"هآرتس": تدهور وضع عباس الصحي.. والأمن الإسرائيلي متخوف من تصاعد حدة "الصراع على خلاف

أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، بأن صحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (83 عاما) تدهورت خلال الأشهر الأخيرة، وان معلومات عن صحته وأدائه عرضت ونوقشت على المستوى السياسي والأمني في إسرائيل.

وقالت الصحيفة في تقرير ها اليوم الأربعاء، انه بالرغم من ان التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يسير بصورة جيدة، الا أن إسرائيل تستعد لإمكانية تدهور صحة عباس وتصاعد الصراع على خلافة عباس، مما قد يقوض الاستقرار النسبي السائد في الضفة الغربية حاليا.

واجرى الرئيس الفلسطيني خلال زيارته الأخيرة الى الولايات المتحدة فحوصات طبية في مستشفى "بالتيمور" في نيويورك، كما انه نقل للعلاج في احد مستشفيات رام الله بعد ذلك. وفي كلا الحالتين صدرت بيانات للمتحدثين باسم السلطة الفلسطينية تنفي أن يكون عباس يعاني من امراض مستعصية واعلنوا انه بصحة جيدة، كما ان الرئيس نفسه قال في 22 شباط/فبراير الماضي بان صحته جيدة.

في المقابل ادعى ناشطون فلسطينيون معارضون بان الرئيس مريض وحالته تزداد سوءا، وانتشر خبر في مواقع التواصل الاجتماعي لم يتم تأكيده بان الرئيس يعاني من سرطان المعدة.

وقد خفض رئيس السلطة الفلسطينية من ساعات عمله في السنة الأخيرة، ويشعر الناس من حوله بأنه يظهر عدم الصبر والعصبية، ويكثر من المواجهة مع مساعديه ومع مسؤولين آخرين في السلطة الفلسطينية. وبصرف النظر عن صحته وعمره المتقدم، يبدو أن سلوك عباس يعكس عمق الأزمة السياسية التي تواجه السلطة الفلسطينية، وبالتالي قيادة الرئيس.

ويكمن السبب الرئيسي لذلك في العلاقات المتعكرة مع إدارة ترامب ووقوف الولايات المتحدة الواضح إلى جانب إسرائيل في الخلافات حول العملية السياسية بينها وبين الفلسطينيين. وترافق هذا الموقف الأمريكي خطوات أخرى يمكن أن تضر بالاقتصاد الفلسطيني، مثل إقرار قانون تايلور فورس (تقييد المساعدات المالية الأمريكية بسبب دعم السلطة الفلسطينية للمخربين المسجونين وأسرهم)، والعزم على خفض الدعم المقدم للأونروا.

وتواصل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، بتوجيه من عباس، التنسيق الوثيق مع الجيش الإسرائيلي والشاباك، والمساعدة بانتظام في إنقاذ المدنيين الإسرائيليين الذين يدخلون المنطقة A الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. وفي محافل مغلقة مع دبلوماسيين أجانب، اعترف مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية بأن الجيش الإسرائيلي يتبنى سياسة مقيدة في الضفة الغربية وأن نهجه يمنع نشوب العنف.

ولكن مع تفاقم صحة عباس، من المتوقع أن تتصاعد معركة الخلافة بين العديد من المرشحين الذين يتطلعون لقيادة السلطة الفلسطينية. ويعتبر ما يقرب من عشرة من السياسيين والمسؤولين الأمنيين الفلسطينيين أنفسهم يستحقون المنصب، ويمكن تشكيل تحالفات مؤقتة بين بعضهم في محاولة لتأمين السيطرة على السلطة الفلسطينية. وتشعر إسرائيل بالقلق إزاء عدم الاستقرار خلال هذه الفترة، حيث يتضح أن ولاية عباس تقترب من نهايتها، ويخشى أن يؤثر التوتر الداخلي أيضا على درجة الكبح التي ستمارسها قوات الأمن الفلسطينية لمنع شن هجمات ضد الجيش الإسرائيلي والمدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

وقالت الصحيفة انه كلما ساءت حالته الصحية فانه سيبدأ تصاعد التنافس على تولي السلطة وسط مرشحين كثر يطمحون بهذا المنصب. وهناك ما يقارب عشرة سياسيين ورجال امن فلسطينيين يعتبرون انفسهم ملائمين للمنصب، ومن الممكن ان تنشأ تحالفات فيما بينهم لضمان وصولهم الى السلطة.

وقالت "هآرتس"، ان إسرائيل قلقة من نشوء عدم استقرار خلال هذه الفترة، أي عندما يتجلى بان فترة عباس قريبة من نهايتها- وهناك مخاوف بان يؤثر التوتر الداخلي كثيرا على مدى ضبط النفس الذي تمارسه اجهزة الأمن الفلسطينية للجم أي هجمات ضد الجيش الإسرائيلي وضد اهداف إسرائيلية في الضفة الغربية.

توقعات استقالة عباس قريبا

قالت مصادر عبرية مساء أمس الثلاثاء، إنه من المتوقع أن يستقيل الرئيس محمود عباس من الحياة السياسية في غضون أسابيع قليلة.

وتوقعت "القناة 20 العبرية" في تقرير لها، عن مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، أن يعلن "أبو مازن" في الأيام القادمة عن وريث لمنصب رئيس حركة فتح ورئيس السلطة"، مؤكدة أنه "تم إبلاغ عدد من وسائل الإعلام العربية بذلك".

وأوضحت القناة أن سبب استقالة عباس تعود إلى تدهور حالته الصحية، ومطالبة الأطباء له بأخذ إجازة والعناية بنفسه، مشيرة إلى أن عباس وعد في اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح الأخير، بالموافقة على القوانين الداخلية للحركة، وإتاحة المجال لنائبه محمود العالول بأن يشغل مكانه لمدة ثلاثة أشهر، إلى حين إجراء انتخابات داخلية_ وفقا لرواية القناة.

وفي السياق ذاته توقع رئيس هيئة البث الإسرائيلي السابق يوني بن مناحيم، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد يستقيل قريبا من منصبه على خلفية وضعه الصحي المتدهور، مستندا في تقريره إلى مسؤولين كبار في حركة فتح حسب قوله.

وقال مناحيم أن الظهور العلني الأخير لعباس كان خلال كملته أمام أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح التي اجتمعت في رام الله الأسبوع الماضي إلا أن الكلمة لم تبث بصورة مباشرة خلافا للمرات السابقة على خلفية صحته.

ووفقا ما نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، قال مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية، إنه من المتوقع أن يعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأيام المقبلة عن وريث لمنصب رئيس حركة "فتح" ورئيسا جديدا.

ووفقا للصحيفة فإن عباس يمكن أن يستقيل في الأسابيع المقبلة بسبب تدهور حالته الصحية والأطباء طلبوا منه أخد إجازة والعناية بنفسه.

وأوضحت الصحيفة اللبنانية أن عباس أبلغ أعضاء المجلس أن "هذا قد يكون اجتماعي الأخير معكم".


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *