ملك المغرب في الدوحة.. وتكهنات بمساعٍ مغربية لتقريب وجهات النظر بين أطراف الأزمة الخليجية

أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس مباحثات مع ملك المغرب محمد السادس الذي حلّ بالعاصمة القطرية الدوحة، قادماً من الإمارات العربية المتحدة، ضمن جولة خليجية، لتعزيز العلاقات الثنائية، وسط توقعات بمساع، غير معلنة، يقودها الملك المغربي لتقريب وجهات النظر بين أطراف الأزمة الخليجية، في ظل حالة الجمود التي تميّز الأزمة، بسبب رفض دول الحصار الجلوس إلى طاولة الحوار مع قطر، لإيجاد حل لأزمة تجاوزت الخمسة أشهر.

وقالت وكالة الأنباء القطرية الرسمية في بيان لها أمس، إن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كان في مقدمة مستقبلي الملك محمد السادس، لدى وصوله والوفد المرافق أرض مطار حمد الدولي؛ قادماً من أبو ظبي، أين شارك في مراسم افتتاح متحف “لوفر أبوظبي”، الملقب بـ”لوفر الصحراء”، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ورافق ملك المغرب خلال الزيارة وفد رسمي، يضم إبن عمه الأمير اسماعيل ومستشاريه فؤاد عالي الهمة، وياسر الزناكي، وعبد اللطيف المنوني. كما يضم الوفد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، ووزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المهدي القطبي، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

وكانت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة في المملكة المغربية، قالت في وقت سابق إن الملك محمد السادس توجه إلى دولة الإمارات “في زيارة عمل وصداقة”، يجري بعدها زيارة رسمية لدولة قطر”، دونما أن يشير البيان الرسمي المغربي إلى مزيد من التفاصيل حول مدة زيارة الملك المغربي إلى قطر، وجدول أعمال زيارتيه إلى أبوظبي والدوحة.

وتعدّ هذه أول زيارة للعاهل المغربي إلى الخليج منذ بدء الحصار المفروض على قطر بتاريخ الخامس من يونيو/ حزيران الماضي.

وكان المغرب أعلن الحياد منذ بدء في الأزمة، حيث دعا الملك محمد السادس وفق بلاغ لوزارة الخارجية المغربية في 11 يونيو/ حزيران الماضي إلى أطراف الأزمة إلى ضبط النفس، والتحلي بالحكمة من أجل التخفيف من التوتر، وتجاوز هذه الأزمة وتسوية الأسباب التي أدت إليها بشكل نهائي، انسجاما مع الروح التي ظلت سائدة داخل المجلس.

وقال بيان لوزارة الخارجية المغربية حينها إن المملكة التي تربطها علاقات قوية بدول الخليج في كافة المجالات، رغم أنها بعيدة عنها جغرافيا، تشعر أنها معنية، بشكل وثيق، بهذه الأزمة دون أن تكون لها صلة مباشرة بها.

ونوّه بيان وزارة الخارجية إلى أن المملكة المغربية تفضل حيادا بناء لا يمكن أن يضعها في خانة الملاحظة السلبية لمنزلق مقلق بين دول شقيقة.

كما أعلنت الرباط استعدادها للوساطة بين الأشقاء الخليجيين “إذا أبدت الأطراف الرغبة، فإن المغرب مستعد لبذل مساع حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومحاربة التطرف الديني والوضوح في المواقف والوفاء بالالتزامات”.

وترتبط دولة قطر والمملكة المغربية بعلاقات دبلوماسية منذ سنة 1972، تبادل خلال مسؤولي البلدين الزيارات، حيث يزور الملك المغربي قطر للمرة الرابعة بعد زياراته السابقة عام 2002 و2012 و2016، بينما زار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مدينة مراكش عام 2013.

ووقع البلدان على مدار الـ 36 عاما الماضية أكثر من 45 اتفاقية ومذكرة تفاهم. وفي عام 2016 عقدت الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة القطرية المغربية بالدوحة، وتم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات للتعاون المشترك.

وفي أغسطس/ آب الماضي، أعلنت قطر استثناء المغرب من قائمة الدول المعفية من تأشيرة الدخول من بين 80 دولة ، خلال سفرهم على متن الخطوط الجوية القطرية.

وفي الشق الاقتصادي، وبحسب أرقام وزارة الاقتصاد المغربية فقد شهدت المبادلات التجارية بين المغرب وقطر تطوراً مهماً، منتقلة من 517 مليون درهم سنة 2010 إلى 681 مليون درهم سنة 2014، بمعدل نمو سنوي بلغ ما يقارب 21%، ويمثل الألمنيوم والمنتجات البلاستيكية الجزء الأكبر من الواردات المغربية من قطر، فيما يصدر المغرب إلى قطر، بشكل رئيسي، المنتجات الغذائية والأثاث.

وقدمت قطر  دعما مادياً لتنفيذ مشاريع اجتماعية بالمغرب من ضمنها على الخصوص مساهمة الصندوق القطري للتنمية في تمويل بناء مركز استشفائي جامعي شمال المملكة بـ 300 مليون دولار. كما أنجز بمدينة الرشيدية جنوب المغرب مشروعان من أصل 5 مشاريع لدعم قطاعي التعليم والصحة. وخصصت دولة قطر دعماً بقيمة 88 مليون دولار لتمويل مشروع تثمين المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية جنوب المغرب.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *