الشيخ رائد صلاح.. محاولات اغتيال وإبعاد واعتقال متكرر

بعد موجة تحريض مكثفة ومستمرة، قادها وزراء بحكومة الاحتلال الإسرائيلية عقب أحداث الأقصى الأخيرة، اعتقلت شرطة الاحتلال فجر اليوم الثلاثاء، رئيس الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليًا بالداخل المحتل من منزله في مدينة أم الفحم شمالي فلسطين المحتلة.

وزراء الاحتلال طالبوا على مدار السنوات السابقة والأشهر الأخيرة بالأخص؛ باعتقال الشيخ صلاح، وإبعاده عن "إسرائيل" بزعم "التحريض"، الذي أسهم بوقوع عملية الأقصى البطولية في 14 يونيو الماضي، والتي أسفرت عن مقتل شرطيَيْن إسرائيليين، وما أعقبها من أحداث.

ويخضع "صلاح" اليوم للتحقيق بوحدة التحقيقات في الجرائم الكبرى في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بزعم أنه المحرض الرئيسي في الحركة الإسلامية التي تم حظرها، وكذلك نسب شبهات له بالتحريض على العنف ودعم "الإرهاب"، بحسب مزاعم بيان الشرطة.

وأضافت أنه وفقًا لتقدم مجريات التحقيقات سيتم القرار لاحقا حول مسألة تحويل الشيخ صلاح إلى المحكمة للنظر لاحقا بخصوصه.

اعتقال "صلاح" لم يكن الأول؛ حيث اعتقلته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عدة مرات في السابق، وأطلق سراحه في الاعتقال الأخير بتاريخ 17 يناير الماضي، بعد قضاء محكومية بالسجن 9 أشهر.

أول تلك الاعتقالات، عام 1981 حيث اعتقل بتهمة الارتباط بمنظمة محظورة وهي" أسرة الجهاد"، وبعد خروجه وضع تحت الإقامة الجبرية، وكان خلالها ممنوعا من مغادرة المدينة ومن مغادرة بيته خلال الليل، وملزما بإثبات وجوده مرة أو مرتين كل يوم في مركز الشرطة".

وعاد ليقود عام 1998 ما عرف بأحداث "الروحة" التي اقتحمت خلالها الشرطة الإسرائيلية مدينة أم الفحم، وأصابت ما يقارب 600 مواطن، ليعلن في العام نفسه ما سماه مشروع المجتمع العصامي الذي يهدف إلى بناء الذات لفلسطينيي الداخل.

وفي عام 2000 خلال هبة القدس والأقصى تعرض لمحاولة اغتيال وأصيب بعيار بالرأس أطلقته القوات الإسرائيلية. وفي عام 2002 أصدرت الداخلية الإسرائيلية أمرًا بمنعه من السفر خارج البلاد؛ ورفضت محكمة العدل العليا طلب الالتماس الذي تقدم به ضد المنع.

واستمرت حملة التحريض؛ ففي عام 2003 أعتقل وأفرج عنه بعد سنتين من السجن، في الملف المعروف بـ "رهائن المسجد الأقصى المبارك"؛ كما وجهت إليه تهم من قبيل القيام بتبييض أموال لحساب حركة حماس.

وعادت قوات الأمن الإسرائيلي إلى اعتقال الشيخ صلاح عام 2007، خلال مشاركته في خيمة الاعتصام التي أقيمت احتجاجًا على الاعتداءات والحفريات على طريق باب المغاربة في القدس.

وفي عام 2009 منع من دخول القدس، ثم أصدرت المحكمة الإسرائيلية عام 2010 قرارًا بسجنه تسعة أشهر.

وفي عام 2010 أمضى خمسة أشهر في السجن لبصقه على شرطي إسرائيلي، حاول استفزازه.

وفي عام 2011 منع الشيخ رائد صلاح الشرطة الإسرائيلية من تفتيش زوجته، وذلك حينما كانا عائدين من الديار الحجازية بعد أداء مناسك العمرة، واتهم وقتها بإعاقة عمل الشرطة، وأقرت نيابة الاحتلال سجنه ثمانية أشهر.

وفي العام نفسه جرى اعتقاله في بريطانيا بتحريض من المؤسسة الإسرائيلية، لكن تم الإفراج عنه، إلا أنه عند وصوله إلى مسقط رأسه أم الفحم في 16 أبريل 2012 مُنع من دخول القدس حتى نهاية الشهر من نفس العام.

وفي 8 مايو 2016، دخل الشيخ رائد صلاح السجن لقضاء حكمه بالسجن لمدة 9 أشهر، بتهمة التحريض على العنف، في ملف "خطبة وادي الجوز"؛ حيث اتهم بـ "التحريض".

كما أنه تعرض لمحاولة اغتيال إثر وصول أسطول الحرية الهادف لفك الحصار عن قطاع غزة لميناء أسدود في 1 يونيو 2010؛ وذلك بعد عملية قرصنة بحرية للقوات الإسرائيلية في المياه الدولية.

ويعرف الشيخ رائد صلاح بمواقف الحازمة، فقد عبر عن رفضه لاتفاق أوسلو واعتبره ضربة ثقيلة للقدس والمسجد الأقصى وأنه أعطى فرصة أطول لتهويد القدس المحتلة.

وولد الشيخ صلاح عام 1958، في مدينة أم الفحم شمال فلسطين المحتلة؛ وتلقى مراحل تعليمه الأولى في مدينته، ثم انتقل إلى مدينة الخليل حيث أنهى تعليمه الجامعي في كلية الشريعة.

ويعتبر من مؤسسي الحركة الإسلامية الأوائل داخل "إسرائيل" بداية السبعينيات، وأحد رموزها إلى حين انشقاقها نهاية التسعينيات نتيجة لقرار بعض قادتها خوض انتخابات الكنيست عام 1996، ومقاطعة آخرين.

وكان عام 1989 محطة انتقالية في مساره السياسي، فقد خاض انتخابات رئاسة بلدية أم الفحم عن الحركة الإسلامية، ونجح في تلك الانتخابات بنسبة تفوق 70% وأصبح رئيساً للبلدية في سن 31 عاماً.

ثم خاض الانتخابات للمرة الثانية عام 1993، ونجح بنسبة تزيد على 70% كذلك، وللمرة الثالثة عام 1997 ونجح بأكثر من 70%، ثم قدم استقالته عام 2001 ليتيح المجال لغيره في الحركة الإسلامية.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *