مارك زوكربرغ (مؤسس فيسبوك) يضع قواعد تغيير العالم!

حاولوا القيام بما يلي كاختبار فكري. تظاهروا أن مارك زوكربرغ لم يولد في وايت بلاينز بنيويورك، بل ولد في سمولنسك بروسيا، وأن مقر موقع «فيسبوك» ليس في وادي السيلكون، بل في مركز العصب الدولي للموقع في موسكو، وهو ليس شاباً بوجه مشرق ممتلئ بالنمش مع عائلة لطيفة وكلب ظريف، بل زوكربرغ الذي نتحدث عنه يحب الصيد ويلتقط صوراً تذكارية لنفسه بالبنادق، ويمتلك كلباً ضخماً للحراسة. فماذا ستكون فكرتكم عن زوكربرغ الذي يبدو أقل تحبباً؟ و»فيسبوك»؟ تلك الشركة التي كسبت في الربع الأخير 8.8 مليارات دولار، ويشكل زبائنها نصف مستخدمي الإنترنت (الشابكة بالعربية) في العالم، أي ما يصل إلى 1.86 مليار نسمة، تلك الشركة التي تجمع البيانات الخاصة بنا، وتمتلك صور أطفالنا، وتسيطر على ما يصلنا من أخبار، وتصل إلى أبعد من ذلك للفت انتباهنا. ما هو رأيكم في زوكربرغ ورسالته المؤلفة من 5 آلاف كلمة للعالم التي نشرها أخيراً؟ وضع مارك زوكربرغ، مؤخراً، مهمة جديدة للشركة التي أوجدها، فكتب يقول: في مثل هذا الوقت، فإن أهم شيء يمكننا فعله في»فيسبوك»هو تطوير بنية تحتية اجتماعية لإعطاء الناس السلطة لبناء مجتمع عالمي يسخر لنا جميعاً، مضيفا: مجتمع عالمي يمنع الأذى، ويساعد أثناء الأزمات وإعادة البناء بعد ذلك. وهو الدور الذي يمكن وصفه بشكل أكثر دقة بأنه دور الحكومة، لأن ذلك تحديدا الموضوع الذي تدور حوله الرسالة، وهو يشكل نموذجاً لدور «فيسبوك» في النظام العالمي الجديد، سلطة فوق وطنية، وواجهة رقمية بيننا وكل شيء آخر: أصدقاؤنا أخبارنا والعالم. لكن زوكربرغ الفعلي لا يلتقط صوراً له ببنادق أو يملك كلباً ضخماً للحراسة، بل هو رجل مفكر ومتأمل بنى في السنوات الـ 13 شركة غير عادية، وقام بتحويل نفسه من أخرق عمره 19 عاماً إلى رئيس تنفيذي بارد الأعصاب. وهو الرجل الذي حلم بشركة بمليارات الدولارات فيما كان لا يزال مراهقاً، ومع ذلك ليس بالأحمق المتكبر، وهذه نقطة مهمة. هناك من يعتقد أن رسالته ملهمة ومؤثرة وأنه ملياردير يريد بناء «بنية تحتية»، وهي كلمة استخدمها 24 مرة، «تمنع الأذى وتساعد أثناء الأزمات وتعيد البناء بعد ذلك». لكن هناك من يرد: أين تنتهي هذه السلطة؟ من يقوم بإخضاعها للمحاسبة؟ ما هي الحدود الموضوعة عليها؟ لأنه لا جواب على تلك الأسئلة. فسلطة موقع «فيسبوك» ومعرفته بكل سمة من سمات الحياة الحميمية لمستخدمه، وقدرته على التلاعب بوجهة نظره، وقدرته اللامتناهية على توليد المال، هي أصلاً أمور بعيدة عن متناول أي حكومة. وما تظهره رسالة زوكربرغ هو محاولة شخصية للإجابة على السؤال الخطأ، فيما السؤال الصحيح هو: هل نريد فعلاً من «فيسبوك» أن يغير العالم؟ هل نريد أي شركة أن تكون لديها الكثير من السلطة غير المضبوطة؟ أكثر من ذلك، «فيسبوك» ليس مجرد شركة عادية، بل آلة للمراقبة. في عام 2012، أظهر باحثون من جامعة كامبريدج أن معرفة مضمون 10 «لايكات» قام مستخدم «فيسبوك» بالنقر عليها، يعطي معلومات عن الشخص أكثر مما يمكن لزميل أن يعرف عنه، و150 «لايك» أكثر من شريك حياته، و»300» أكثر مما يعرفه عن نفسه. ولم نبدأ حتى في التفكير بما قد يعنيه هذا الأمر. وهذه مجرد بداية للإضاءة على الطريقة التي قد تكون حملة ترامب وحملة «مغادرة الاتحاد الأوروبي» استخدمت هذه المعلومات في سبيل استهداف الناخبين المتأرجحين برسائل شخصية للغاية عبر إعلانات «فيسبوك». كتب زوكربرغ: في الحملات الأخيرة، من الهند عبر أوروبا وصولاً إلى الولايات المتحدة، رأينا المرشح الذي يحظى بالمتابعة الأكبر والأكثر مشاركة على فيسبوك يفوز في العادة. هل هذا شيء جيد؟ إنه السؤال الذي لا يطرحه، على الرغم من أن المرشحة الفرنسية مارين لوبان، مع متتبعيها عبر «فيسبوك» الـ 1.2 مليون، قد تكون لديها الإجابة. وها هو يتصور بفرح عالماً حيث «فيسبوك» هو الوسيط بين الشعب وحكوماته. لا يكفي أن لا يكون مارك زوكربرغ أحمق متكبراً، إذ أن «فيسبوك» شركة تفعل ما تفعله الشركات: تجني المال، وتسيطر على حصة في السوق، وتعظم الأرباح. فكروا في مارك زوكربرغ يخطط لكل هذا من مقره في حديقة أعمال خارج موسكو، وكلب حراسة إلى جانبه. كارول كادوالدر


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *