يا سيادة الرئيس أناشدك من أجل الوطن ..مفاز أحمد يوسف صالح

في ذكرى النكبة الـ69 وزيارتك للهند، واللقاء بك يا سيادة الرئيس مع جاليتنا الفلسطينية في العاصمة دلهي، تأتي رسالتي إليك، وهي نبض وجدان تُحرك فيه ذكرى النكبة الكثير من المواجع والأشجان.

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي فخامه الرئيس محمود عباس     حفظه الله ورعاه

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..

نعم؛ سأقول لك يا فخامة الرئيس، فأنت لي بهذه المنزلة والمكان، وأني لا زلت أؤمن بأنك رئيس دولة فلسطين..

في المرحلة الأخيرة يا سيادة الرئيس، شهدت ساحتنا الفلسطينية متغيرات عديدة، زادت من حدة الاحتقان، وعمَّقت الجرح والانقسام، الذي قسم ظهورنا جميعاً كفلسطينيين؛ الأب والأبن والأسرة والفصيل.

قبل 69 عاماً، حلت بشعبنا ذكري النكبة الأولى.. واليوم، نعيش نكبة الثانية من وراء هذا الانقسام الكارثي البغيض، وإذا كانت نكبتنا الأولى - يا سيادة الرئيس - مع أعدائنا المحتلين، فإن الثانية - وهنا المأساة - بين أهلنا أجمعين!! حيث تعددت - للأسف - الرايات والألوان، وبدل أن يجمعنا علم الوطن، غدت ألوانه لفصائلنا هي التنظيم والعلم، وصار كلُّ حزب بما لديهم فرحون!!

ضلت الرايات، وانحرفت البندقية، وتاه الجميع، وأعملنا السلاح في الرقاب، يقتل بعضنا بعضاً في سريالية أضاعت منا الدين والوطن.

سيادة الرئيس.. أنا ابنة هذا الشعب المكلوم، الذي ذاق ويلات الحرب والحصار والحزبية العمياء.. أنا فلسطينية ولكنني لا انتمى لأي حزب أو حركة أو فصيل.. نعم؛ أنا احترم الجميع، ولكنَّ هذه الألوان الحزبية لم تعد تلائمني، فقررت أن أتشح بلباس الوطن، وجردت نفسي من كل انتماء لغير فلسطين التي سكنت جوارحي، وصارت رؤيتي وبرنامجي السياسي يختلف عنهم أجمعين، فأنا أؤمن بعملية السلام والمفاوضات تارة، كما أنني أقدس المقاومة، واشد علي أيدي المقاومين تارة أخرى، وعندما تسوء أحوال الوطن اتحفظ على كل منهما.

يا سيادة الرئيس.. إن العمر يجري بنا، ونحن ننتظر لحظة النصر والخلاص؛ النصر علي الأعداء، والخلاص من شيطان الحزبية والانقسام.

السؤال يا سيادة الرئيس: أما حان الوقت ان تجتمع أيادينا، ونصطف جميعاً نغني للوطن، ونجعل من تحريره أسمي أمانينا، بعيداً عن حالة التشظي والانقسام، التي تنهش أحلامنا وتُذهب بهجة ليالينا.؟

من في الوطن - يا سيادة الرئيس – يبكي الوطن!! ومن في الغربة واللجوء يبكي الوطن!! لقد غدونا بهذا الحال بكائية أحزان غاب منها حتى جنين الأمل.

يا سيادة الرئيس.. إن الشعوب تنتظر من بين أبنائها وقادتها من يحقق لنا النصر والتمكين، ويأخذ بأيديها إلى صراطها المستقيم، في حين أن واقعنا القائم، وهذا الانقسام البغيض، يشي بأننا فقدنا البوصلة وتاه بنا الدليل.

يا سيادة الرئيس.. إننا ننتظر منك خطوات تُصلح بها ذات بيننا كفلسطينيين، وليس كما يريدها البعض تعميق الجُرح وإغراق السفين!!

من غربتي أخاطبك يا سيادة الرئيس.. من هنا، من الهند البعيدة عن أرض الوطن أناشدك، يكفينا فرقة وتناحر وانقسام، فنحن نتطلع منك إلى خطوة تجمع شملنا، وتعزز وحدتنا، وتهدينا إلى سواء السبيل.

مع عاطر التحية وجميل السلام..

ابنتكم


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *