Email: info@rachelcenter.ps

محرك البحث



أهم الاخبار

  • المقاومة تمطر المدن الاسرائيلية بالصواريخ. حولون وريشون لتسيون وبات يام وغوش دان بتل ابيب
  • المقاومة تخوض معارك شوارع شرق غزة لم يعرف جيش الاحتلال مثلها في التاريخ
  • القناة العاشرة: وفد إسرائيلي يتجه إلى القاهرة ويبدي مرونة
  • كيري يطالب جميع الأطراف بالوقف الفوري للقتال والعودة لاتفاق هدنة 2012 ويعتبر ان المبادرة المصرية تقد
  • 6 شهداء من عائلة حجاج في الشجاعية ترفع الحصيلة إلى 72 شهيدا اليوم-والاجمالي 629 شهيدا
  • لماذا المالكي يرفض عقد مؤتمر صحفي حول قتل الأطفال والعدوان على غزة
  • مقتل "دوليف كيدار" على يد المقاومة... ضربة قاسمة لجيش الاحتلال
  • تقرير: الاحتلال يستهدف 25 مؤسسة طبية منذ بداية العدوان على غزة
  • منظمات حقوقية تدعو للتحقيق بالعدوان الإسرائيلي على غزة بارتكاب جرائم حرب
  • الطائرات الحربية تدمر 3 مساجد في قطاع غزة
  • الداخلية: مصر ترفض دخول أي فلسطيني عبر معبر رفح
  • انونيموس تخترق وتغلق صفحة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي "أفخاي ادرعي"
  • الاحتلال يعترف رسمياً بفقدان أحد جنوده في قطاع غزة قبل يومين
  • طبيب نرويجي لاوباما: ليلة بمستشفى الشفاء ستغير التاريخ
  • موقع واللا : حماس قبلت مبدئياً بمقترح للتهدئةبعد تدخل واشنطن وقطر
  • زلزال قوته 4.7 ريختر يضرب القاهرة والسويس والعين السخنة
  • الإمارات تقدم "41" مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة
  • بالاسماء: 12 شهيدا وأكثر من 40 جريح جراء استهداف برج الاسراء.و6 شهداء بدير البلح
  • الجندي شاؤول آرون المعتقل لدي حماس.قد يكون مصابا بجروح خطيرة او ميتا
  • جيش الاحتلال يعلن مقتل جنديين في غزة وإصابة 3 بجراح خطرة الليلة.منهم ضباط كبار في الجيش
  • ترجمة الموقع

    عدد الزيارات

    عدد الزيارات : 2514130
    عدد الزيارات اليوم : 6274
     


     

    مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية » الأبحاث القانونية

    <p>بحث في الواقعية الجديدة </p> <p>عبد الحكيم وادي</p>

    بحث في الواقعية الجديدة 

    عبد الحكيم وادي

    تاريخ النشر : الأربعاء 09-01-2013 07:44 مساء

     

    بحث في الواقعية الجديدة 

    عبد الحكيم سليمان وادي

    رئيس مركز راشيل كوري الفلسطينيى لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية

    مقدمة :

     ملاحظة/ يرجى الاشارة الى مركز راشيل كوري عند اخذ المعلومات وشكرا

    يتميز علم العلاقات الدولية بعدة خصوصيات كما أنه  كان  محل تحولات أساسية منذ بداية تشكله في فترة ما بين الحربين العالميتين,فهو يتميز  بحداة النشأة وباتساع مجال دراساته وبالعلاقة الخاصة التي تربطه بالعلوم الأخرى باعتباره علما ساهم في تطوره  علماء من مختلف التخصصات, وانتهاء الحرب  العالمية الثانية تحول التفكير في مجال التنظير في العلاقات الدولية من المثالية نحو الواقعية أي من  القانون والتنظيم  إلى عنصر القوة . لكن هذا  النوع من التفكير(أي المثالي والواقعي) تعرض للعديد من الانتقادات فيما يخص المناهج التي اعتمدتها كل من المثالية والواقعية بعدم  قدرتهما على وصف النظام الدولي المعاصر والاقتصار على الدول كفاعل وحيد في مجال  العلاقات الدولية وبذالك بدأ تحول  جوهري أخر في علم  العلاقات الدولية تمثل في قيام اتجاهات نظرية جديدة,مثل  السلوكية وما بعد  السلوكية  اتجهت إلى تكييف النظريات مع المفاهيم المستقاة من علوم أخرى مثل علم  الاجتماع وعلم النفس والرياضيات, لتأتي بعد ذالك في فترة الثمانينات مدرسة  الواقعية الجديدة,أو ما أسماها البعض بالواقعية العصرية وهي امتداد تطوري للواقعية الكلاسيكية  وهدفت  المدرسة  إلى إخراج الواقعية من  المفهوم الكلاسيكي  إلى مستوى   من التحليل  أكثر علمية قصد الوصول  بها إلى نظرية علمية.

    حيث أخذ  هذا التيار في تحليلاته للواقع الدولي بعين الاعتبار بروز فاعلين جدد إلى  جانب الدول  في العلاقات الدولية وتداخل المجال الاقتصادي مع المجال الأمني-السياسي ومظاهر التنظيم في  المجتمع الدولي.                                                                

    وارتباطا  بما سبق إلى أي حد  استطاعت هذه  المدرسة الوصول إلى هدفها في إخراج الواقعية من المفهوم الكلاسيكي إلى مستوى من  التحليل أكثر علمية؟ ومن هم أهم رواد هذه المدرسة وكيف حددوا الافتراضات التي تقوم عليها؟ وماهي أهم الانتقادات التي وجهتها الواقعية الجديدة  للواقعية الكلاسيكية؟وأين تتجلى أطروحات  هذه المدرسة على مستوى السياسة الخارجية الأمريكية؟وأخيرا كيف  يمكن المقارنة بين الواقعية الجديدة و الواقعية التقليدية؟

    وفي سبيل معالجتنا لهذا الموضوع  اعتمدنا  التصميم  التالي:

     

     

     

    المبحث الأول: البناء النظري للواقعية الجديدة.

             المطلب الأول:أهم الرواد و  الافتراضات.

             المطلب الثاني:أهم الانتقادات التي وجهتها الواقعية الجديدة للواقعية التقليدية.

    المبحث الثاني: الإطار التطبيقي للواقعية الجديدة.

            المطلب الأول:الواقعية الجديدة والسياسة الخارجية الأمريكية.

           المطلب الثاني:مقارنة بين الواقعية والواقعية الجديدة.

    خاتمة.    

      

     

     

     

     

     

     

    المبحث الأول: البناء النظري للواقعية الجديدة.

    المطلب الأول: أهم الرواد والافتراضات.

    من أبرز ممثلي  الواقعية الجديدة,يمكن  ذكر روبيرت جيلين  وكينث والتز,ستيفن  كريزيز وروبرت تاكر وجورج مودلسكي. ولقد كان هدف رواد هذه المدرسة هو محاولة إخراج الواقعية من المفهوم الكلاسيكي والتحليلي البديهي إلى مستوى من التحليل أكثر علمية للوصول بها إلى نظرية علمية. وتقوم  الواقعية الجديدة على مجموعة من الافتراضات, حاول كل مفكر من رواد هذه المدرسة أن يختصرها في مجموعة من النقط.

        -النظام الدولي والعالم هو فوضى.

        -النظام الدولي هو المسؤول الأكبر عن سلوك الدولة على المسرح الدولي.

        -الدول تبحث عن الحد الأقصى من القوة والأمن.

        -الشكوكية نحو القوانين الدولية والمؤسسات والمثاليات.

        -القوة هي السمة الأساسية في السياسات الدولية.

        -النظرية لا تخلق التطبيق وإنما التطبيق هو الذي يخلق النظرية.

    وعموما يقدم الواقعيون  الجدد تأكيدا على  نحو مميز يقضي بوجود العاطفة الشريرة والحضور الفاجع للشر في كل فعل سياسي  وبسب هذه العواطف غير القابلة للاستئصال يصبح النزاع  أمرا محتوما كما يركزون الواقعيون الجدد على الضرورات السياسية الناتجة عن الفوضى الدولية  ففي غياب حكومة دولية يبقى قانون الأدغال  هو السائد.

    فالواقعية الجديدة تفسر العلاقات الدولية من  وجهة نظر بنيوية مناسبة للنظام  الدولي خاصة توزيع  القوى,فالواقعية الجديدة لها نظرة سوداوية للعلاقات  الدولية  انطلاقا من افتراض أن الحرب والنزاع ظاهرتان قابلتان للتجنب بسبب فوضوية النظام الدولي وعدم وجود سلطة دولية عليا فوق الدولة.

    من ناحية أخرى افترض الواقعيون الدفاعيين طبعا في إطار الواقعية الجديدة,أن الدول ليس لديها مصلحة حقيقية تذكر في  الغزو العسكري,على خلاف الواقعيين الهجوميين الذين يركزون على تشجيع نماذج معينة من سلوك الدول في  النظام الدولي.

    ومن ناحية مفهوم الصراع فان الواقعية الجديدة افترضت أن الدولة يجب أن تتعامل مع أسوأ  الاحتمالات,وأن تبني قراراتها بناءا على تقييم الاحتمالات بالنظر إلى التهديدات الأمنية. وفي سبيل تفسيرها لمفهوم صناعة القرار تطرح  الواقعية الجديدة فكرة نظرية التوقع فهي ترى أن الفاعلين يعطون وزنا معتبرا أكثر للخسارة أكثر  منه للربح. 

    وبالتالي فان الواقعيون الجدد  يركزون على إقامة التحالفات المتوازنة والقوة الدفاعية الرادعة التي تتحقق الأمن الدولي.

     

    المطلب الثاني: اهم الانتقادات التي وجهتها الواقعية الجديدة للواقعية الكلاسيكية.

            لقد تعرضت الواقعية الكلاسيكية لمجموعة كبيرة من الانتقادات من طرف المدرسة الواقعية الجديدة،وتمثلت في مجموعة من الماخذ التي وصلت اليها الواقعية الجديدة تجاه الواقعية الكلاسيكية،ويمكن تلخيص هذه الماخذ في النقاط التالية:

    1.    وجود مفاهيم وحجج غير واضحة ومشوشة ومتزعزعة وعمل الواقعية الجديدة هو تنظيم وترتيب هذه المفاهيم والحجج بشكل علمي.

    2.    عدم اخذ النظرية الواقعية الكلاسيكية بالنظريات العلمية في العلوم الاجتماعية الاخرى التي تساهم في اعطاء صورة شاملة لدراسة السياسة الدولية كالاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع.

    3.    لم تستطع الواقعية الكلاسيكية ان تقيم فرقا بين الامور الموضوعية والذاتية في الحياة السياسية الدولية.

    اقتصر اهتمام الواقعية الكلاسيكية على الجانب العسكري السياسي في تحليلها لعلاقات الدولية،في حين ان هناك عناصر اخرى مهمة في العلاقات الدولية اهملت في التحليل كالعامل الاقتصادي والاتصالات والاعتماد المتبادل،وبالتالي عدم تلائم افتراضات الواقعية الكلاسيكية مع النظام الدولي المتطور سياسيا واقتصاديا منذ بداية السبعينيات لاسيما مع بروز دور فاعلين جدد من غير من الموضوعات التي احدثت تحولا في النظام الدولي لدرجة لم يعد معها المنظور الواقعي الكلاسيكي قادر على تقديم تفسير صحيح للسياسات الدولية لتركيزه على الدول فقط ،وعلى مفاهيم القوة والصراع اساسا.

    كذلك انصب اهتمام الواقعية الجديدة على نقد النظريات السياسية السائدة كالنظرية الليبرالية والراديكالية وفشلهما في اعطاء تفسير صحيح للعلاقات الدولية ،وفي المقابل اهتمت الواقعية الجديدة ببلورة نظرية علمية لتفسير وشرح العلاقات البنيوية او الارتباط النسبي بين الوسائل والاهداف التي تؤدي الى نشوء الهيمنة او الاندثار بمعنى ادخال العامل الاقتصادي في تحليل العلاقات الدولية كعنصر مهم في هيكل العلاقات بين الدول ،كما انها تعطي الاولوية للفعل الفردي في تحليلها للعلاقات الدولية،على اساس ان فعل الفرد هو موجود بشكل مسبق عن المؤسسات الاجتماعية،كما تركز الواقعية الجديدة على اهمية الدولة في تحليل وفهم العلاقات الدولية،وظاهرة التنافس والعوامل المادية بدلا من العوامل الغير مادية كالافكار

     

     

     

     

     

     

    المبحث الثاني: الإطار التطبيقي للمدرسة الواقعية الجديدة

    المطلب الأول : الواقعية الجديدة و السياسة الخارجية الأمريكية

    سنناقش هذا المطلب من خلال النقط التالية : قضية التعاون الدولي ،   المكاسب ، الأولوية في الأهداف

    1ـ قضية التعاون الدولي :

     ترى الواقعية  الجديدة  بان التعاون الدولي  شئ ممكن كما يرى جريكو " إن التعاون الدولي صعب التحقيق ، و أصعب في المحافظة عليه"، و يعتمد بشكل على قوة  الدول ، كما  يرى روبرت جيرفيس" بان الولايات المتحدة الأمريكية  هي أقوى  دولة في العالم ، بيد أن قوتها تظل محكومة بقيدين :

    ـ عمليات البناء أصعب من عمليات الهدم

    ـ النجاح يعتمد حتما على الآخرين

    ذلك لأنه حتى القوة المهيمنة بحاجة  للتعاون الخارجي للتحقيق أهدافها  ، كما إن مصير المشروع الأمريكي للنظام  العالمي يمكن في أيدي  حلفاء واشنطن أكثر من خصومها ، و بالرغم من أن  واشنطن تتحكم في العديد من الحواجز التي يواجهها الحلفاء و المؤيدون و الأنصار المحتملون ، الا أن واشنطن لا تستطيع إجبارهم على التعاون بالنسبة لكل المصالح الأمريكية.

    ان الواقعية الجديدة لا تستبعد إمكانية التعاون بين الدول أحيانا من خلال المؤسسات الدولية ،و الاستفادة من هذا التعاون .  بل أن الدول الأكثر قوة في النظام الدولي تخلق و تشكل المؤسسات لكي تحتفظ او تزيد من نصيبها من القوة العالمية . و عليه تتمثل النظرة الواقعية الجديدة لهذه المؤسسات في أنها " ساحات لممارسة علاقات القوة "، و تخدم الدول ذات القوة على حساب الدول الضعيفة التي ترغب في بعض الأحيان على الخضوع للنظام".كما ان المؤسسات تعمل على التخفيف من تأثير اكراهات الفوضى الدولية على العلاقات التعاونية بين الدول .

    2ـ المكاسب :

    يقول جوزيف  جريكو " صديق اليوم يمكن أن يكون عدو الغد" لذلك فان الدول تهتم بتطوير قوتها و تأثيرها  وتتعاون مع الدول الأخرى أو الفاعلين الآخرين في النظام الدولي  لزيادة قدراتهم جميعا ( مكاسب مطلقة )، لكن الدول تهتم أيضا بمقدار ما تحصل عليه الدول الأخرى من القوة و النفوذ نتيجة عمليات التعاون تلك ( المكاسب النسبية ) لذلك ينبغي على الدول أن توجه انتباهها إلى المكاسب النسبية التي يحققها الآخرون . يقول جريكو " القدرات و بصفة خاصة ، مقدارها ونوعيتها  مقارنة بالآخرين ، هي الأساس المطلق لأمن و استقلال الدولة في إطار المساعدة الذاتية للفوضى الدولية ونتيجة لذلك، يجد الواقعيون أن الهدف الأساسي للدول في أية علاقة ليس  الحصول على أعلى مكسب او ربح فردي بل منع الآخرين من تحقيق تقدم في قدراتهم النسبية  بدلا من ذلك".

    لتوضيح ذلك تؤكد الواقعيون بان هناك حاجزان أمام التعاون الدولي : الغش و المكاسب النسبية  للأطراف الأخرى ، مما يعني عندما تفشل الدول في الإذعان للقواعد التي  تشجع التعاون، فان من الممكن للدول الأخرى أن تقوم بإهمال النشاطات المتعددة الأطراف و تلجأ إلى الأحادية في العمل. و بالتالي تكثر الدول التي تهمل الجهود الرامية إلى التعاون الدولي   إذا رأت أن الدول التي خرجت من الالتزام بالقواعد تكسب أكثر من الالتزام بتلك الترتيبات.

     

    3ـ الأولوية في الأهداف :

     ترى أن الأمن القومي و الرفاهية الاقتصادية مهمان للدولة ،  حيث تؤكد المدرسة الواقعية الجديدة أن قضايا الأمن القومي و القوة العسكرية و البقاء القومي للدولة باعتبارها  تشكل القضايا التي ترتبط ببقاء الدولة و لا يمكن التفريط فيها أو تقديم أية قضية عليها  في الأهمية ، و تسميها بقضايا السياسة العليا.

    كما حرص رواد الواقعية السياسية على توضيح حدود فائدة القوة العسكرية كأداة للدبلوماسية أو كمؤشر للتنبؤ بنتائج الصراع الدولي إلى جانب وجود إطارات للهيمنة لا تفترض و لا تتطلب الاستخدام الصريح و المباشر للقوة العسكرية.

     

    المطلب الثاني: مقارنة بين الواقعية التقليدية والواقعية الجديدة.

    يعد البناء النظري للواقعية التقليدية من حيث البناء النظري جاء كرد فعل على المثالية، إعتمدت في منهجها عدم البحث عن مايجب أن يكون، بل يجب تحليل بكل موضوعية ماهو كائن من دون تشويه الظواهر الاجتماعية، فهي تشبه الظواهر الطبيعية التي يحكمها قوانين ثابتة لايمكن لارادة البشر أن تغمرها، وهدف عالم السياسة هو الكشف عن هذه القوانين التي تمكنه من فهم الظاهرة وتحليل ليس فقط حاضرها، ولكن فهم ماضيها. أما من حيث التصورات فالواقعية الكلاسيكية بنت إفتراضات على مسلمات محددة، وفق جوانب ثلاث:

    Ø    الجانب الانتولوجي: بحيث تعتبر أن الدولة هب الفاعل الوحيد والاوحد في الساحة الدولية والعنصر المهيمن عليها.

    Ø    الجانب الابستمولوجي: حيث كان هدف الواقعية تفسير الواقع، حيث إستندت على الفلسفة الوضعية كخلفية معرفية لها، وكانت قواعد القانون الطبيعي هي التي تحكم وتفسر سلوك الامم.

    Ø    الجانب المنهجي: وذلك من خلال إعتمادها على المنهج التجريدي العقلاني كأساس لفهم الواقع كما هو عليه.

    لكن من المعروف ان الواقعية التقليدية وجهت لها إنتقادات لاذعة خصوصا من التيار السلوكي لكونه، إعتبرها مجرد فلسفة تفتقد للمنهجية العلمية في تحليلها للسياسة الدولية، وتزامن ظهور الوقعية الجديدة مع بروز النزعة العلمية في شتى المجالات الاجتماعية، وكثر الحديث عن الارتقاء بالعلاقات الدولية إلى علم يشبه بقية العلوم. وأن صدق وخطأ النظرية بمدى إختبارها علميا. فالبناء النظري للواقعية الجديدة من ناحية التصورات ركز على ثلاث جوانب كذلك:

    Ø     الجانب الانتولوجي: مع إزدياد الفاعلين في المجال الدولي من شركات متعددة الجنسيات وكذا المنظمات الحكومية وغير الحكومية، جعل رواد هذا الاتجاه الجديد في العلاقات الدولية في وضع يستحيل فيه هذا التواجد لهؤلاء الفاعلين الجدد، ويضيف والتز كذلك ان تفاعل هذه الفواعل من دول ومنظمات وشركات...إلخ، فيما بينها يشكل لنا فاعل جديد مستقل عن الاطراف المكونة له، وهو بنية النظام الدولي، وما يثبت هذا التواجد هو الاستدلال على طبيعة هذا النظام الفوضوية التي تؤثر في سلوكيات الدول. وبالتالي نتوصل إلى ان الواقعية الجديدة من الناحية الانتولوجية لم تقصي المسلمات المركزية حول الدولة كفاعل بل أضافت إليها فوال جدد رات فيهم ضرورة لايمكن إهمالها أو إقصاؤها من التحليل.

    Ø     الجانب الابستمولوجي: حاولت الواقعية الجديدة بزعامة كنيث والتز إستيعاب الانتقادات التي وجهت للواقعية التقليدية، وإنطلقت هي الاخرى في ان الاتجاه التقليدي بزعامة هانس مورغنثو قد أخفقت في فهم وإستيعاب الواقع الحقيقي وبالغ في تفسير المصلحة الوطنية والقوة، كذلك عدم أخذها بالنظريات والمعرفة من العلوم الاجتماعية الاخرى التي تساهم في إعطاء صورة شاملة لدراسة السياسة الدولية.

    Ø     الجانب المنهجي: فيقول والتز في هذا الصدد: ‘’  بعد دراستي لكل أدبيات الواقعية وصلت إلى ان الجميع أختلف في تحديد سبب النزاع وتحليل السلوك. لانهم اختلفو في مستويات التحليل، فهناك من ركز على  الفرد  وهناك من ركز على الدولة وهناك من ركز على النظام الدولي، وهكذا جاء كتابي ليعبر عن كل هذه التيارات تحت عنوان: ‘’man the state and war ’’  ويرى والت زان الطريقة الممكنة لتحليل السياسة الدولية هي المنهجية النظمية. لأن الاهتمام بمستوى الدولة لايكفي للتنبؤ بنتائج النظام الكلي. ويقول والتز ‘’ غير انني وصلت إلى سبب النزاع الحقيقي هو النظام الدولي وبنيته الفوضوية وان الانسان الفرد والدولة لايقدمان تحليل كافي للسلوك فيجب تجنب النقاشات الميتافيزيقية والبحث عن مصدر موضوعي لبناء النظرية ألا وهو الفوضى في النظام الدولي ‘’.

    وبالتالي نستنتج أن الواقعية الجديدة، ماهي إلا إصلاح وتكييف نظري من الناحيتين الابستمولوجية والفكرية مع وجود بعض الفوارق البسيطة التي إستوجبتها تطورات الحياة الدولية، ووفقا لمصطلح المنظور الجديد نجد أن الواقعية  التقليدية والجديدة يندرجان تحت نفس المنظور، ألا وهو المنظور الكلي و النظريات التفسيرية. ونخلص إلى الطرح التقليدي يقر بأن الدول تسعى لتحقيق أكبر قدر من القوة، ولكن مع تطور الحياة الدولية وكذا تطور الاسلحة النووية وإستحالت القضاء على العدو من الضربة الاولى وإمكانية الضربة الثانية، أصبح هدف الدولة الاساسي هو ‘’الحفاظ على البقاء ‘’.  

     

    خاتــــــــمــــــــة:

     

    فمن المعروف ان الواقعية الكلاسيكية ،بالغت في اعطاء صورة تشاؤمية جد قاتمة للمجتمع الدولي من خلال اهمال السلم والتعاون بين الدول، والتركيز على النزاعات والحروب ومما لاشك فيه ان ماقدمته المدرسة الواقعية اغنى البناء النظري للعلاقات الدولية على الرغم مما تعرضت له من انتقادات،وخصوصا ما اتت به الواقعية الجديدة في سبيل تجاوز غياب التحليل الدقيق لمفاهيم اساسية كالقوة والمصلحة وهو ما حاولت الواقعية الجديدة من خلال الوصول اليه عن طريق اخراج المفهوم الواقعي من المفهوم الكلاسيكي مع "هانس مورجتاو"و"رايمون ارون" الى مستوى من التحليل اكثر علمية.

    ومن هنا يمكن القول ان التصادم بين التحليلات التقليدية والتحليلات الجديدة في المنظور الواقعي لا تمثل جدلا حقيقيا بقدر ما ان هناك اختلافات بينهما ليست عادية كما سبقت الاشارة، بحيث انها تنبع من افتراضات متصارعة حول هيكل النظم الدولية وطبيعة القواعد المنظمة لها وهوية الفاعلين الاساسيين ونختم بقولة لـــ"والتز" التي يقول فيها "كثرهم من يلعن الظلام وبدلا من ان يخلقوا بديلا للشمعة التي كانت تضيء،يتم اطفاؤها دون اتيان ببديل ليترك الباحثين في ظلام"

    وفي هذا السياق يعترض سبيلنا في فهم معمق للموضوع سؤال محرض مفاده الى أي حد يمكن للواقعية الجديدة ان تصمد امام النظريات الحديثة في مدى نجاعتها في استقراء وتحليل النظام العالمي؟

     

     

     

    المراجع المعتمدة:

    _ الدكتور عز الدين غفران.مدخل إلى دراسة العلاقات الدولية.دار القلم-الرباط.الطبعة الأولى 2003

    _ الدكتور عامر مصباح.الاتجاهات النظرية في تحليل العلاقات الدولية.ديوان المطبوعات الجامعية.بن عكنون.الجزائر

    _ د  عدنان السيد حسين  نظرية العلاقات الدولية   دار النشر مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر  الطبعة  الثالثة  2010 

    _ د:عبد الواحد الناصر:العلاقات الدولية، الجزء الاول ،الطبعة الاولى 1987

    _ د حسين عبد الله جوهر : تفسير ظواهر التعاون الدولي في عالم الصراع من منظور المدرسة الواقعية ، مجلة "السياسة الدولية"

     

    _ Joseph Grieco : Cooperation Among Nations, Europe ,American and Non-Tariff Barriers to Trade(New YORK:Cornell Universtiy Press,1999).

    _ موقع ويكيبيديا : www.wikipidia.org 


    :الدكتور عز الدين غفران.مدخل إلى دراسة العلاقات الدولية.دار القلم-الرباط.الطبعة الأولى 2003 ص 86.

    :الدكتور عامر مصباح.الاتجاهات النظرية في تحليل العلاقات الدولية.ديوان المطبوعات الجامعية.بن عكنون.الجزائر.ص 208

    :د عامر مصباح  نفس المرجع السابق  ص  221  222  223

    : د  عدنان السيد حسين  نظرية العلاقات الدولية   دار النشر مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر  الطبعة  الثالثة  2010  ص  76

     د:عبد الواحد الناصر:العلاقات الدولية، الجزء الاول ،الطبعة الاولى 1987،ص:88

     د:عامر مصباح:نفس المرجع السابق،ص:209

     د حسين عبد الله جوهر : تفسير ظواهر التعاون الدولي في عالم الصراع من منظور المدرسة الواقعية ، مجلة "السياسة الدولية" ص63[7]

    Joseph Grieco : Cooperation Among Nations, Europe ,American and Non-Tariff Barriers to Trade(New YORK:Cornell Universtiy Press,1999) , P 99

    Joseph Grieco : Cooperation Among Nations,Op.Cit.,P 39

     



     
    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


    عدد القراء: 2404 - عدد التعليقات: 0

    (مواضيع ذات صلة)

    المدرسة الواقعية التقليدية
    المدرسة الواقعية التقليدية

    نظرية الواقعية الجديدة
    نظرية الواقعية الجديدة 

    إستراتيجية الأمن القومي الأميركي 2010: الواقعية كما يراها أوباما لتجديد الزعامة الأميركية
    إستراتيجية الأمن القومي الأميركي 2010: الواقعية كما يراها أوباما لتجديد الزعامة الأميركية

    بحث بعنوان : " الأمن القومي العربي و الأخطار الجديدة"
    بحث بعنوان : " الأمن القومي العربي و الأخطار الجديدة"

    النظريات الجديدة في العلاقات الدولية
    النظريات الجديدة في العلاقات الدولية



    التعليقات تعبر عن وجهة نظر الكاتب


    إضافة تعليق سريع
    كاتب المشاركة :
    الموضوع :
    النص : *
    طول النص يجب ان يكون
    أقل من : 30000 حرف
    إختبار الطول
    تبقى لك :


     

    Developed By Mohanad Elagha