أزمات وتحديات المنطقة أمام القادة العرب اليوم في الظهران

تنطلق اليوم أعمال القمة العربية الـ 29 بمدينة الظهران السعودية، بمشاركة قياسية من الرؤساء والزعماء والملوك ورؤساء حكومات الدول العربية، حيث تحدثت مصادر عن مشاركة ما لا يقل عن 16 زعيماً في القمة، هو ما سيمكن القمة من التعاطي بفاعلية مع التحديات الراهنة، والتصدي بقوة لكل ما من شأنه أن يهدد أمن دول العالم العربي واستقرار شعوبها، خاصة في ظل تدخلات إيران في المنطقة. فيما أعلنت الجامعة العربية رسمياً عدم إدراج أزمة قطر على جدول أعمال القمة.

وتكتسب القمة العربية مميزات خاصة من عدة اعتبارات أهمها طبيعة المكان الذي تنعقد فيه، ويثبت محورية الدور السعودي، وتوقيت انعقادها في ظل الظروف الحالية وحجم التحديات والأخطار الكبيرة التي تواجهها الدول العربية، وتعوق خطط وبرامج تنميتها.

التدخلات الإيرانية

وتناقش القمة العربية التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة، وهناك مشروع قرار خاص يدين هذه التدخلات بشكل واضح، بالإضافة إلى إدانة قيام الميليشيا الحوثية بإطلاق صواريخ باليستية على السعودية، وهناك مشروع قرار أيضاً بشأن إدانة التدخلات التركية في العراق وسوريا، الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما ستأخذ الأزمة السورية والمشهد في اليمن، وليبيا، وإعادة إعمار العراق وغيرها من القضايا ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي حيزاً مهماً من مناقشات القمة.

وستتعرض أعمال القمة لطبيعة التدخلات الإيرانية، وكيفية التصدي لها ومواجهتها، سيما أن المملكة تضررت كثيراً من جراء هذه التدخلات عقب الكشف أخيراً عن حقيقة الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع التي تطلقها ميليشيا الحوثي المتمردة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية، وتقف المملكة العربية السعودية حجر عثرة أمام أي مشروعات توسعية تقوم بها أطراف أو قوى معينة بغرض الافتئات على الأمن القومي للدول العربية، والنيل من المصالح الحيوية لشعوب المنطقة، وستبقى وتظل بقيادة خادم الحرمين الشريفين ناصرة للقضايا العربية والإسلامية، وحامية لحدودها وسيادته.

وتبدو هذه القمة وكأنها على موعد تاريخي آخر للتعاطي مع تداعيات مثل هذا الملف المهم وغيره من الملفات التي تلقي بظلالها على الإقليم ككل، بل وتوصف باعتبارها قمة «ذات أهمية قصوى» نظراً لأن السعودية تستضيفها وترعاها، ولأن ظروفها تتشابه كثيراً مع قمتي الرياض عامي 1976 و2007، اللتين اُتخذت فيهما قرارات مصيرية، كانتا ومازالتا تعكسان ثقل ومكانة المملكة السعودية، وقدراتها الدبلوماسية على حلحلة الكثير من مشكلات المنطقة.

ويتضمن جدول الأعمال أيضاً تطوير جامعة الدول العربية، وعقد قمة ثقافية عربية، والملف الاقتصادي والاجتماعي في ضوء مشاريع القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، إلى جانب تحديد موعد ومكان عقد القمة العربية المقبلة الـ30 في عام 2019.

القضية الفلسطينية

وعلى غرار القمم العربية السابقة تهيمن القضية الفلسطينية على أعمال هذه القمة، مع تأكيد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في الاجتماعات الوزارية التحضيرية الخميس الماضي أن القضية الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة، ستتصدر مناقشات القادة العرب.

وتحظى القمة بمشاركة واسعة من قبل قادة وزعماء الدول العربية مما يضفي عليها أهمية إضافية ستتمثل بالتأكيد في الأثر الذي ستخلفه، حيث سرعة الإنجاز وحسم اتخاذ القرارات وجدوى فاعليتها، وهو أمر سيكون بلا شك أحد أكبر دعائم قوة قمة الظهران، بل وسيحسب للمملكة السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز هذا النجاح والقدرة في حشد العدد الكبير من القادة والزعماء العرب الذين سارعوا إلى تلبية الدعوة لحضور القمة، والخروج بها إلى بر الأمان، وبما يلبي تطلعات شعوب دول المنطقة جميعاً، وقد كشفت مصادر سعودية مشاركة ما لا يقل عن 16 زعيماً عربياً.

وصول الرؤساء

ووصل أمس عدد من الرؤساء والزعماء إلى الظهران للمشاركة في القمة العربية يتقدمهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس السوداني عمر البشير والرئيس اللبناني ميشال عون، والرئيس العراقي فؤاد معصوم، ورئيس جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية عثمان غزالي، وفائز مصطفى فوزي السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي.

ويشارك في القمة عدد كبير من مسؤولي المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية بينهم رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين ورئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي.

وكان كل من ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا وغسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا قدما إحاطة لوزراء الخارجية العرب خلال الاجتماع التحضيري للقمة الخميس الماضي حول جهود المنظمة الدولية لحل الأزمتين السورية والليبية.

عدم إدراج أزمة قطر

إلى ذلك، أعلنت الجامعة العربية رسمياً، أمس، عدم إدراج ملف أزمة قطر على جدول أعمال القمة العربية الـ29، وقال الناطق باسم الجامعة العربية محمود عفيفي في تصريحات، إن أزمة قطر غير مطروحة على جدول الأعمال الرئيسي للقمة، ولم يتم بحثها بشكل عام في أي من أطر العمل الرسمية.

وأشار عفيفي إلى أن الأمر يعد منطقياً، لأن أياً من أطراف الأزمة لم يطلب منذ نشوبها إدراجها على جدول عمل الجامعة، موضحاً أن الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط أعلن في أكثر من مناسبة هذا الأمر.

استضافة

يستضيف مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) في الظهران وللمرة الأولى أعمال القمة العربية الـ29، التي يشارك فيها قادة الدول العربية من أعضاء جامعة الدول العربية الـ22.

ويعد المركز الذي أنشأته شركة «أرامكو» السعودية، على بعد خطوات من أول بئر نفطي تدفق بكميات تجارية والذي أطلق عليه أخيراً مسمى «بئر الخير»، تحفة معمارية تحمل اسم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي لتجسيد رؤية المملكة في التحول للمجتمع المعرفي.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *