قانون القومية وقانون تبيض المستوطنات وجهان لسياسة الاحتلال الواحدة

أقر الكنيست الصهيوني في وقت مبكر من يوم الخميس 19 تموز/يوليو الجاري مشروع قانون القومية، الذي يعرّف كيان العدو رسمياً على أنه "وطن قومي للشعب اليهودي"، ويؤكد أن "إنجاز الحق في تقرير المصير القومي في إسرائيل أمر فريد من نوعه للشعب اليهودي".

وهذا القانون واحد من مئات القوانين الإستعمارية التي تستهدف تكريس الاغتصاب الصهيوني لفلسطين، وتشريع عمليات سلب ما تبقى من أراضٍ فلسطينية، وتضييق الخناق على أبناء الأرض الأصليين على امتداد المساحة الجغرافية الفلسطينية، ودفعهم للهجرة والتهجير، وربما لتحريك عجلات الترانسفير.

وهذا القانون لن يكون الأخير في قائمة التشريعات والقرارات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني عموما، وفلسطينيي الداخل المحتل عام 48 خصوصا.

وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت حزمة من القوانين والتشريعات والقرارات التي تشمل مجالات وميادين عديدة، كتبييض الاستيطان ومواجهة حملات المقاطعة، ومحاولة تكميم الأصوات العربية داخل الكنيست، ومنع الآذان، وغيرها من القوانين والقرارات التي تختلف في عناوينها وتتفق في خلفياتها وأهدافها.

ومن أبرز هذه القوانين والتشريعات:

قانون "تبييض المستوطنات"

قانون أقره الكنيست "الإسرائيلي" في السادس من فبراير/شباط 2017 بأغلبية ستين عضوا داخل الكنيست ومعارضة 52، ويعرف في الأوساط "الإسرائيلية" بقانون "التسوية"، ويشكل خطوة في اتجاه ضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو ما يدعو إليه وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو علنا، مثل وزير التعليم نفتالي بينيت زعيم حزب "البيت اليهودي" المؤيد للاستيطان والمعارض لإقامة دولة فلسطينية، ومن أهم مضامينه:

ــ ينص قانون تبييض الاستيطان على أنه يحق للدولة (سلطات الاحتلال) مصادرة حق استخدام أرض فلسطينية خاصة من أصحابها وليست الملكية عليها، مما يعني مصادرة أراضٍ فلسطينية خاصة (مملوكة لأشخاص) لغرض الاستيطان.

ــ يتم تطبيق قانون تبييض المستوطنات فقط في البؤر الاستيطانية التي كانت للحكومة الإسرائيلية يد في إقامتها، مثل بؤرة "عمونا"، وعدم تجريم المستوطنين بالاستيلاء على أرض خاصة "إنما قاموا بذلك عن نية حسنة". أي أنه يَمنع المحاكم "الإسرائيلية" من اتخاذ أي قرارات بتفكيك تلك المستوطنات.

ــ نص القانون "الإسرائيلي" على "تعويض مالي كبير" للفلسطينيين الذين يثبتون ملكيتهم على الأرض المقامة عليها منازل مستوطنين.

ــ يضفي القانون، بعد إقراره بشكل نهائي، الشرعية على 16 تجمعا استيطانيا في الضفة أقيمت على أراض بملكية فلسطينية خاصة، ومنح الشرعية لنحو أربعة آلاف وحدة استيطانية، وفق القانون "الإسرائيلي".

ــ يوقف القانون بالتالي هدم بؤرة "عمونا" الاستيطانية العشوائية التي يقيم فيها بين مئتين وثلاثمئة مستوطن وتقع شمال شرق رام الله، وهي مستوطنة "غير قانونية" (بالعرف الصهيوني) ليس فقط بموجب القانون الدولي، بل وفق القانون "الإسرائيلي" أيضا.

مشروع قانون منع الأذان

أقره الائتلاف الحكومي "الإسرائيلي" في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ويقيد رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد في القدس وفلسطين 1948، وينص تحديدا على منع استخدام مكبرات الصوت في الشعائر الدينية من الساعة 11 ليلاً بتوقيت فلسطين، وحتى السابعة صباحا، وهو ما يعني عمليا منع رفع أذان صلاة الفجر.

ويأتي هذا وفق الخبراء والمتابعين ضمن خطة ممنهجة لإكمال تهويد القدس وكل فلسطين"، ويعدونه واحدا من أخطر قرارات "إسرائيل" العنصرية، الهادفة إلى محاربة الهوية الإسلامية للشعب الفلسطيني، وتكريس يهودية الدولة.

وكانت الحكومة "الإسرائيلية" صادقت على النسخة الأولى من هذا القانون في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، لكن اعتراضات يهودية حالت دون عرض إقراره بشكل نهائي خوفا من استخدامه ضد بعض الشعائر اليهودية.

منع دعاة المقاطعة من دخول (كيان العدو)

قانون من المتوقع أن يصوّت عليه نهائيا الكنيست (بالقراءتين الثانية والثالثة) ليصبح نافذا، ويسمح القانون الجديد لوزير الداخلية بمنع إصدار تأشيرات دخول للناشطين في مجال الدعوة لمقاطعة "إسرائيل" بسبب الاستيطان.

وسيصعب القانون الجديد -حال إقراره- وصول الناشطين الدوليين في مجال مقاطعة "إسرائيل" إلى الأراضي الفلسطينية، حيث دأبوا على استخدام مطارات ومعابر الاحتلال للوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، في إطار الفعاليات التي تنعشها القوى الناشطة في مجال مقاطعة "إسرائيل".

ويعكس القانون الجديد الحساسية الشديدة التي أصبحت تتعاطى بها "إسرائيل" مع حركة مقاطعة "إسرائيل" المعروفة اختصارا بـ "بي دي أس"، بعد أن نجحت في الضغط على "إسرائيل" وإقناع العديد من الجامعات بمقاطعة "إسرائيل" أكاديميا ووقف التعامل معها، كما نجحت أيضا في إقناع العديد من الشركات والمؤسسات بسحب استثماراتها من المستوطنات "الإسرائيلية".

منع استخدام العربية في المواصلات

في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أوقفت وزارة المواصلات "الإسرائيلية" العمل باللغة العربية في الحافلات بمدينة بئر السبع، رضوخا لاحتجاج الركاب "الإسرائيليين" الذين لا يريدون سماع غير العبرية.

ويتعلق القرار بتسجيل صوتي لإرشاد الركاب في المحطات التي تتوقف فيها الحافلات، وأثار امتعاض القيادات الفلسطينية داخل الخط الأخضر التي وصفته بأنه عنصري وطالبت بالعدول عنه.

وتظل الحرب على اللغة العربية وتشويهها أحد أهم أهداف إسرائيل ضمن سياستها الرامية إلى تشويه ونزع هوية فلسطينيي 48، لسلخهم عن امتدادهم العربي.

قانون الإقصاء

قانون يسمح بطرد أي نائب في الكنيست إذا وافق ثلاثة أرباع الأعضاء على ذلك، وأقره الكنيست في يوليو/تموز 2016، وكانت لجنة القانون والدستور التابعة للكنيست صادقت نهاية فبراير/شباط 2016 على مشروع قانون يقضي بإقصاء أي نائب متهم "بالتحريض على العنصرية ودعم الإرهاب وعدم الولاء لإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية"، وذلك بشرط أن يوافق على القرار تسعون نائبا من أصل 120.

ويرى النواب العرب أن هذا القانون يستهدفهم على خلفية تصريحاتهم المؤيدة للضغط على "إسرائيل" اقتصاديا وسياسيا من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها في حق الفلسطينيين.

محاربة تعدد الزوجات

أعلنت وزيرة القضاء "الإسرائيلية" أياليت شاكيد  بداية 2017 خطة متكاملة للقضاء على ظاهرة تعدد الزوجات، ويشهد الوسط العربي في فلسطين 1948 حراكا لمواجهة هذه الخطة، لأن ظاهرة تعدد الزوجات منتشرة لديهم بصورة كبيرة بنسبة 36%، بينما نددت منظمات نسائية بهذه الخطة.

وكانت مراسلة موقع "ويلا" الإخباري تال شيلو نقلت اقتراحا لوزير الطاقة يوفال شتاينيتس "بفرض عقوبات على أولياء أمور النساء الفلسطينيات الذين يوافقون على تزويج بناتهم وهم يعلمون أن الزوج لديه امرأة أخرى، ومعاقبة رجال الدين المسلمين الذين يجرون عقود الزواج المتعدد".

وطالب وزير السياحة ياريف ليفين بطرد كل عربي يتزوج امرأة ثانية عبر تعديل قانون المواطنة، زاعما أن ما ينطبق على المتسللين الأفارقة إلى (الكيان) يجب أن يطبق على الذين يعددون زوجاتهم.

ومن الواضح أن هذه الخطة تستهدف العرب بشكل خاص، وتشكل تمييزا ضدهم، وتهدف إلى وقف النمو الديمغرافي العربي في فلسطين المحتلة.

72 قانونا عنصريا خلال عاغمي 2015 و2016

وفي المجمل، فقد أصدرت إسرائيل خلال عامي 2015 و2016 نحو 72 قانونا تستهدف الفلسطينيين عموما وفلسطينيي الداخل بشكل خاص، بحسب الباحث الفلسطيني المتخصص في الشأن الإسرائيلي برهوم جرايسي في حديث مع وكالة قدس برس.

وأضاف جرايسي أن القوانين الـ72 المذكورة تم إقرار بعضها بشكل نهائي، وبعضها دخل مرحلة التشريع، وبعضها أدرج على جدول أعمال الكنيست في انتظار المصادقة عليها، مشيرا إلى أنه في الولاية البرلمانية "الإسرائيلية" الـ17، إبان حكومة إيهود أولمرت (2006-2009)، أقرّ الكنيست ستة قوانين بشكل نهائي، في حين أن الولاية البرلمانية الـ18، إبان حكومة بنيامين نتنياهو الثانية (2009-2013)، شهدت تشريع ثمانية قوانين بشكل نهائي، تبعها 12 قانونا عنصريا تم إقرارها خلال الدورة الـ19 الماضية.

وخصص معهد أبحاث الأمن القومي "الإسرائيلي" التابع لجامعة تل أبيب فصلا خاصا بعرب 1948 في كتابه السنوي الذي صدر مطلع عام 2017، تحدث فيه عن مظاهر الكراهية التي يواجهونها من اليهود، وما يترتب على ذلك من حرمانهم من حقوقهم الأساسية، وتوقفت عند القوانين والتشريعات التي سنتها "إسرائيل" لتقليص مشاركة العرب فيها، وتقليل حجم الحقوق المدنية التي يحصلون عليها في القطاعات السياسية والثقافية والاجتماعية.

وفي السياق ذاته، خلص استطلاع للرأي قام به "الائتلاف لمناهضة العنصرية" في "إسرائيل" إلى أن (الكيان) اليوم أكثر عنصرية من الماضي لأسباب عدة؛ أبرزها الاقتداء بالسياسيين، والتربية التي ينشأ عليها الأطفال، والتأثر بمنتديات التواصل الاجتماعي. ويقر الكثير من "الإسرائيليين" بوجود عنصرية، خاصة ضد العرب.

واعترف 52% من المستطلعين بوجود عنصرية واسعة ضد العرب والشرقيين والأجانب أكثر مما كان عليه الأمر قبل سنتين، وقال 79% من المستطلعين إنهم على قناعة بأن هناك عنصرية موجهة ضد العرب.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *