محللون: إسرائيل اعتمدت على “متخابرين عملاء ” فلسطينيين في اغتيال “فقهاء”

 الأناضول- أجمع محللون سياسيون فلسطينيون على أن إسرائيل اعتمدت في عملية اغتيالها لـ”مازن فقهاء”، القائد في كتائب عز الدين القسّام، الجناح المسلّح لحركة “حماس″، على مواطنين فلسطينيين متخابرين معها. وتوقعوا أن توجه حماس ضربات قوية للعملاء في الفترة المقبلة.

ورأوا في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، أنه حتى لو أظهرت نتائج التحقيقات، تورط جهات أجنبية في الاغتيال، فإنها بلا شك ستكون قد اعتمدت على “عملاء” من داخل القطاع.

وذهب بعضهم إلى أن إسرائيل لا تغامر في إدخال وحدات خاصة إلى قطاع غزة، خشية اكتشاف أمرها، وهو ما سيكبدها خسائر كبيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية في القطاع، مساء 24 مارس آذار الماضي، عن اغتيال “مازن فقهاء”، القيادي في حركة حماس، برصاص مجهولين في حي “تل الهوا” غرب مدينة غزة.

ولم تكشف وزارة الداخلية، أو حركة حماس، عن تطورات مجريات التحقيق حول ملابسات الحادث. كما حظرت النيابة العامة بغزة (تديرها حماس)، في وقت سابق، نشر أي معلومات متعلقة بالقضية.

وجددت كتائب القسام، الأحد، اتهامها لإسرائيل بالمسؤولية عن اغتيال القيادي، فقهاء، في تعقيبها على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، التي ألمح فيها إلى عدم مسؤولية إسرائيل عن العملية.

ويقدّر هشام المغاري، المختص في الشأن الأمني والإسرائيلي، أن إسرائيل اعتمدت بشكل كامل، في تنفيذها عملية اغتيال “فقهاء” على أشخاص فلسطينيين “متخابرين معها”.

وقال في حديثه لـ”الأناضول”: “إسرائيل عندما تمارس أنشطتها، تضع معايير للفشل، وبحسب ميزانها، فإن ثمن فشل هذه العملية سيكون مكلف جداً في حال كانت الأداة المُنفّذة إسرائيلية أو أجنبية”.

وتابع: “احتمالية الفشل هذا دفعت إسرائيل لاختيار فريق التنفيذ دون أن يكون له علاقة بها أو بأي طرف أجنبي، لأنه الشخص العربي بشكل عام، والفلسطيني بشكل خاص يمكن أن تضحي به إسرائيل دون تكبّد أي خسائر”.

ويرى المغاري أن تكلفة تدريب إسرائيل فلسطينيين على تنفيذ عملية اغتيال “احترافية ومُعقّدة”، تبقى أقل من تكلفة تجنيد إسرائيليين أو أجانب ومن ثم “فقدانهم” في حال فشل العملية.

ويقول إن حالة الصراع “الاستخباراتي” بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، قائمة على مدار الساعة.

وتابع: “في تقديري أثبتت الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة صيف عام 2014، وجود نقص شديد في المعلومات المستقاة من المتخابرين، نظراً لنقص أعدادهم”.

ولفت إلى أن إسرائيل منذ انتهاء الحرب، حاولت تجنيد أعداد كبيرة من الفلسطينيين في قطاع غزة لضمان حصولها على معلومات أمنية هامة، إلا أنها لم تنجح في تجنيد ما وصفهم بـ”المتخابرين النوعيين”.

واستكمل قائلاً: “إسرائيل لم تجند عملاء نوعيين قادرين على الوصول إلى معلومات حساسة في غزة، وهذا المشهد العام مطمئن، سيّما وأن الأجهزة الأمنية بالقطاع تعمل على سد ثغرات اختراق المواطنين من قبل إسرائيل”.

وفي ذات السياق، يقول المغاري إن الأجهزة الأمنية بغزة تعتمد على أسلوب “شل قدرات المتخابرين” لمكافحة وتقليص تواجدهم.

وفي تقديره، فإن أجهزة غزة الأمنية، التي تديرها حركة حماس ستتجه نحو “توجيه ضربات للعملاء في الفترة المقبلة”.

ومن جانب آخر، فإن إسرائيل تعتمد في تجنيدها للمتخابرين من غزة، على عدة وسائل منها “الابتزاز عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة من خلال استغلال قضايا الناس الخاصة، أو ترغيبهم بمبالغ معينة من النقود”، على حدّ قول المغاري.

وأكمل: “كما تجند إسرائيل العملاء عبر معبر بيت حانون (إيرز)، من خلال الاحتكاك المباشر مع المواطنين ذوي الحالات الإنسانية، ومساومتهم بين التخابر والعلاج أو الدراسة أو السفر”.

ويشير مصطفى الصواف، الكاتب والمحلل السياسي، إلى أن المتخابرين مع الجانب الإسرائيلي هم أحد أدوات المخابرات الإسرائيلية في تنفيذ عملية اغتيالها لفقهاء.

وقال: “من الصعب تحديد هوية مطلق النار تجاه فقهاء، فقد يكون فلسطينياً متخابراً مع إسرائيل، أو أجنبياً دخل إلى القطاع بطريقة ما”.

وأضاف مستدركا: “لكن بلا شك فإن للعملاء المتخابرين دور أساسي في العملية على كل حال”.

ويبيّن الصواف أن إسرائيل تواصل عملها في تجنيد متخابرين معها في قطاع غزة، ولذلك لضمان حصولها على أكبر قدر من المعلومات الأمنية.

ويلفت إلى أن أعداد المتخابرين مع إسرائيل تقلّصت في السنوات الأخيرة، مرجعاً ذلك إلى التشديدات التي تتبعها الأجهزة الأمنية بغزة من ملاحقة واعتقال وإصدار أحكام، بحق تلك الفئة.

ويتوقع الصواف أن تصدر وزارة الداخلية بغزة أحكاماً “عقابية” جديدة بحق متخابرين مع إسرائيل في سياق مجريات التحقيقات في عملية اغتيال “فقهاء”، وكذلك كي تكون رادعاً لبقية المتخابرين غير المعروفين.

بدوره، يرى وسام عفيفة، رئيس تحرير صحيفة “الرسالة” نصف الأسبوعية (مقربة من حماس)، إن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة تفرض تعتيماً إعلامياً على مجريات التحقيق في قضية اغتيال “فقهاء”، نظراً لخطورة ودرجة تعقيد العملية.

وتابع، في حديثه لوكالة الأناضول: “الأجهزة الأمنية تواجه تحدياً حقيقياً في تحقيقها بمجريات الاغتيال، لأنها تواجه دولة الاحتلال بكل أجهزتها الأمنية وقوتها العسكرية”.

ويرى عفيفة أن العملاء لهم دور أساسي في عملية الاغتيال، حتى لو أظهرت النتائج أن جهات أجنبية شاركت فيه.

وأضاف: “المُسلّم به في هذه العملية، أن للمواطنين الفلسطينيين المتخابرين مع الجانب الإسرائيلي، دور هام وأساسي في اغتيال فقهاء”.

وفي تعقيبه على التصريحات الأخيرة لوزارة “الداخلية” بغزة، التي أعلنت فيها، مساء السبت، أنها تعتزم تشديد إجراءاتها بحق المتخابرين مع إسرائيل في الساعات والأيام القليلة المقبلة، يقول: “الإجراءات الأمنية ضد المتخابرين، ليست موسمية ولا تتوقف”.

ويشير عفيفة إلى أن درجة الخطورة في تنفيذ عملية اغتيال “مُعقدة” كهذه، تحتّم على وزارة الداخلية إعادة تقييم الحالة الأمنية.

وتابع: “إن تصريح الوزارة المقتضب، موجه لطرفين، الأول للرأي العام وهو خطاب مُطمئن، يؤكد على أن حالة الاختراق الإسرائيلي في صفوف المواطنين ليست كبيرة، وأن الأجهزة الأمنية جادة في محاولتها إغلاق الثغرات”.

وأما الطرف الثاني، فهم المتخابرين، إذ يشير التصريح إلى أن الوزارة مقبلة على إجراءات شديدة سواء في “ملاحقتهم أو تنفيذ عقوبات كالإعدام بحقّهم خلال الأيام القادمة، أو في استتابتهم”، على حدّ قول عفيفة.

ويلفت عفيفة إلى أن الإجراءات الوزارة المتوقعة بحق المتخابرين مع إسرائيل، ستكون “رادعة”.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *