السفير الأمريكي السابق لقضايا جرائم الحرب: ساعة الحساب اقتربت في اليمن

كتب السفير الأمريكي السابق لقضايا جرائم الحرب الدولية ستيفن جي راب مقالة في موقع “تجاست سكيوريتي” قال فيه إن الولايات المتحدة يجب ان لا ترتبط بالقوى التي لا تحترم قوانين النزاعات المسلحة. مشيراً إلى الحرب الأهلية اليمنية التي أدت إلى أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وتم فيها تهجير 3 ملايين مدني ويواجه 8.4 مليون من الرجال والنساء والأطفال مخاطر المجاعة الحقيقية. وقال إن الغارات الجوية التي تقوم بها طائرات التحالف الذي تقوده السعودية كثفت على ميناء الحديدة فيما تتقدم القوات التي تدعمها الإمارات العربية المتحدة نحو المدينة. وأصبحت حياة 250.000 مدني في خطر.

 شريان الحياة

ومع تعرض الميناء للهجوم فانقطاع شريان الحياة من المواد الغذائية والأدوية يعرض حياة كامل السكان للخطر. وهناك مخاطر لتورط الأمريكيين في جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات التحالف في تلك الحرب. وطالب مجلس الأمن الدولي وقفاً سريعاً للعملية على الميناء اليمني حتى يظل مفتوحاً لاستقبال المساعدات الإنسانية ولم يتم الإستماع لذلك النداء حتى الآن.

ويرى السفير السابق أهمية قيام إدارة ترامب والكونغرس باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تحول الأزمة إلى كارثة.ودعا راب لاتخاذ ثلاث خطوات ضرورية: الاولى قطع إمدادات السلاح التي استخدمت لارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. الثانية، الطلب من كل الأطراف بما فيها التحالف الذي تقوده السعودية وقف هجماتهم على المدنيين، أما الثالثة فهي منح التحقيق في جرائم الحرب أولوية حيث يتم تقديم المسؤولين خاصة القادة العسكريين للعدالة.

وقال إن قيام المشرعين من الحزبين الدفع باتجاه الخطوتين مدعاة للإرتياح. وقد طلبوا من وزير الدفاع جيمس ماتيس تقديم عدد من التوضيحات حول المشاركة الكاملة للقوات الأمريكية في النزاع اليمني. ودعوا ماتيس لاستخدام كل الأدوات المتوفرة تحت قيادته لدفع التحالف السعودي وقف هجومه على الحديدة ومنع أي دعم لوجيستي عسكري ودبلوماسي لعملية كهذه. وتقوم الولايات المتحدة ببيع الأسلحة للسعودية والإمارات دون إعارة النظر بالطريقة التي تستخدم فيها.

فعندما لا تتوفر الذخيرة والسلاح للمشاركين فلا يمكن قتل المدنيين وتشويههم ويتم وقف انتشار الأزمة الإنسانية المتسارعة. ويقول راب: “من تجربتي الخاصة كمدع جنائي دولي فقد شاهدت المساعدات للقوى الوكيلة والتي تساعد على ارتكاب جرائم وكيف تقود لإدانة من يقوموا بتقديم المساعدة”.

 دور قيادي

وعوضاً عن هذا يجب أن تلعب الولايات المتحدة دوراً قيادياً والتأكد من التحقيق في الجرائم المزعومة وإدانة ومعاقبة الفعلة الحقيقيين لها. وقال إن الحكومة الهولندية  تقدمت  في أيلول (سبتمبر) 2017 بمشروع قرار لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لإنشاء مفوضية استجواب للتحقيق في الانتهاكات الخطيرة في اليمن. ودفعت الولايات المتحدة إلى تسوية أدت لتشكيل لجنة الخبراء الكبار لليمن والتي منحت صلاحية لإصدار  نتائج عن “الحقائق والظروف”. وفي الوقت الذي انسحبت فيه إدارة ترامب من المجلس إلا أنها تعهدت بأن “لا تتخلى عن التزاماتها تجاه حقوق الإنسان” ويمكنها التعبير عن هذا الالتزام عبر دعم الحلفاء وتقوية صلاحية الأمم المتحدة في اليمن حتى تتمكن من إجراء تحقيق في الانتهاكات.

ومثل لجنة التحقيق في جنوب السودان فيجب أن يكون لها تفويض “جمع وحفظ الأدلة” و “توفيرها ” أمام محاكمات مستقبلية.  وسيعطي تحذيراً لمن يقومون اليوم باستهداف المدنيين أنهم ربما واجهوا العدالة غداً. ويقول إن الجرائم التي ارتكبت في اليمن ليست منحصرة بهجمات الجيش، فقد قيل ان الناشطين في مجال حقوق الإنسان والصحافيين اختفوا عندما رفعوا أصواتهم ناقدين أطراف الأزمة. وتم احتجازهم وانقطعت آثارهم في سجون تديرها القوات الإماراتية. ويجب فضح هذه الممارسات بطريقة تعبد الطريق أمام محاكمات في المستقبل. وقد تم الحديث عنها في مؤتمر مهم عقدته الجمعية الأمريكية للقانون الدولي بالاشتراك مع جمعية واشنطن للقانون الأجنبي في مركز “سيتمسون” في العاصمة الأمريكية.  والرأي السائد هو ان الانتهاكات الخطيرة ضد المدنيين التي ارتكبت ضد المدنيين في اليمن بدون خوف من العقاب وتساهل أمريكي وحكومات أخرى في تقديم الأسلحة للاعبين الرئيسيين وهو ما كان سبباً في نشوء أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ولأن الملايين من البشر عرضة للخطر فهناك حاجة لأفعال حاسمة من خلال وقف تزويد السلاح للمشاركين في الأزمة وإنهاء حالة الحصانة والانتهاكات وكل هذا من أجل مستقبل اليمن والمدنيين فيه.

 


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *