والمسارات غير المتفق عليها كلها غير شرعية وتستخدم الخفاء وأساليب المخابرات والغموض في التهرب من المجاهرة بما يحدث. رغم ان الحديث يتناول عن أعدل قضية في التاريخ المعاصر .
فلسطينيا . هناك حالة إنكار مبالغ فيها. يعاكسها تصريحات اسرائيلية تؤكد وجود اتصالات ومسارات غير مباشرة ومباشرة هنا وهناك .
اذا كان هناك أية صفقة مخجلة فلا داع لها .
وأذا كانت غير مخجلة فمن حق الجمهور معرفة ادق التفاصيل حولها .


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *