الرئيس عباس: نحن أصحاب القرار ولا أحد يوقع عنا

جدد الرئيس محمود عباس التأكيد على صلابة الموقف الفلسطيني في مواجهة أي ضغوط أو مشاريع تنتقص من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وقال وهو يرفع قلمه عاليا أمام حشد ضخم ضم وفوداً من عشرات دول العالم: نحن أصحاب القرار وهذا القلم فقط هو الذي يوقع.

وأكد خلال كلمته في افتتاح احتفالية القدس عاصمة الشباب الإسلامي 2018 التي أقيمت في صالة أحمد الشقيري بمقر الرئاسة في مدينة رام الله "نحن أصحاب القرار وهذا القلم فقط هو الذي يوقع".

وقال الرئيس إن القدس هي عاصمة الشباب المسلم وعاصمة الشباب المسيحي أيضاً، ولن نقبل بإعلانها عاصمة لإسرائيل، فهي عربية إسلامية مسيحية وتظاهرة اليوم دليل على ذلك.

وتابع الرئيس أن الإدارة الأميركية لم تعد تصلح أن تكون وسيطا نزيها، مشدداً على أنه "لا أحد يوقع بالنيابة عنا".

وجدد الرئيس التأكيد على أن "أيدينا ممدودة للسلام ومن خلال المفاوضات، ونحن مع الحرب على الإرهاب في كل مكان في العالم"، مشدداً على "أننا لم نرفض أبداً أي دعوة للمفاوضات".

وأكد الرئيس أن زيارة فلسطين والقدس ليست تطبيعا، مشيرا إلى أنه صدر من أجلنا 705 قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة و86 قرارا من مجلس الأمن الدولي، لكن لم ينفذ منها قرار واحد، متسائلا: ما فائدة الشرعية الدولية والأمم المتحدة ما دامت إسرائيل فوق القانون مدعومة بالآخرين؟

وشدد الرئيس على "أننا مستمرون في مسيرة المصالحة أيا كانت العقبات والمعيقات في طريقنا، فالمصالحة مصلحة وطنية فلسطينية ومؤمنون تماما أنه لا دولة في غزة ولا دولة دون غزة".

وحيا الرئيس المشاركين في الاحتفالية وشكرهم على مبادرتهم وتمنى الاستمرارية لها.

وقال الرئيس: القدس عاصمة الشباب المسلم، وعاصمة الشباب المسيحي أيضا، لأن الشباب المسلم والمسيحي يقفون جنبا إلى جنب وكتفا إلى كتف ليدافعوا عن الأقصى والقدس، ما زلنا نتذكر 24 تموز الماضي عندما شاهدنا بأم أعيننا وشاهد العالم كله الناس تصلي بينهم اثنان أحدهما يحمل المصحف المبارك، والثاني يحمل الإنجيل في الأقصى يصلون مع بعضهما البعض، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه الأرض أرض إسلامية مسيحية بكل المقاييس ولن نسمح لأحد أن يتكلم هنا وهناك، ليقول العاصمة الموحدة، أو ينقل سفارته إليها، هذا الكلام سواء خرج من هنا أو هناك لن نقبل به ولن نسمح به.

وأضاف: المعركة التي حصلت في 24 تموز ما زلنا نذكرها ونذكر تفاصيلها، ونقول إن الشعب في ذلك الوقت قد انتصر، بوقفة واحدة ومن وراء أهل القدس كل الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والخارج، والحقيقة أيضا كل العرب والمسلمين والمسيحيين وقفوا وراءهم فانتصروا.

ومن هنا عندما أعلن أن القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها؛ قلنا كلمة واحدة أنتم نأيتم بأنفسكم أن تكونوا محكمين لقضية فلسطين فابتعدوا عنا، هذا كل ما قلناه لهم، ما دمت بهذا الانحياز والموقف الذي يتخلى ويرفض كل قرارات الشرعية الدولية منذ العام 47 إلى يومنا هذا ويحكم أفكاره ومصالحه هذا الطرف لم يعد يصلح أن يكون وسيطا.

وأضاف: إضافة إلى ذلك هم لم يخرجوا القدس فقط من الطاولة وإنما أيضا تحدثوا عن الأونروا لإخراج قضية اللاجئين من الطاولة، وطبعا هم السبب الأساس لمشكلة اللاجئين، وقالوا بعدها اللاجئون خارج الطاولة ثم تعالوا إلى الطاولة لنتكلم، عن ماذا سنتكلم بعد إخراج القدس واللاجئين من الطاولة؟ لن نتكلم مع أي أحد يخرج اللاجئين من قضايا الحل النهائي. هنالك قضايا نحن موافقون عليها رؤية الدولتين على حدود 1967، القدس الشرقية عاصمة لنا، ونجلس بعد ذلك على الطاولة لنناقش كل القضايا إن شئت فأهلا وسهلا وإن لم تشأ لن نكون معك، نحن أصحاب القرار وهذا القلم هو الذي يوقع، لا أحد يوقع بالنيابة عنا.

وقال الرئيس: هنالك أكاذيب يروجون لها وهي أننا نرفض المفاوضات، أنا أتحدى كل إنسان يقول إننا دعينا للمفاوضات ورفضنا ولو مرة واحدة، منذ العام 1993 إلى يومنا هذا، أما أن يقولوا إن الفلسطينيين لا يريدون حضور المفاوضات لذلك نعاقبهم بوقف المساعدات "أقول الله الغني".

وذكر أن 705 قرارات صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 1947 محورها القضية الفلسطينية إضافة إلى 86 قرارا من مجلس الأمن "لم ينفذ قرار واحد حتى الآن، فما فائدة الشرعية الدولية والأمم المتحدة ما دامت إسرائيل فوق القانون مدعومة بالآخرين تقف خارج القانون؟ وهذا ما لا يمكن أن يقبل به العالم".

وتساءل "ما فائدة الشرعية الدولية والأمم المتحدة ما دامت إسرائيل فوق القانون، ومدعومة من الآخرين؟".

وأضاف: نقول للعالم أيدينا ممدودة للسلام ومن خلال المفاوضات، ونحن مع الحرب ضد الإرهاب في كل مكان في العالم ولن نتوقف عن ذلك فمن شاء أن يكون معنا أهلا وسهلا ومن شاء فهو حر.

وقال مخاطبا الحضور: أحييكم على هذه التظاهرة العظيمة، التي هي رد آخر على أقاويل أخرى وهي أن مجيئكم هنا تطبيع مع إسرائيل، من قال هذا لا أدري، هل أتيتم للتطبيع مع إسرائيل أم جئتم من أجل القدس؟ ليسمع كل من يتحجج أو يبحث عن الأسباب الواهية، حتى لا يأتي إلى القدس ولا يدعم القدس ولا يقدم الدعم المعنوي للقدس ويقول هذا تطبيع.. إن زيارة السجين في القدس ليست كزيارة السجان، وأنتم أتيتم لزيارة السجين ابنكم في القدس الصابر الصامد المرابط. الذي خاطبه الله سبحانه وتعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".

وأعتقد أننا المرابطون أنتم جئتم لدعم المرابطين الصامدين الصابرين فحياكم الله في هذه الخطوة العظيمة التي لا يمكن أن ننساها.

وحول المصالحة قال الرئيس: بدأنا مسيرة المصالحة، ومستمرون فيها أيا كانت العقبات والصعوبات في طريقنا، وأعرف أنها كثيرة، لأنك لا بد أن تتغلب على 10 سنوات من الصعوبات وبالتالي إن لم نتحل بالصبر لا يمكن أن تكون هناك مصالحة، الأبواب مفتوحة سندخل من خلالها وسنستمر في قرع الأبواب لأنها مصلحة وطنية فلسطينية، لأننا مؤمنون ومقتنعون أيضا أنه لا دولة دون غزة ولا دولة في غزة.

انطلاق الافتتاحية

وكانت احتفالية "القدس عاصمة الشباب الإسلامي 2018"، انطلقت مساء أمس في قاعة أحمد الشقيري في مقر الرئاسة.

وحضر الاحتفالية ممثلون عن 27 دولة عربية وإسلامية وأوروبية، من ضمنهم 14 وزيراً للشباب والرياضة.

وقال اللواء جبريل الرجوب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة في كلمته أمام الحضور: إن الإجماع الإسلامي في شهر تموز من العام الماضي على اعتبار القدس عاصمة للشباب للعام 2018، عبر استضافة برنامج دولي لمدة عام كامل بمشاركة المجلس الأعلى للشباب والرياضة، كان بمثابة صافرة إنذار للفت الانتباه لما تتعرض له المدينة المقدسة من محاولات تهويد، عبر ارتفاع معدلات البناء الاستيطاني، ومصادرة وهدم منازل المقدسيين، ومحاربتهم، وهو ما تعرضت له من قبل مدينة الخليل بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي من قبل مستوطن قاتل.

وأمل الرجوب أن يكون "هذا المؤتمر شرارة لانطلاقة ثورة عربية إسلامية لدعم شعبنا، خاصة المقدسيين، ولحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.

وألقى رؤساء مختلف الوفود كلمات خلال الاحتفالية أعادت تأكيد مواقف الدول العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية وقضية القدس.

وأطلق الشابان شاكر نعيرات، وإسراء الهندي، رسميا فعاليات القدس عاصمة الشباب الإسلامية في كلمة مشتركة خلال فعاليات المؤتمر، قائلين: "نحن هنا في فلسطين نجتمع في افتتاحية الاحتفال بالقدس عاصمة الشباب الإسلامية".

وأكدا أهمية إطلاق هذه الفعاليات في "صناعة الشباب ضد الاضطهاد، ونحن من هنا نعلن وقوفنا ودعمنا للشعب الفلسطيني، ومساندتنا للشباب الفلسطيني".

وأعلنا إطلاق "مجلس الشباب الوطني للدفاع عن مصالح الشباب الفلسطيني، واحترام القضايا الشبابية الثقافية، وجذب الانتباه الدولي لقضية فلسطين ومعاناة مدينة القدس".

وكانت الوفود المشاركة وضعت، أمس، أكاليل من الزهور على ضريح الشهيد ياسر عرفات، وزاروا متحف الشهيد أبو عمار، وتجولوا في مرافقه التي تعرض حكاية الحركة الوطنية الفلسطينية، وسيرة الشهيد عرفات.

وتخلل الاحتفالية توقيع اتفاقية "القدس عاصمة الشباب الإسلامي"، كما ستعقد حلقة نقاشية، بعنوان: "دور المنظمات الدولية في التعبئة، للمشاركة المدنية والتضامن مع فلسطين، وبناء قدرات الشباب والمؤسسات الفلسطينية".

والدول المشاركة في فعاليات الاحتفالية، هي: "باكستان، والأردن، والمغرب، والبحرين، وإندونيسيا، وليبيا، وعمان، وقطر، والكويت، وتونس، ومالي، وتركيا، والنيجر، وألمانيا، وأذربيجان، وتركمانستان، وماليزيا، ومصر، وموزمبيق، والإمارات، وموريتانيا، وروسيا، والجبل الأسود، والصومال، والمالديف".

وكانت القدس أعلنت عاصمة الشباب المسلم العام 2018 بقرار من منتدى شباب المؤتمر الإسلامي للحوار والتعاون الذراع الشبابية لمنظمة التعاون الإسلامي، وبدعم من الأمين العام لمنظمة التعاون الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، تقديراً للتضحيات التي يقدمها الشباب الفلسطيني وبشكل خاص في مدينة القدس دفاعا عن المدينة ومقدساتها.

ويتم سنويًا اختيار عاصمة للشباب الإسلامي بهدف تعزيز الحوار بين الشباب من مختلف الشعوب الإسلامية.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *