الأسرى سلاح إسرائيل الجديد للضغط على الفلسطينيين للعودة لمفاوضات

يمر عقد من الزمن أو عقدان والأسير باقِ في سجون المحتلين، تهمته أنه فلسطيني، يأخذونه أسيراً ثم يعذبونه ويعزلونه ويفرضون عليه سجون أخرى فوق سجنه، هنا الحديث عن ألاف وألاف تحاول إسرائيل كسب أوراق جديدة في تثبيت حكمها على الأرض والمجتمع الدولي، لقد عانى الأسرى معاملة تتسم بالقسوة  والتعنت والظلم، كان أخرها مناقشة اللجنة الإسرائيلية الوزارية لشؤون التشريع مشروع قانون، يسعى لخصم المبلغ الذى تدفعه السلطة الفلسطينية كرواتب للأسرى ولعائلات "الشهداء" الفلسطينيين من المستحقات الضريبية التي تدفعها تل أبيب لرام الله.

وقد بات واضحاً أن إسرائيل تسعى بهذا القرار لاستخدام الأسرى كورقة ضغط على السلطة الفلسطينية، دون الأخذ بعين الاعتبار حقوقهم المعيشية،  اذ عرض الرئيس السابق لقسم البحث في الاستخبارات العسكرية، يوسي كوبرفاسر، أمام اللجنة إحصاءات للأموال التي تنقلها السلطة كرواتب للأسرى.

وتحجج بقوله أن الفلسطينيين يطلقون على قتلة الإسرائيليين اسم "أسرى"، للدلالة على أنهم سقطوا في الأسر خلال الحرب ضد إسرائيل، وإن السلطة تضفي الشرعية على ممارستها، مدعيةً بأنها تتماشى مع القانون الدولي الخاص بالأسرى، إلا أن القانون الدولي يخالف هذه الممارسات، حسب كوبرفاسر، موضحاً أن السلطة تنتهك اتفاقات أوسلو التي وقعت عليها.

وأشار كوبرفاسر إلى أن السلطة قامت بخدعة لتفادي الضغط الدولي عليها بهذا الشأن، ناقلة الدعم المالي للأسرى من مسؤوليتها إلى مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية، عبر صندوق الأسير (الصندوق القومي الفلسطيني)، إلا أن الأموال ما زالت تأتي في الواقع من خزنة السلطة.

حول ذلك قال عيسى قريقع وزير الأسرى لـ أمد : " إن القانون الإسرائيلي جائر، ويهدف لحرمان الأسرى من حقوقهم، فأموال الضرائب  تخص السلطة الفلسطينية وليس من حق إسرائيل التحكم بها".

وأضاف:" مهما كانت الإجراءات التعسفية التي تقوم بها سلطة الاحتلال الإسرائيلي من تحريض ضد الأسرى، إلا أن هذا لن يوقف قضيتهم، واعتبر القرار بمثابة ابتزاز للسلطة الفلسطينية والأسرى أيضاً".

وتابع:" يعيش الأسرى في سجون الاحتلال ظروف سيئة جداً، فهم محرومون من العلاج،  والتعلم، والتدفئة في الشتاء، ناهيك عن استخدام إسرائيل أبشع وسائل التعذيب بحقهم، ودعا منظمات حقوق الانسان والصليب الأحمر للوقوف معهم".

وتجدرالإشارة إلى أن مشروع قانون خصم أموال الضرائب عن السلطة، حتى لا يستفيد منها الأسرى الفلسطينيين، قد طُرِح قبل عامين ونصف من قبل أعضاء الكنيست اليمين لكنه لم ينفذ، حتى قامت مؤخرًا السلطة الاسرائيلية بإعادة تداوله.

في ذات السياق أكد مدير مركز الأسرى للدراسات د. رأفت حمدونة  أن الحكومة الإسرائيلية تشرع في سياسة تضييق جديدة على الأسرى والمعتقلين، بهدف وضع العراقيل والتصعيد ضد الأسرى وعوائلهم،  و          ضد السلطة الفلسطينية في آن واحد كسياسة جديدة من الابتزاز.

وأوضح حمدونة أن هذا القرار يحمل في مجمله تداعيات خطرة على الأسرى، فهم بحاجة لشراء مستلزمات داخل السجون بشكل يومي، وهناك الكثير من الأسرى بحاجة لأدوية وعلاجات يقومون بشرائها من بقالات السجون ذات الأسعار المرتفعة.

ولفت أن عدد كبير من الأسرى  يعيلون أبنائهم وهم داخل السجون، من خلال الرواتب التي يتقاضونها، فإن تم استقطاع الراتب سيحرم الأسرى وعوائلهم، وهذا سيخلق أزمة حقيقة لذوي الأسرى، مما يفاقم من الأوضاع الاقتصادية السيئة.

و حسب تقرير أصدرته هيئة شؤون الأسرى والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فان عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد سجل نحو مليون حالة اعتقال منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في العام 1948

من بينهم 6500 أسيراَ ، و56 أسيرة، ومن بين تلك الأسيرات 13 فتاة قاصر، ويحتجز الاحتلال الأسرى في 24 سجناً ومركز توقيف وتحقيق.

 فيما يبلغ عدد الأسرى الأطفال والقاصرين نحو 300، موزعين على سجون مجدو، وعوفر، وهشارون.

بدوره قال المحلل  الاقتصادي، ومدير التنمية والتخطيط بوزارة الاقتصاد أسامة نوفل لـ أمد: "يتقاضى الأسرى الفلسطينيين رواتبهم من خلال السطلة الفلسطينية كل حسب  الفترة التي قضاها داخل السجن، و يبلغ  حجم المدفوعات للأسرى ولعائلات "الشهداء" الفلسطينيين، أكثر من مليار شيكل سنويًا",

وأشار نوفل أن الأموال التي يحصل عليها الأسرى تأخذ من ميزانية السلطة  التي تجنيها إسرائيل من الضرائب على المعابر، خلال ما يسمى ب "المقاصة".

ونوه  إلى أنه  في حال رفضت إسرائيل وبشكل كلي منح السلطة من أموال المقاصة التي يحول جزء منها للرواتب،  سيشكل كارثة اقتصادية لها أبعاد سياسية، في الوقت التي لا تستطيع فيه السلطة تعويض الأسرى رواتبهم.

وأوضح نوفل أن السلطة في هذه الحالة أمام خيارين الأول إما  أن تبحث عن طريقة أخرى تدفع فيها للأسرى رواتبهم، والثاني العودة لمفاوضات أخرى للبحث عن سبل جديدة، وهذا ما تريده إسرائيل في ضغوطاتها على السلطة.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *