الغارديان: ترامب نرجسي.. و”حماقة” ابن سلمان ساعدته في قراره بشأن القدس

ترامب رفقة صهره جاريد كوشنر وولي العهد السعودي محمد بن سلمان

لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش:

قالت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها اليوم  إنه “قبل ثلاثين عاما  نهاية هذا الأسبوع، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في مخيم للاجئين في غزة، عندما اصطدمت شاحنة عسكرية إسرائيلية بسيارة مدنية فلسطينية وأدت لمقتل أربعة فلسطينيين. وانتشرت الانتفاضة مثل النار في الهشيم واستمر حريقها ستة أعوام. وكانت تعبيراعن إحباط عشرين عاما من الاحتلال، وفاجأت القيادة الإسرائيلية والفلسطينية التي كانت في  ذلك الوقت بالمنفى في تونس على حين غرة. وهذا الأسبوع قاد دونالد ترامب شاحنة وصدمها بقضية حساسة تعبر عن مظالم الفلسطينيين: وضع القدس. وتمت الدعوة لأيام الغضب التي قد تتبعها سنوات الغليان”.

وأضافت الصحيفة أن قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة الإسرائيلية ونقل السفارة الأمريكية للقدس هو خطوة “استفزازية ومتهورة”. وستقوم بتهميش الحلفاء العرب بشكل أدى إلى احتجاجات واسعة في العالم العربي وستترك أثرها القاتل في عملية التسوية الإسرائيلية – الفلسطينية. وترى الصحيفة أن زعم ترامب من أن الكنيست الإسرائيلي والمحكمة العليا في القدس ما هو إلا غطاء. فهو ينهي حركة من دبلوماسية الإكراه وخلق وقائع جديدة على الأرض لم تكن موجودة من قبل. ومثل قضية اللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات والحدود، فوضع القدس المقدسة لدى الأديان الثلاثة لم يتم الاتفاق عليه بعد. فلا إسرائيل أو أية دولة اعترفت بسيادة على القدس. وعندما أعلنت إسرائيل في عام 1980 القدس كعاصمة موحدة لها جدب مجلس الأمن الدولي القرار ولم تفتح أية دولة سفارة لها فيها. وكان من الأفضل ترك الوضع على حاله والبدء بعملية سلام مثمرة  والتوصل لحل الدولتين.

بقاء الاحتلال

 ومن ناحية الفلسطينيين فالموقف الترامبي الجديد أنهى نفسانيا أن الاحتلال مرحلة مؤقتة مرتبطة بالحل. كما يضعف الموقف الأمريكي كوسيط نزيه في محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فمن خلال عرض نقل السفارة وبقرار فردي فإن ترامب مثل لاعب القمار الذي يجمع أوراقه قبل الكشف عنها. فلم يعرض الإسرائيليون عليه أي شيء مقابل خطوته. وبرغم عرض ترامب على الفلسطينيين سفارة لهم ولكن ليس الآن إن كانوا سيحصلون في النهاية عليها. ويشرف على ملف المحادثات جارد كوشنر زوج ابنته الذي فشل في الكشف عن دوره في تمويل العمليات الاستيطانية غير الشرعية على أراضي الفلسطينيين. وعادة ما يفاخر ترامب بنفسه أنه صانع الصفقات الذي لا يماريه أحد. وقالت إن الرئيس “يبدو مثل رجل محتال يعرض المستحيل لأن لا نية له الوفاء بوعوده” فما ستؤدي إليه أفعاله هي تقوية دعمه في قطاعات اليمين المسيحي في أمريكا والتي ترى في سيطرة إسرائيل على القدس تحقيقا للوعد  الإلهي، مما قد يفتح الباب أمام صدام الحضارات. وبعيدا عن هذه الوعود الدينية تقول الصحيفة إن هناك دوافع مؤقتة. فإسرائيل اليوم تقاد بأكثر الحكومات تطرفا في تأريخها وتحظى بدعم اليمين. ومثل ترامب يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحقيقات جنائية. ويحاول الزعيمان الحصول على دعم قاعدتيهما فيما يواجه المحسوبون عليهما الاتهامات والسجن. ولا يهتم الرئيس الأمريكي كثيرا بمأزق الناس الآخرين فهو يخلق  سياساته الخاصة. ومن خلال التدخل في مؤسسة السياسة الخارجية وعزل أمريكا عالميا فهو في أعلى حالاته الترامبية ويجلب مقصلة الإعدام على التعقيدات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. فطريقته تقوم على فرض النظام من خلال القوة لا العدالة. ولا يمانع إن كان إرضاء قاعدته الإنتخابية  جاء على حساب قتل فرصة إحياء العملية السلمية. وتقول إن موقف ترامب النرجسي ساعده عليه غطرسة الآخرين. فحماقة الكونغرس نبعت من تبنيه قرارا يعود لعقدين ويقضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس على اعتقاد أن رئيسا يمكن ان يلاحقهم حتى النهاية (يلاحق العيار حتى باب الدار). ونزع ترامب اليوم المصداقية عنهم كساسة  يستطيعون إصدار قرارات ذات معنى. وبدا أحمقا مثل النواب الأمريكيين، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي انعكست رهاناته في اليمن ولبنان عليه سلبًا وتم الضحك على خطته التي وضعها أمام الفلسطينيين التي تشتمل على دولة محدودة السيادة من دون القدس كعاصمة لها. ولم يكن مجلس الأمن قادراعلى التعامل مع زعزعة للاستقرار تمثله دولة مارقة والآن وبالفيتو الأمريكي فمن الصعب وقف ترامب. ولدى الفلسطينيون أسبابهم الحقيقية للشعور أن العالم تجاهل طموحاتهم وكان ترامب مخطأ عندما أعطاهم سبب آخر.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *