ارتفاع أسعار وقود السيارات عقبة جديدة أمام السائقين في غزة

بصوت مليء بالتذمر والمعاناة، عبر سائقو المركبات العمومية عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود في قطاع غزة، في ظل أوضاع اقتصاديه صعبة ومتفاقمة، يقول الشاب رامي بدر لـ "أمد" بينما كان جالساً داخل مركبته التي يقودها للعمل: " لم يرحمنا أحد فالجميع تآمر علينا، نحن نموت من الجوع،  فمنذ أن ارتفع سعر السولار، لا أستطع العمل".

وأوضح :"أن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة سيء، فلا يوجد ماء، ولا كهرباء، ولا غذاء، ولا عمل، فما يحدث لنا حرام شرعًا".

ويتابع بنبرة حادة "غزة لوين رايحة، احنا بنموت كل يوم حسوا فينا ياعالم، الشغل مش جايب رأس ماله، وفش ركاب الناس صارت تفضل المشي فش مصاري تدفع".

 وأضاف كنت أحصل من خلال عملي على سيارة الأجرة (20 شيكل) تقريباً، بمعدل 12 ساعة عمل يومياً، وبالكاد كانت تكفي لتوفير قوت يومي واحتياجات أسرتي المكونة من سبعة أفراد، أما الآن وبعد ارتفاع سعر الوقود لا أستطيع العمل على السيارة ولا حتى تحريك السيارة، فما تحتاجه السيارة من وقود أكثر مما اجنيه من العمل.

ولا يختلف حال بدر على زملائه الذين يشاركونه المهنة وتحدث السائق ماهر الدقس بغضب شديد: "إن فئة السائقين أكثر فئة مسحوقة في قطاع غزة، فالسائق لا يستطيع دفع رسوم الترخيص، وأحيانا المخالفات التي تطوله دون سبب، حتى جاء ما يزيد الطين بلة بارتفاع سعر السولار".

 ويضيف:" أن الوضع في قطاع غزة لا يخفى على أحد، رغم أننا تفاءلنا بالمصالحة في بدايتها، الآن انعكست الصورة فالتشاؤم سيد الموقف ومنذ انعقاد اتفاقيات المصالحة الوطنية والمصائب تهل على الغزيين، فأين حكومة الوفاق".

وطالب الجهات المعنيّة أن تنظر بعين الرحمة للغزين وكفى حصار ودمار وفقر.

شكل قرار رفع أسعار المحروقات المصرية "البنزين والسولار" أزمة كبيرة لسائقي مركبات الأجرة في ظل الواقع الاقتصادي  المتدهور الذي يعيشه القطاع، وكانت قد أعلنت هيئة  البترول في سلطة الطاقة رفع سعر المحروقات المصرية في غزة وتوحيدها مع الإسرائيلية.

وكان يباع السولار المصري  طوال العام الماضي 2017، بـ 5,7 شيكل إسرائيلي، وأصبح بعد رفع سعره يباع بـ 6,11، كما أن سعر السولار كان يباع بـ 4,65 وأصبح بـ 5,69 شيكل إسرائيلي.

بدوره قال سمير حمادة من هيئة البترول في قطاع غزة لـ"أمد": "ليس لنا علاقة بارتفاع الأسعار، فالسلطة الفلسطينية برام الله هي من قامت بتوحيد السعر، تحت تبرير المصالحة الفلسطينية التي توجب بأن تكون الأسعار موحدة بين الضفة القطاع، رغم اختلاف الظروف المحيطة".

مضيفًا: "أن حكومة غزة قامت بتخفيض سعر السولار الإسرائيلي شيكلاً واحداً، فازداد القبول عليه، في الوقت ذاته قامت حكومة رام الله برفع سعر السولار المصري".

وعن تداعيات هذا القرار على القطاعات المختلفة في غزة، تابع حمادة :"أنه سيؤثر سلبيًا على كافة المجالات، خصوصًا العاملين في مهنة السياقة فهم أ كثر فئة تضررت من القرار".

وتمنى حمادة أن تتراجع الحكومة في رام الله عن القرار، مراعاةً للمصلحة العامة في قطاع غزة الذي يمر بنكبة اقتصادية.

 في السياق ذاته طالب رئيس نقابة سائقي الأجرة جمال جراد الجهات المختصة بتقديم تسهيلات للسائقين وتخفيض أسعار المحروقات.

وقال جراد لـ "أمد": " قطاع النقل والمواصلات يعاني من صعوبات كبيرة، كما أن السائقين يعيشون ظروفًا قاسية، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، بالإضافة إلى تدني الأوضاع المعيشية والاقتصادية، مشيراً إلى أن

وحول استمرار غلاء أسعار المحروقات، أوضح جراد :"مازال الاحتلال الإسرائيلي يمارس أبشع أنواع الظلم ضد الشعب الفلسطيني، بإغلاقه لجميع المعابر والتحكم بتوقيت ودخول البضائع ، وهو ما يدل على الوجه القبيح لهذا الاحتلال الذي يتحمل المسئولية الكاملة على غلاء أسعار المحروقات".

 وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تعمل جاهدة على شل حركة قطاع النقل والمواصلات في غزة، بكافة الوسائل والطرق.

وطالب جراد الجهات المسؤولة بضرورة التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، وخاصة سائقي الأجرة، داعياً حكومة الوفاق بالوقوف عند مسئولياتها.

كما دعا المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي، لرفع الحصار والظلم عن قطاع غزة وفتح المعابر وادخال البضائع والمحروقات.

من جانبه حذر  المحلل الاقتصادي أسامة نوفل من آثار ارتفاع أسعار الوقود، قائلاً: " إن قطاع غزة يعيش أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ أعوام مضت، إذ ارتفعت نسبة البطالة عن 60%، كما زادت نسبة الفقر أكثر من 50%، وهذه مؤشرات تنذر بحدوث كارثة انسانية في القطاع المحاصر".

وأضاف كما أن العقوبات لم ترفع عن قطاع غزة، وزادت "الطين بلة"، وآثار المصالحة لم تظهر نتائجها بشكل جلي بعد، ولم يبدو أي تحسن على حياة المواطنين المتعطشين لها، وهذا عمق مأساة المواطنين في ظل الحصار المفروض عليهم منذ اثنى عشر عاماً.

وأشار نوفل إلى أن ارتفاع أسعار الوقود عما كانت عليه سابقًا، وضع السائقين في حال موت سريري، فغالبيتهم يعيلون عائلات وبالكاد يجدون قوت يومهم، عدا الضرائب والرسوم التي يدفعونها، وهو ما ألحق الضرر بهم بشكل كبير.

وتابع قائلا  لـ "أمد":" أن العديد من العاملين في مهنة القيادة لا يمتلكون المركبات التي يعملون عليها، وهذا يضعهم أمام مأزق كبير في كيفية توفير ثمن السولار، وتوفير أجور العمل لمالك المركبة الأصلي".


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *