Email: info@rachelcenter.ps

محرك البحث



أهم الاخبار

  • كارثة انسانية: انقطاع تام للماء والكهرباء والإتصالات والانترنت والأدوية في غزة
  • تفاصيل بنود المبادرة المصرية المعدلة لوقف اطلاق النار في غزة
  • كتائب القسام: عرضنا جزء من شريط عملية ناحل عوز وما خفي أعظم
  • كيري: نتنياهو رجل عنيد لا يفهم شيئا
  • مناشدة للرئيس عباس باقالة الملحق الصحي بسفارة فلسطين في القاهرة
  • انباء ان جيش الاحتلال اعدم المئات في خزاعة بطلقات في الراس باعتبارها ابشع جرائم خلال العدوان على غزة
  • شهيد في استهداف دراجة نارية برفح
  • وزير إسرائيلي: حان الوقت للحل السياسي بعد انجازات الجيش
  • بالاسماء: شهيدان في قصف السيارة في حي الشجاعية شرق غزة
  • من هو نبيه بري الفلسطيني؟
  • نيويورك تايمز: قصة حلف العرب مع إسرائيل لضرب غزة
  • دول اميركا اللاتينية تتحرك ضد العدوان على غزة ورئيس بوليفيا يصف اسرائيل بـ "الدولة الارهابية&
  • بالفيديو: المتحدث باسم الأونروا يجهش بالبكاء من هول ما شاهده. 1370 شهيد و7680 جريح
  • الرئيس عباس يعلن قطاع غزة منطقة كارثة إنسانية
  • صحيفة: مصر أدخلت تعديلات على مبادرة الهدنة
  • وفد أمني إسرائيلي يناقش وقف اطلاق النار في مصر
  • القسام تعلن استهداف عربة الهندسة الخاصة بتدمير الأنفاق "أمولوسيا"ردا على مجزرة الشجاعية
  • بالاسماء: سقوط 4 شهداء فى القرارة.و8 شهداء فى عبسان بمحافظة خانونس
  • مجزرة جديدة بسوق الشجاعية: 20 شهيد بينهم الصحفي رامي ريان و165 جريح
  • مجزرة جديدة: 10 شهداء في قصف لديوان عائلة الأسطل بخانيونس
  • ترجمة الموقع

    عدد الزيارات

    عدد الزيارات : 2591474
    عدد الزيارات اليوم : 21455
     


     

    مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية » الأبحاث القانونية

    <p>بحث قانونى بعنوان :الحصانات و الامتيازات الدبلوماسية</p>

    بحث قانونى بعنوان :الحصانات و الامتيازات الدبلوماسية

    تاريخ النشر : الأربعاء 06-02-2013 04:40 صباحا

    بحث قانونى بعنوان :الحصانات و الامتيازات الدبلوماسية

    عبد الحكيم سليمان وادي

    رئيس مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية

    التصميم: مركز راشيل كوري...يرجى الاشارة الى اسم المركز عند اخذ او نقل اى معلومة والا ستكون الملاحقة القانونية.

    مقدمة:

    تشكل الحصانات والامتيازات الدبلوماسية أهم الركائز الأساسية للعلاقات الدولية حيث تهدف إلى تأمين الأداء الفعال لوظائف البعثات الدبلوماسية وتيسير مهامها الحساسة، إضافة إلى تأمين أهدافها القائمة على إدارة الشؤون الخارجية للأطراف الدولية وتعزيز علاقاتها القائمة على أسس ومبادئ المساواة وحفظ السلم والأمن الدوليين.

    حيث استقر الوضع منذ بدء تبادل التمثيل الدبلوماسي بين الدول على أن تتمتع دول البعثات الدبلوماسية في كل منها بحصانة تامة ، ضمان للاستقلال المبعوثين من ناحية ، واحتراما لسيادة الدول التي يمثلها كل منهم من ناحية اخرى.

    وقد حرصت الأمم القديمة على احترام وتقديس الممثل الدبلوماسي في إطار المهمة الموكولة إليه.وقد ورد في مجموعة القوانين الرومانية ما يلي : " إن من يعتدي على سفير دولة أجنبية،يخرق أحكام القانون الدولي ويجب تسليمه إلى حكومة السفير وأبناء شعبه للاقتصاص منه على هذه الإهانة."[1]

    وأصدرت حكومة هولندا في عام 1651 م قانونا ينص على ما يلي: " إن القانون الدولي العام،وحتى قوانين البرابرة، تقضي باحترام وتكريم السفراء والممثلين الدبلوماسيين الموفدين من قبل الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريات. ولذلك يحظر على كل إنسان إهانتهم أو التعرض لهم،أو إلحاق الأذى بهم تحت طائلة الحكم عليه يجرم خرق مبادئ القانون الدولي والإخلال بالأمن العام"، وفي عام 1728 م حكم في السويد على أحد الأشخاص بالإعدام لإقدامه على شتم سفير الملك لويس الرابع عشر علنا.

    هذه أمثلة قليلة تثبت أن للمثل الدبلوماسي الحرية والحصانة، وأن التعدي عليها يحرك المسؤولية الدولية للدولة المضيفة، إذا لم تتحرك لإزالة ما تعرض له المبعوث الدبلوماسي من إساءة، ومن ناحية أخرى،وبهدف تسليط الضوء على هذه المفاهيم النظرية، سوف نتطرق إلى مفهوم مصطلح " الامتيازات و الحصانات" ، ويعود اصل الكلمة إلى الإعفاء من أعباء معينة . ويشرح قاموس روبير الحصانة في عدة معان من أهمها:

    ü    إعفاء من عبئ أو امتياز يمنح قانونا لفئة معينة من الأشخاص.

    ü  الحصانة المقصود بها امتياز يمنح من الملك إلى مالك كبير ،أو على مؤسسة كنيسة تقوم بمنح تصرف الوكلاء المالكين في حقل هذا الملك الكبير .

    عموما فالكلمة من الناحية التاريخية تفيد الإعفاء المالي و الضريبي ، حيث مجموعة الحصانات المختلفة تتمحور حول هذه الحصانة المالية التي هي الأصل بالنسبة لكل الحصانات،أمر أضاف عليه قاموس روبير الحصانة في المجال القضائي حيث حسبه الحصانة ، أن الدولة لايمكن أن تخضع ضد إرادتها لقضاء دولة أخرى ، كما يقول ان كلمة امتياز تعني أفضلية أو محابات أو تفضيل.

    وإذا ما تحدثنا عن السند القانوني للامتيازات و الحصانات الدبلوماسية ظهرت تاريخيا، ثلاث نظريات تبرز منح أو إقرار الحصانات والامتيازات الدبلوماسية.فقد سادت منذ القرن 17 وحتى الحرب العالمية الأولى نظرية "الصفة التمثيلية"و"نظرية امتداد الإقليم" ،ومنذ هذا التاريخ أي منذ العقد الثالث من القرن العشرين بدأت تسيطر نظرية جديدة هي نظرية"ضرورات الوظيفة"، حيث استبعدت في ذات الوقت النظريتين السابقتين.

    نظرية الامتداد الإقليمي

    عدم خضوع المبعوث الدبلوماسي ومباني البعثة الدبلوماسية للإختصاص الاقليمي للدولة المستقبلية لأنها تفترض على أن المبعوث لم يغادر بلده، وأن دار البعثة تعتبر جزءاً من أملاك الدولة الموفدة وتخضع لسيادتها.

    ومن أهم الانتقادات التي تعرضت لها هذه النظرية :

    ü    تطبق القوانين والنظم المعمول بها داخل مباني البعثة الدبلوماسية •

    ü  في حالة اقتراف جريمة داخل البعثة فإن المحكمة ليست محمكة الدولة الموفدة وإنما محكمة الدولة المستقبلة مهما كانت جنسية الجاني .

    ü  في حالة لجوء مجرم إلى دار البعثة فإن الدولة المستقبلة ملزمة باللجوء إلى الإجراءات الخاصة بتسليم المجرمين ويجوز لرئيس البعثة الطلب من السلطات بالتدخل لإيقاف المجرم.

    نظرية الصفة التمثيلية :مفادها أن المبعوث الدبلوماسي يمثل دولته ورئيسها معاً، فإنه يتمتع بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية وأن الأعضاء من الاختصاص القضائي للدولة المستقبلة هو إعفاء لدولته ورئيسها طبعاً للقانون الدولي، فقدت هذه النظرية أهميتها في الوقت الحالي لأنها تعتبر غير كافية لتفسير الحصانات المختلفة .

    نظرية مقتضيات الوظيفية :

    • هذه هي النظرية الحديثة وهي تتطلب منع المبعوث الدبلوماسي الحصانات والمزايا من أجل قيامه بواجباته الوظيفية على أحسن وجه، فإن هذه النظرية هي أسلم النظريات التي يمكن إسناد الحصانات إليها وإن المنظمات الدولية تتمتع بمقتضى اتفاقيات أقرتها الدول الأعضاء ومن أصلح النظريات التي يمكن أن تتخذ أساس لإسناد الحصانات وتحديد مداها، ومن مزايا هذه النظرية أنها ت تجه نحو الحد من الحصانة القضائية بالقدر الذي لا يتعارض مع مباشرة الوظيفة الدبلوماسية . ومن عيوبها أن البعوث الدبلوماسية تتمتع بالحصانة القضائية فقط في الدولة المستقبلة أي لا يتمتع بها في دولة أخرى ولو في طريقه إلى مقر عمله . ويقول ذ أبو هيف 'مؤدى هذه النظرية أن المزايا و الحصانات التي يتمتع بها المبعوثون الدبلوماسيون ضرورة تقتضيه وظائفهم في جو من الطمأنينة بعيدا عن مختلف المؤثرات في الدول المعتمدين لديها".

    وفي رأي اغلب الفقهاء المعاصريين ، أن هذه النظرية قد تكون أصلح النظريات التي يمكن أن تتخذ أساسا للإسناد الحصانات و الامتيازات الدبلوماسية من ناحية ولتحديد مداها من ناحية أخرى . وبالتالي تتسع لتبرير كافة الأوضاع التي ضاقت نظرية الصفة النيابية عن تفسيرها.

    ويبقى الإشكال الأجدر بالبحث و التدقيق في هذا المقام عن مستويات الحصانة و انواع المتمتعين بها ؟ حالاتها و سندها القانوني؟

    ومن اجل ذلك نحن نتساءل اذن عن :

    ü    ماهي أنواع الحصانات؟

    ü    وما مستوياتها؟ ما إشكالها ؟ ومظاهرها؟

    من أجل الإجابة على هذه الأسئلة نستدعي التصميم الأتي:

    *   المــــبــحـث الأول : الــحصــانـات والامتــيازات الخاصة بمقر البـــعثة ومراسالاتها.

    ü    المطــــلـــب الأول : حصانات ومزايا مقر البعثة الدبلوماسية.

    ü    المـــطلـــب الثاني :حصانات ومحفوظات البعثة ووثــــائقـها.

    *   المــبــحــث الثاني : حصانات وامتيازات خاصة بالمبعوثين والإداريين والمستخدمين.

    ü    المــطــلــب الأول: حصانات و   امتيازات المبعوثين الدبلوماسيين.

    ü    المـــطــلــب الثــانـــي:  حصانات وامتيازات موظفي  اداري ومستخدمي البعثة الدبلوماسية.

     

     

    المبحث الأول : الحصانات و الامتيازات الخاصة لمقر البعثة ومراسلاتها.

     

    المطلب الأول : حصانات و مزايا مقر البعثة الدبلوماسية.

    حصانة مقر البعثة: يمكن القول بصفة عامة ان حصانة و حرمة مقار البعثات الدبلوماسية  تم احترامها بطريقة لافة للنظر حتي في احلك الظروف التي مرت بها العلاقات الدولية ، ورغم التوترات الشيديدة التي مرت بها العلاقات الدولية بين الدول فقد استقر الوضع منذ بدئ تبادل التمثيل الدبلوماسي بين الدول على ان تتمتع دول البعثات الدبلوماسية في كل منها بحصانة تامة ضمان للاستقلال المبعوثين من ناحية ، وإحتراما لسيادة الدولة التي يمثلها كل منهم من ناحية اخرى ، وهكذا للاماكن الخاصة بالبعثة حرمة مصونة فلا يجوز لرجال الشرطة او السلطات العمومية للدول المضيفة دخولها مالم يتم ذلك بإذن من رئيس البعثة ، ويمثل مقر البعثة الدبلوماسية من حيث امتداد الحصانة اليه كافة الاماكن و المباني التي تشغلها البعثة و تستخدمها لحاجاتها سواء اكانت مملوكة للدولة الموفدة لها ، أو المملوكة للأحد الأشخاص الذين يعملون لحسابها ، أو مؤجرة من الغير . ويعتبر الفضاء المحيط به جدار البعثة و الملحقات الاخرى كالحديقة و المحل المخصص للسيارة ، كجزء لا يتجزء منها تمتد اليه كذلك الحصانة التي تحمي الدار ، ولذلك يقع على عاتق الدولة المضيفة حماية مقار البعثة و الالتزام باتخاذ إجراء خاصة و مناسبة تفوق بصفة عامة تلك التي تتخذها عامة لحماية النظام العام و السكينة ، و تبرز هذه الاجراءات في :

    ü    وضع حراسة خاصة على مقر البعثة.

    ü    منع و إبعاد المظاهرات بالقرب منها .

    ü    حظر الدعاية المضادة التي قد تؤدي الى تأجيج المشاعر ضد البعثة .

    وإذا كانت المادة 22 من اتفاقية فينا 1961 قد قررت الحماية لمقر البعثة ، الا انها لم تنص على المسؤولية الناجمة عن عدم تقديم تلك الحماية على ان ذلك لاعفي الدولة المعتمد لديها من اي مسؤولية ، إن تقاعست عن تقديم الحماية ألازمة للبعثة،وفي إطار نفس المادة يمنع إتخاذ أي إجراء إداري أو قضائي في هذا المقر:كإنذار رسمي ،أو اعلان او تكليف حتى ولو كان اتخاذ مثل هذا الإجراء لا يقتضي دخول الجهات المختصة اي من الاماكن المخصصة للبعثة ، وتجدر الإشارة إلى أن الحصانة التي تتمتع بها الأماكن المخصصة للبعثة.

    وتجدر الإشارة إلى أن الحصانة التي تتمتع بها الأماكن المخصصة للبعثات الدبلوماسية لا يمكن أن تقف أمام تنفيذ المشروعات العامة التي يقتضي إتمامها الاستيلاء على بعض الأماكن أو كلها ، بشرط ان تكون هذه الظروف لا يمكن تلافيها إلا بضم صور السفارة الأجنبية إلى ملكية الدول المضيفة ، ومن ناحية اخرى يجب على الدولة ان تقدم تعويضا كافيا للسفارة عن الملكية التي اخذتها منها مع مساعدتها على ايجاد مكان أخر بديل.

    أما عن مدى مراعات حصانة البعثة فالذي يستنتج من إستقراء تاريخ العلاقات الدبلوماسية ،أن كافة الدول تحرص دائما وبقدر المستطاع على مراعات حرمة البعثة الدبلوماسية المعتمدة لديها ، في ما عدى حالات استثنائية تدفعها فيها ضرورة ملحة أو مبرر قوي لتجاوز الالتزام بمقتضيات الحصانة التي تتمتع بها الدار . و الواقع انه قد تحدث أحيانا ظروف يتعذر معها القول بحظر تدخل السلطات المحلية إطلاقا ، وبعدم مشروعية هذا التدخل إن حدث . لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد ، ما إذا كانت حرمة دور البعثات الدبلوماسية تعطيها سلطة منح حق اللجوء الدبلوماسي لرعايا دولة المقر أو رعايا دولة ثالثة ، أو حتى لرعايا الدولة المرسلة ؟ و الواقع هنا ان جذور حق اللجوء تمتد الى اقدم العصور التي مر بها تاريخ الانسانية ، هو حق منح الحماية من الشرطة المحلية للأشخاص غير التابعين لرئيس البعثة الدبلوماسية ويقصد باللجوء السياسي الالتجاء إلى مقر بعثة دبلوماسية أجنبية في الدولة ومنح ا للجوء الدبلوماسية للشخص الهارب بمنح تلك الدولة من ممارسة سيادتها عليه،يخضع حق اللجوء السياسي إلى الشروط الآتية:

    ü    لا يقبل اللاجئ السياسي إلا في حالات الضرورة القصوى •

    ü    على المبعوث الدبلوماسي أن يخبر فوراً السلطات المحلية أو الدولة التي ينتمي اليها اللاجئ .

    ü  يحق لحكومته اللاجئ أن تطلب اقضاءه في أقرب وقت ويحق للمثل الدبلوماسي أن يطلب الضمانات لتأمين خروج اللاجئ من البلاد بسلام .

    ü    يحظر على اللاجئ السياسي القيام خلال فترة التجائه بأعمال تخل بالأمن العام

    ü    أن حكومة اللاجئ السياسي غير ملزمة بأية النفقات الناشئة عن التجائه .

    وفي نفس الصدد لم تتعرض اتفاقية فينا لعام 1961م لهذه المسألة في موادها ، لان لجنة القانون الدولي التابعة لهيئة الامم المتحدة إكتفت بالاشارة في تقريرها لعام 1956م أن المبعوث لا يجب عليه إستخدام البعثة للايواء المجرمين العاديين ، أو ايواء أشخاص مطاردين من أجل جرائم سياسية .

    مزايا مقر البعثة الدبلوماسية : ويقصد بها تلك الإعفاءات التي تتمتع بها البعثة الدبلوماسية من إعفاءات مالية وكافة أنواع الضرائب و الرسوم ،لا تلك التي تكون مقابل خدمات فعلية مثل : الكهرباء ، الهاتف ، المياه ...الخ. وايضا بعض الرسوم و المستحقات التي تحصدها البعثة مقابل عمل رسمي من كل ضريبة او رسم (حسب المادة 28 من اتفاقية فينا 1961)،كما انه لا يجوز الحجز على أموال البعثة الدبلوماسية حتى ولو كانت مودعة في البنوك ، ويبرر ذلك عدة أمور منها : أن ذلك يتعارض وسيادة الدولة التي تنتمي لها البعثة.

    وفي حالة نشوب نزاع مالي بين دولتين فلا يجوز الحجز على حساب سفارة الدولة المدينة في بنوك الدولة المستقبلة ، بينما يجوز الحجز على ممتلكات الدولة التجارية الموجودة في إقليم الدولة المستقبلة .

    المطلب الثاني : حصانة محفوظات البعثة ووثائقها.

    تعتبر حصانات المحفوظات ووثائق البعثة الدبلوماسية حصانة قائمة بذاتها ومستقلة عن حصانة الأمكنة و إن كانت حصانة المقرات تغطي تلقائيا كل موجوداتها بما فيها المحفوظات و الوثائق ، ويذكر بان حرمة المحفوظات و الوثائق هي حرمة مطلقة و تبقى قائمة في حالات النزاع المسلح أو قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدان .

    ونظرا لضرورة حماية محفوظات البعثة ووثائقها عملت اتفاقية فينا 1961 في مادتها 24 بالقول بأن "تتمتع محفوظات ووثائق البعثة بالحصانة في كل الأوقات وفي أي مكان توجد فيه " مما يعني أنها تتمع بهذه الحصانة في أي مكان وجدت فيه حتى ولو كان هذا المكان خارح مقر البعثة نفسه ، كما أن ذلك يحتم عدم تصدي القضاء لبحث مضمون تلك الوثيقة أو طلبه من البعثة تقديمها أو أخذها أو حتى الاستناد إليها كدليل دون موافقة الدولة المعتمدة.

    حصانة المراسلات في البعثة الدبلوماسية: لاشك أن الوضع القانوني للمراسلات الدبلوماسية قد أصبح ذا أهمية بالغة في العلاقات الدبلوماسية المعاصرة مما اوجب معالجة هذا الموضوع قانونيا وهذا ما عملت عليه المادة 27 من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية سنة 1961 في فقرتها الثانية حيث دعا الى حماية المراسلات الخاصة بالبعثة و التي عادة ما تتم عبر طرد بريدي يسمى بالحقيبة الدبلوماسية ، هذه الحقيبة عادة ما يحملها شخص مكلف بنقلها لتصل الى مصدرها ( وزارة الخارجية او السفارة) وهذا الشخص يسمى بالرسول الدبلوماسي أو حامل الحقيبة ، المنصوص عليه وعلى مهامه في نفس المادة 27 : الفقرات 5و6و7.

    حصانة الحقيبة الدبلوماسية:من أجل ضمان حرمة جميع المراسلات الرسمية للبعثة الدبلوماسية، فإن البعثة يسمح لها ومن باب التسهيلات إستخدام طرود بريدية خاصة ،جرت العادة على تسميتها بالحقيبة الدبلوماسية ، ووردت الإشارة إليها في المادة 26 (الفقرات 3و4) حيث تنص الفقرة 3 على أن الحقيبة الدبلوماسية لا يجوز فتحها حجزها ، أما الفقرة 4 فقد حددت مفهوم الحقيبة بنصها ، مع ان العبوات المكونة للحقيبة الدبلوماسية يجب أن تحمل علامات خارجية ظاهرة تدل على صفتها ، ولا يجوز ان تحتوي على وثائق دبلوماسية.....للاستعمال الرسمي"،وهذا ما يجرنا للحديث عن إشكالية التأكد من محتوى الحقيبة الديبلوماسية بحيث طالبت بعض الدول بفتح الحقيبة و التيقن من محتواها في حضور حاملها المبعوث الدبلوماسي ، لكن لم تؤيد اغلب الدول هذا الاقتراح.

    حصانة حامل الحقيبة : يمكن إرسال الحقيبة الدبلوماسية مع دبلوماسي يسمى حامل الحقيبة الدبلوماسية ،أو مع قائد سفينة أو طائرة تجارية بشرط ان يكون مزود بمستند رسمي يبين فيه عدد العبوات المكونة للحقيبة الدبلوماسية ، لكنه لا يعتبر في حكم الدبلوماسيين ، أو عن طريق البريد (وقد إضطرد سلوك الدول حديثا على ذلك بالنسبة للأمور الغير هامة ولاعتبارات اقتصادية)،وطبقا للاتفاقية فينا 1961يتمتع حامل الحقيبة ببعض الحصانات و الامتيازات فهو يتمتع بحصانة شخصية ولا يخضع للاي شكل من اشكال الاعتقال او الاحتجاز، كذلك يتمتع بالحصانة القضائية و حصانة المسكن ووسائل المواصلات التي يستخدمها ، ويتمتع ايضا اثناء القيام بمهامه بحصانة الدول المرسل اليها ، وكذا دولت العبور "ترانزيت"تمنحه نفس الحصانة ة الحماية التي تلتزم الدولة المرسل اليها بمنحها له .

    حرية إتصال البعثات الدبلوماسية : تلتزم الدولة المعتمد لديها بان تسمح للبعثة بحرية الاتصال من اجل كافة الأغراض الرسمية وتحمي هذه الحرية ، وللبعثة ان تستخدم في اتصالها بحكومتها أو بالبعثات الدبلوماسية و القنصلية للدولة المرسلة كل وسائل الاتصال الملائمة ومن بينها الرسائل الاصطلاحية او تلك المحررة بالشفرة ، كذلك تتمتع بالحصانة فلا يجوز مثلا فتح الخطابات التي ترسلها او تتلقاها البعثة ، أو التصنت على وسائل الاتصال التي تستخدمها ، كما لا يجوز للبعثة ان تقيم و تستعمل جهاز لاسلكي الا بموافقة الدولة المعتمدة لديها ، ويرجع ذلك الى حرص الدولة على تحديد الموجات و الترددات التي سيتم البث عليها، اذ من المعروف ان لكل دولة الموجات التي تبث عليها.

    المــبــحــث الثاني : حصانات وامتيازات خاصة بالمبعوثين والإداريين والمستخدمين.

    المــطــلــب الأول: حصانات وامتيازات المبعوثين الدبلوماسيين.

      حصانة المبعوثين قد شرعت بشكل واضح في خلال نصوص اتفاقية فبينا لعام 1961م،وقد نصت لغاية هي ضمان الاستقلالية التامة للمبعوث  الدبلوماسي للتفرغ الحر لمهامه دون أي تدخل من قبل السلطات القضائية للدول المستقبلة وطيلة  فترة إقامته فيها.وهنا نتحدث عن الحصانة القضائية أساسا.

        لكن لابد وأن نعرج على الحصانة الشخصية للمبعوث الدبلوماسي، وتعني أساسا حرمة شخص الدبلوماسي وعدم التعرض له وإيذاؤه،وهي حصانة مطلقة مبدئيا إلا أنه يجوز استثناءا  للدولة المضيفة اتخاذ الإجراءات اللازمة حينما يقدم الدبلوماسي على عمل خطير،وهي حالة الضرورة القصوى لمنعه من هذا العمل شريطة أن تتصرف بحذر وإلا كانت عرضة للمسؤولية الدولية.

          ونعود لنؤكد أن الحصانة الدبلوماسية  المقدمة للمبعوث هي كما سبقت الإشارة 'الحصانة القضائية'، وتعني عدم إجباره على المثول أمام الجهات القضائية والإدارية.   ويختص هذا النوع من الحصانات  بعدة مجالات  منها الجنائي والذي تشير به المادة الواحدة والثلاثين الفقرة الأولى   إلى أن المبعوث الدبلوماسي يتمتع بالإعفاء من القضاء الجنائي في الدولة المعتمد لديها.

         فهذه القاعدة القانونية الدبلوماسية والمقبولة دوليا، تعني بأن المبعوثين الدبلوماسيين لا يمكن محاكمتهم أو إصدار  الحكم عليهم بأية عقوبة كانت لاقترافهم  جناية ما. ،أو حتى ملاحقتهم عن الجرائم التي يرتكبوها في الدولة المضيفة،فله حصانة مطلقة إلا إذا رفعت عنه. لكن حين ندقق في هذه الحصانة المطلقة نجد أن هناك استثناء،حيث أنه بإمكان الدبلوماسي لإجراءات احترازية كاعتقاله أو حجزه لفترة زمنية قصيرة لمنعه من القيام بجريمة ما،أو لحمايته من غضب الجماهير بسبب عمل ارتكبه.

        كما أن هذه الحصانة المطلقة نسبيا لاتعني عدم إعلانه  شخصا غير مرغوب فيه والطلب منه مغادرة البلاد.

        ثم إن هناك حصانة  قضائية من الاختصاص الإداري،و،أهم ما تشمل هذه الحصانة الإدارية المنصوص عليها في المادة 131،من اتفاقية فيينا  هو الاختصاصات المتعلقة بمخالفات المرور وحوادث السير والأمن العام.  إلا أن هذا لايعني  بأي حال من الأحوال أن يقوم الدبلوماسي بخرق القوانين الوطنية للدولة المعتمد لديها بحجة حصانته،بل عليه احترامها والتقيد بها والعمل على أن يكون قدوة للآخرين.

         وأخر اختصاص للحصانة القضائية هو المدني منها،حيث يتمتع الدبلوماسي  بحصانة مطلقة بالنسبة للأعمال التي يقوم بها  بصفته الرسمية. كما أنه لايتمتع بالحصانة القضائية لأعمال يأتيها بصفته الشخصية.كالدعاوى العينية المتعلقة بالعقارات  التي يملكها الدبلوماسي في إقليم  الدولة المعتمد لديها إلا إذا كان حائزا لعقار لحساب  حكومته ولأغراض البعثة، والدعاوى المتعلقة بتركة يكون الدبلوماسي طرفا فيها كمنفذ للوصية أو مديرا للتركة،ثم الدعاوى الناشئة عن ممارسة الدبلوماسي لمهنة أو نشاط تجاري أو أي عمل غير ذلك كلف به رسميا.

       كذلك تفيد الحصانة القضائية إضافة إلى القضايا الجزائية والمدنية،الإعفاء من الشهادة ،حيث لا يلزم المبعوث الدبلوماسي بذاك،لا يجوز إرغام الدولة المضيفة إرغامه على المثول أمام محكمها للإدلاء بشهادته في قضية ما،وهذا ما نصت عليه المادة واحد وثلاثون(31) من اتفاقية فبينا ،حيث تؤكد على تمتع المبعوث  الدبلوماسي بالإعفاء من أداء الشهادة وهذا يعني انه لا يمكن إكراهه على ذالك في أي دعوى قضائية أو مدنية،حتى  ولو كانت هذه المعلومات أساسية  وقاطعة في الدعوى ،ويعفى أيضا من هذا الواجب أفراد عائلته وحاشيته، إلا أن هناك بعض الدول التي تسمح لمبعوثيها بالمثول أمام المحاكم  للإدلاء بشهادتهم ،كفنزويلا على سبيل المثال لا الحصر.

       ومن جهة أخرى فان  أفراد عائلة المبعوث الدبلوماسي لها حصانات أيضا،وذلك وارد بوضوح في الفقرة الأولى من المادة سبعة وثلاثين من اتفاقية فينا،حيث تقدم لأسرة المبعوث امتيازات والحصانات،ويقصد هنا بأفراد أسرة الدبلوماسي المقيمون تحت رعايته وهم تحديدا:زوجته الشرعية ،أبناؤه القاصرين (حتى انتهاءه  دراستهم العليا أو الحين ممارستهم عملا أو مهنة ما)،بناته القاصرات أو غير القاصرات أو غير المتزوجات أو المطلقات،والده وشقيقاته غي المتزوجات أو المطلقات ،اذ كان مسؤولا عن إعالتهم وكانوا يعيشون معه باستمرار في بلده الأصلي،وأخيرا والدة زوجته إذا كانت تقيم معه باستمرار ولم يكن لها زوج أو أولاد يعيلونها.

       و  يحق للزوجة والأولاد  المحددين في هذه الفقرة الحصول على جواز سفر دبلوماسي من قبل الدولة المضيقة ،كما أن لزوج المرأة الدبلوماسية الذي لايتعاطى أعمالا تجارية في البلد المضيف  وذات الحصانات والامتيازات التي لأفراد أسرة الممثل الدبلوماسي.

         أيضا لانغفل  ماجاءت به الفقرة أولى  من المادة ثمانية وثلاثون، أن أفراد أسرة الممثل الدبلوماسي الذي يحمل جنسية الدولة المستقبلة ،لايستفيدون تبعا له من امتيازات وحصانات إضافية،حيث أن الطرح السائد هو أن هذه الامتيازات والحصانات تشمل الزوجة  والأبناء القاصرين  والبنات القاصرات أو غير القاصرات أو المتزوجات أو المطلقات فقط،شريطة أن يكونوا جميعا مقيمين في منزله وأن يكون مسؤولا عن إعالتهم  وولي أمرهم.

        وأخر نقطة يمكن إثارتها في هذه الزاوية من حصانات وامتيازات المبعوث الدبلوماسي،هي إمكانية تنازله عن حصاناته القضائية،حيث نورد هنا  مضمون المادة 37 من اتفاقية فيينا لسنة 1961م،التي سمحت للدولة المضيفة  أن تتنازل  عن حصانة مبعوثها الدبلوماسي شريطة أن يتم  هذا التنازل وفقا لاطار معين.

    المـــطــلـب الثــانــي:  حصانات وامتيازات موظفي  اداري ومستخدمي البعثة الدبلوماسية.

    من بين الأشخاص الذين تشملهم الامتيازات والحصانات الدبلوماسية:

    ü  رئيس البعثة والمستشارون و السكرترتين و الملحقين ويتمتع بجميع الامتيارزات والحصانات المتقدنة هم افراد اسرهم الا المبعوث الدبلوماسي الذي يحمل حنسية الدولة الم عتمد لديها .

    ü  الموظفون الاداريون والفنييون وافراد اسرهم ان لم يكونوا من مواطني الدولة المعتمدون لديها اوالمقيميون اقامة دائمة .

    ü  -يتمتع الموظف الإداري والفني بالمصانة من القضاء المدني والاداري للدولة المستقبلة بالنسبة للاعمال الرسمية فقط .

    ü    يتمتع الموظف الاداري والفني بالحصانة القضائية الجنائية بالنسبة للاعمال الرسمية او الخاصة .

    ü    يتمتع الموظف الاداري بالاعفاءات الجمرآية بالنسبة للمواد التي يس توردها اثناء اول استقرار له .

    v   مستخدمو البعثة :

    ü  يتمتع مستخدمو البعثة بالحصانة للاعمال التي يقومون بها اثناء اد ائهم واجباتهم ، آما يعفى من الرسوم والضرائب على المرتبات التي يتقاضونها لقاء خدمتهم ، على شرط ان لا يكونوا من مواطن الدولة او المقيمين فيها اقامة دائمة .

    v   الخدم الخصوصين العاملين لدى افراد البعثة :

    ü  حيث يتمتعون على اعفائهم من الرسوم والضرائب على مرتباتهم التي ي تقاضونها لقاء خدمتهم ،على ان لايكونوا من مواطني الدولة او المقيمين فيها اقامة دائمة .

     

    حصانة الموظفين الإداريين و الفنيين

    بالنسبة لهذه الفئة من الموظفين لا توجد قاعدة مستقرة بشأنهم كما هو الحال بالنسبة لفئة الدبلوماسيين فبعض الدول لا تقر لهم بالحصانات و الامتيازات القضائية إلا بالنسبة للاعمال الرسمية التي يقومون بها ، على اساس ان طبيعة عملهم لا تقتضي تمتعهم بكامل الصلاحيات و الامتيازات التي يتمتع بها الدبلوماسيين و البعض الاخر يعاملهم تمام كالموظفين الدبلوماسيين.

    حصانة مستخدمي البعثة الدبلوماسية:بالنسبة لمستخدمي البعثة الذين ليسوا موظفي الدولة المضيفة أو المقيمين فيها إقامة دائمة،فتنص المادة(37فقرة3) من اتفاقية فينا لعام 1961 على أنهم يتمتعون بالحصانة بالنسبة للأعمال التي يقومون بها ، والاعفاء من الرسوم و الضرائب فيما يتعلق بالمرتبات التي يتقاضونها لقاء خدماتهم والاعفاء المنصوص عليه في المادة 33.

    أما بالنسبة للخدم الخصوصيين لدى البعثة فقد نصت المادة 37فقرة 4 من اتفاقية فينا 1961،على انهم يعفون من الرسوم و الضرائب فيما يتعلق بمرتباتهم التي يتقاضونها لقاء الخدمات التي يؤدونها ، ولا يتمتعون بغير ذلك من الامتيازات و الحصانات الا بقدر ما تسمح به الدولة المضيفة ، ويحب على هذه الدولة في ولايتها بالنسبة لهؤلاء الاشخاص عدم التدخل الزائد فيما يتعلق بوظائف البعثة .

     

     

     

     

       

     


    [1]  ذ.لبابة عاشور ،"القانون الدبلوماسي و القنصلي،مع دراسة معمقة للاجهزة المختصة في المجال الدبلوماسي المغربي."،الطبعة الاولى 2008،ص78.



     
    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


    عدد القراء: 4084 - عدد التعليقات: 0

    (مواضيع ذات صلة)

    العلاقــات الدوليــة المعاصرة-الدبلوماسية الترابطية
    العلاقــات الدوليــة المعاصرة-الدبلوماسية الترابطية

    الصياغةالقانونية-بحث قانوني شامل
    الصياغةالقانونية-بحث قانوني شامل

    الحماية القانونية للعلامة التجارية في التشريع المغربي.رسالة ماجستير.حلقة 2
    الحماية القانونية للعلامة التجارية في التشريع المغربي.رسالة ماجستير.حلقة 2

    الحماية القانونية للعلامة التجارية في التشريع المغربي.رسالة ماجستير
    الحماية القانونية للعلامة التجارية في التشريع المغربي.رسالة ماجستير

    النظام القانوني للعقد المبرم بشكل إلكتروني على ضوء الإتفاقيات الدولية والقوانين المقارنة .
    النظام القانوني للعقد المبرم بشكل إلكتروني على ضوء الإتفاقيات الدولية والقوانين المقارنة .



    التعليقات تعبر عن وجهة نظر الكاتب


    إضافة تعليق سريع
    كاتب المشاركة :
    الموضوع :
    النص : *
    طول النص يجب ان يكون
    أقل من : 30000 حرف
    إختبار الطول
    تبقى لك :


     

    Developed By Mohanad Elagha