حملة إسرائيلية ضد صحافية فلسطينية من عرب 48 بعد تعيينها في منصب مديرة في هيئة رسمية

سبعون سنة مرت على نكبة 1948 وما زالت المعركة مفتوحة بين إسرائيل وبين فلسطينيي الداخل على هويتهم الوطنية ومحاولة مساومتهم على وطنهم بمواطنتهم، لكنهم يؤكدون تمسكهم بهما معا.

غداة 1948 بقي في وطنهم ناجون من التهجير لعدة عوامل. نحو 140 ألف نسمة باتوا اليوم 1.4 مليون نسمة ويعرفون بفلسطينيي الداخل أو المواطنين العرب في إسرائيل. هؤلاء قبلوا بالمواطنة الإسرائيلية أو فرضت عليهم فبدونها كانوا اليوم لاجئين في أحد مخيمات لبنان أو سوريا أو غيرها، لكنهم ما زالوا يرفضون مخططات الأسرلة والتهويد المنهجية الرامية لتعريتهم من هويتهم الفلسطينية وانتمائهم لأمتهم العربية مقابل مواطنة تزيد فيها الحقوق المنقوصة المعطلة على تلك التي تتحقق اليوم في إطارها.

بالأمس طفت على السطح هذه المواجهة بعدما شن وزير المواصلات والمخابرات يسرائيل كاتس حملة، شارك فيها صحيفة "يسرائيل هيوم" وأوساطا واسعة في منتديات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية الهجوم على صحافية من فلسطينيي الداخل بسبب مواقفها السياسية، بما ينسف المزاعم الديمقراطية. ودعا كاتس لوقف عمل الصحافية مقبولة نصار الجديد كمديرة قسم العلاقات العامة والإرشاد في سلطة الأمان على الطرق بسبب مواقفها المناهضة للصهيونية ولدورها في توثيق القرى الفلسطينية المهجرة بكاميرتها منذ نحو عقدين.

وأصل القصة أن مقبولة نصار ابنة مدينة عرابة، فازت قبل أسبوع بمناقصة تقدمت لها ضمن سلطة الأمان على الطرق كمسؤولة عن قسم الإرشاد العربي، وهي سلطة شبه حكومية. وأقدمت صحيفة " يسرائيل هيوم " بنشر تقرير تحريضي ضد نصار تحت عنوان بارز على الصفحة الأولى بعنوان "تعيين غريب الأطوار.. تعيين صحافية معادية للدولة في وظيفة كبيرة "، وفيه نشرت بعض ما نشرته الصحافية على صفحتها للتدليل على كونها مناهضة للصهيونية ولسياسات إسرائيل ومن ضمنها نعتها وزير الأمن الداخلي بـ "البلطجي والمجرم".

وقال كاتس في أعقاب التقرير الذي نشرته "يسرائيل هيوم" ضد نصار، إن "من تعمل في تنظيمات فلسطينية معادية للصهيونية لا تستحق الخدمة في منصب تثقيفي واعلامي". وتوجه صحافيون وشخصيات جماهيرية عربية الى الوزير كاتس والى المديرة العامة لسلطة الأمان على الطرق محذرين من "ظاهرة الفصل على خلفية سياسية. وأكدوا في بياناتهم على كونها ظاهرة مرفوضة تستحق كل شجب، ولا يمكن تقبلها في نظام ديمقراطي يفترض ان يقدس قيم حرية التعبير والتعددية. وقررت نصار، بطلب من السلطة الوطنية للأمان على الطرق، عدم الرد على التقرير الذي يهاجمها على منشورات سابقة لها، رغم انها فازت بالوظيفة بعد اجتيازها لكل الإجراءات المطلوبة.

وقالت بعض صديقاتها انه "تم استدعاء نصار الى جلسة مع المسؤولين عنها في مكان عملها، وانها تحصل على الدعم لأنها اجتازت كل الإجراءات المنوطة بالمناقصة". وأثار نشر التقرير في "يسرائيل هيوم" ردود فعل من قبل نواب القائمة المشتركة. وقال رئيس القائمة، النائب ايمن عودة، ان "يسرائيل هيوم" اجتازت مجددا خطا أحمر في ملاحقة الجمهور العربي، حين بدأت بـ "صيد الساحرات" ضد مواطنة عربية، لا جريمة لها إلا كونها تحمل آراء سياسية، مؤكدا على أن مقبولة نصار هي امرأة ناشطة وليس لديه شك في أنها تستطيع إحداث تغيير جوهري في هذا المجال المهم والحاسم لمنع حوادث الطرق من أجل كل مواطني الدولة".

وهاجمت النائبة عايدة توما سليمان (المشتركة) النشر في "يسرائيل هيوم"، وقالت إنه "تم اليوم اجتياز خط أحمر في الملاحقة السياسية وقمع أبناء فلسطينيي الداخل. وتابعت "يسرائيل هيوم ومن يقفون خلفها اثبتوا، مرة أخرى، ان عملهم ليس أكثر من دعائي يتقمص الأخبار التي لا تربطها أي صلة بالعمل الإعلامي المهني".

وقال النائب احمد الطيبي لصحيفة "القدس العربي" اللندنية إنه "تدور حملة " صيد ساحرات " ضد موظفين عرب بسبب مواقفهم السياسية المشروعة، لافتا إلى أن مقبولة نصار لم تخرق أي قانون. وتابع " هذه مكارثية حقيرة".

وهذا ما أكده النائب جمعة الزبارقة لـ "القدس العربي" بقوله إنه "على سلطة الأمان على الطرق الالتزام بمعايير التوظيف المهنية وعدم الرضوخ لحملات الملاحقة السياسية البشعة". وأضاف "مقبولة استوفت كل الشروط والمعايير المهنية وتتمتع بالمهارات والكفاءة العالية لأداء الوظيفة المنوطة بها بعيدا عن العناوين التحريضية". وتساءل الزبارقة عن موقف الحكومة الاسرائيلية الذي وصفه بالمنافق من قضية توظيف العرب في القطاع العام "الحكومة تدعي بأنها تسن التشريعات بهدف تشجيع توظيف العرب في القطاع العام" . لافتا الى انها تقوم بالمقابل بملاحقة الناس لآرائهم السياسية وبهذا تقفل الباب أمام كل المهنين العرب الشرفاء وتكرس صورة العاملين في القطاع الحكومي كتابعين ليس إلا وتحكم عليه بالفشل". وأكد ان هذه الملاحقة تتنافى والقانون الإسرائيلي ذاته الذي يمنع إقالة أي شخص بسبب انتمائه القومي او وجهات نظرهم السياسية. وأضاف "الحقيقة ان هذه خطوة تصعيدية في سياسة تكميم الأفواه والتحكم بالمشاعر في محاولة متجددة لصناعة "العربي الجيد" او "العربي المستكين".

 

المكارثية كملاذ

 

ومقابل تحريض "يسرائيل هيوم" المقربة جدا من رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو كرست صحيفة "هآرتس" افتتاحيتها الرئيسية امس للتضامن مع نصار. وقالت إن وزير المواصلات يسرائيل كاتس سارع لترجمة تحريض "يسرائيل هيوم" إلى ملاحقة سياسية وطالب بفصلها. واستذكرت أن نصار أعربت على صفحتها في الفيسبوك عن تأييدها لحق الفلسطينيين في العودة، وشاركت في مسيرة في ذكرى النكبة. وانتقد بشدة أعمال بلدية حيفا والشرطة، مؤكدة أن ما كتبته نصار لا يعتبر انتهاكا للقانون وانها فخورة بقوميتها، ونشرت وجهة نظرها ومواقفها قبل فترة طويلة من تعيينها في خدمة الدولة. منبهة الى ما قالته الفعاليات العربية في اسرائيل من ان نصار قد عكست في معظم تصريحاتها موقف الأغلبية المطلقة للمواطنين العرب موقف شديد، منظم ومشروع.

وأكدت "هارتس" ان سلوك "يسرائيل هيوم" يستحق الشجب والإدانة وان التحقيقات في قضية ملف 3000 تتعمق وتقترب بسرعة من نتنياهو، ويبدو أن الصحيفة تريد إرضاء أصحابها، وطمس خطورة هذه التحقيقات قدر الإمكان. وأضافت "وجد محررو "يسرائيل هيوم" حلا: صيد ساحرات. وبدلا من تغطية التحقيقات، طرحت جدول عمل جديدا على شاكلة التحريض وتأجيج الغرائز ضد العرب الإسرائيليين. مكارثية بدلا من الصحافة".


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *