Email: info@rachelcenter.ps

محرك البحث



أهم الاخبار

  • ميزان الربح والخسارة بين نتنياهو ومحمد ضيف قائد القسام
  • الفنان الجسمي يقود قافلة الهلال الأحمر الإماراتي إلى غزة
  • الرباط: جسر جوي إنساني من المغرب إلى قطاع غزة
  • بالاسماء: 7 شهداء بخانيونس.واجمالى الشهداء 785 شهيد و4700 جريح
  • بالصور: 17شهيدا و200جريحا بإستهداف مدرسة تابعة لوكالة الغوث في بيت حانون
  • الرئيس عباس يغادر رام الله على متن طائرة اردنية لحضور اجتماع طارئ لوقف اطلاق النار
  • وفاة الاعلامية المتصهينة عزة سامي نائبة رئيس تحرير الأهرام بسكتة قلبية
  • تحطم طائرة جزائرية فوق مالي وعلى متنها 7 جزائريين و20 لبنانيا و51 فرنسيا
  • البرازيل تستدعي سفيرها من تل أبيب احتجاجا على العدوان على غزة
  • القسام يعلن عن قتل 8 جنود وتفجير ناقلة جند شرق التفاح
  • الاحتلال يرتكب مجزرة بحق النازحين في مدرسة للانروا في بيت حانون اكثر من 20 شهيد
  • مشعل : لا اختراق لوقف اطلاق النار والمقاومة اقوي من العدوان
  • الخارجية الأمريكية: حماس لديها صواريخ تستطيع الوصول إلى مطار بن جوريون
  • مجازر جديدة: 6 شهداء من عائلة الاسطل في خانيونس.و5 شهداء من عائلة ابوعيطة ببييت لاهيا
  • القسام: لا صحة للأنباء التي تحدثت عن اغتيال القائد القسامي محمد السنوار
  • كيري يقرر العودة إلى القاهرة بعد لقاء الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي
  • إسرائيل تعترف رسميا بمقتل ثلاثة جنود في اشتباكات بخانيونس.اجماليي القتلى 32 جندي اسرائيلي
  • مشعل: لا تهدئة بدون فك الحصار عن قطاع غزة وتلبية شروط المقاومة
  • حماس: لن يكون هناك إتفاق قبل الإستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني
  • الزهار: التهدئة مع إسرائيل "ليست مجانية"
  • ترجمة الموقع

    عدد الزيارات

    عدد الزيارات : 2530463
    عدد الزيارات اليوم : 797
     


     

    مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية » الأبحاث القانونية

    <p>بحث فى العلاقات السياسية المغربية-الأمريكية.</p>

    بحث فى العلاقات السياسية المغربية-الأمريكية.

    تاريخ النشر : الإثنين 24-12-2012 02:50 مساء


    بحث فى العلاقات السياسية المغربية-الأمريكية.
     بقلم الباحث/ مصطفى الرقاى,,كلية الحقوق

    مركز راشيل كوري

     

     

    مقدمة عامة:

     

    إن المغرب ككيان سياسي يضرب بجذوره في عمق التاريخ وبحكم موقعهالجيوستراتيجي- الهام على مقربة من القارة الأوربية وإطلاله على بحرين هامين للتجارة الدولية هما البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي ، ظل في أغلب عصوره متفتحا ومتفاعلا مع الحضارات الأخرى وربطته على الدوام علاقات دبلوماسية وتجارية مع عدد من دول أوربا ودول الجوار ودول افريقية...، ومن دلائل هذا الانفتاح أن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1776وكان ذلك منطلقا لعلاقات دبلوماسية متميزة توجت بإبرام معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية سنة1786، مما يوضح درجة اهتمام المملكة  المغربية بالعالم الجديد" .

    و يمكن القول إن قيام علاقات سياسية و تجارية بين البلدين جاء أولا و قبل كل شيء كنتيجة لرغبة جهود السلطان محمد بن عبد الله( 1757-1790) الذي نهج سياسة انفتاح اقتصادي و تجاري, و قام بإصدار منشور في  1777 يتعلق بالسماح  لعدد من الدول في ممارسة نشاطها مع المغرب، و كان من ضمنها الولايات المتحدة، و قد اعتبرت هذه  المبادرة اعترافاً بسيادة أمريكا و استقلالها.

    وفي سنة 1953وبفعل تطور الأحداث على الساحة المغربية ستقوم الولايات المتحدة برد الجميل لصديقها القديم، فكانت بدورها أول دولة اعترفت باستقلال المغرب وأقامت معه علاقات دبلوماسية سنة 1955.
    ومنذ الاستقلال ساهمت الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين في تدعيم وتوطيد دعائم العلاقات المغربية الأمريكية ويبقى موضوع الصحراء في قلب هذه العلاقات.

     خلال الحرب الباردة اختارت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحتل موقع المراقب لتحولات المشهد السياسي بمنطقة المغرب العربي بشكل عام  و المغرب بشكل خاص، في ظل وجود نظامين سياسيين مواليين للمعسكر الاشتراكي في كل من الجزائر وليبيا، وما يعنيه ذلك من احتمال تهديد مصالح المعسكر الغربي هناك، وكذا تركز النفوذ الفرنسي بالمنطقة، على خلفية العلاقة البنيوية التي تربطها بهذه الدول نتيجة حالة الاستعمار، الشيء الذي شكل عائقا كبيرا أمام التحركات الأمريكية بها. لكن سرعان ما غيرت الولايات المتحدة الأمريكية من سياستها الخارجية تجاه المنطقة مع مجيء الرئيس ريغان الذي أعطى أولوية قصوى لدعم الأنظمة الحليفة لتجنيبها الخطر السوفياتي، ومن ثم إقامة تحالفات إستراتيجية في هذا الاتجاه. وقد كان المغرب في مقدمة هذه الأنظمة الحليفة التي أسست مع أمريكا تقاربا جديدا . وبعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين احتدم التقاطب بين أمريكا وفرنسا خاصة في ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية، خلافا للمرحلة السابقة التي طغى عليها الجانب السياسي والأمني، وقد لاحظنا ذلك من خلال عدد من المجالس الاقتصادية مثل المجلس المغربي الأمريكي للتجارة والاستثمار سنة 1994، ثم مشروع "ايزنشتات" للشراكة الأمريكية المغاربية سنة 1998، في مقابل ذلك انطلاق مسلسل الشراكة المغربية  .

     بعد أحداث أيلول 2001 تزايد اهتمام الولايات المتحدة  بمتابعة التطورات السياسية في منطقة الشمال الأفريقي عموماً والمغرب خصوصا فقد حدثت تطورات ثلاث رئيسية في سياق العلاقة بين الدولتين، حيث وقعت الولايات المتحدة مع المغرب اتفاقية التجارة الحرة في كانون الثاني 2006، كما تم إعلان المغرب  حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة  في عام 2004 . كذلك تم اختيار المغرب في عام 2005 كواحد من متلقي معونات برنامج MCA الذي بدأته الحكومة الأمريكية عام 2002 .

    و إذا كانت العلاقات التاريخية قد مهدت الطريق لعلاقات سياسية متميزة فقد كان الفضل لمتانة تلك العلاقات سياسيا في بروز بعد جديد في العلاقات الأمريكية المغربية و الذي يعتبر امتدادا طبيعيا للعلاقات السياسية ألا و هو البعد الأمني,

     

    إشكالية الموضوع:

     


    شهدت العلاقات المغربية الامريكية محطات متميزة  و هذا ما يتبدى من خلال إستقراء المحطات التاريخية المتميزة التي طبعت العلاقات السياسية بين البلدين ،نظرا لان هذه العلاقات  بدأت تشهد تغيرات جوهرية في الآونة الأخيرة،توحي بان توجهاتها المستقبلية سوف تختلف اختلافا جذريا عن توجهاتها خلال المرحلة السابقة،ومرد هذا التحول في العلاقات كون المغرب أصبح من البلدان التي توجد في قلب الإستراتيجية الأمريكية و بخاصة بعد الاهتمام المتزايد للولايات المتحدة الامريكية بمنطقة شمال إفريقيا في إطار محاربة الارهاب في منطقة الساحل و الصحراء و كذا في إطار العقيدة الطاقوية الامريكية.

    و في السنوات الأخيرة شهدت العلاقات بين البلدين العديد من التغيرات الجديدة النابعة من البيئة الأمريكية و المغربية  على حد سواء ، و من الظروف الإقليمية و الدولية التي من شأنها أن تؤثر على مسار هذه العلاقات و توجهاتها و قضاياها في المستقبل،الأمر الذي يتطلب التوصل إلى آليات جديدة ملائمة لإدارة هذه العلاقات،سواء من الجانب الأمريكي أو الجانب المغربي و بخاصة و ان العلاقات بين المغرب و أمريكا انتقلت من مفهوم التعاون إلى  مفهوم التحالف الاستراتيجي و ما سيترتب عليه من تبعات.

     و تأسيسا على هذا الفهم سنعمل على بلورة الإشكالية التالية:

     

    ما هي المحددات التي تتحكم في العلاقات المغربية الامريكية؟

    لماذا لم ترقى المواقف الامريكية من قضية الصحراء الى حجم و تميز العلاقات السياسية بين  البلدين؟ وما هي الدوافع التي تتحكم في طبيعة المواقف الامريكية من قضية الصحراء؟

    و الى أي حد يمكن اعتبار البعد السياسي و الامني الركيزة الاساسية للعلاقات الامريكية المغربية.؟ و هل يمكن القول بان التحالف الامريكي المغربي مرده الى تطابق المصالح و بأنه مجرد تحالف وقتي مرتبط بأجندة معينة و سيزول بزوال الاسباب المؤدية الى ظهوره؟

     

     

     

     

     

     

    المناهج و النظريات المعتمدة  لمقاربة الموضوع:

    المنهج التاريخي ، المنهجي الاستقرائي،المقترب الواقعي في العلاقات الدولية و نظرية صنع  السياسة الخارجية و اتخاذ القرارات.

    المنهج الواقعي في السياسة المغربية  : و ينطلق من استقراء عملي لحوادث  الواقع،محاولا الربط في ما بينها معتبرا ان المجتمع الدولي يقوم على دول مستقلة. إنه منهج يحدد(ما هو قائم من واقع الدول و العلاقات الدولية)، و قد انصبت جهود العلماء الأمريكيين المعاصرين حول هذا المنهج، و في مقدمتهم أستاذ العلاقات الدولية هانس مورغانتو. و يمكن تصنيف هذا المنهج في مجموعة من المناهج التقليدية.

    و ثمة مناهج أخرى تندرج في مجموعة المناهج المعاصرة ،منها على سبيل المثال :

    1- منهج توازن القوى الدولية.

     

    و يربط  منهج توازن القوى الدولية بين ما يجب ان يتصف به سلوك الدول و بين ماهو قائم فعلا في مضمار توافق او تعارض المصالح.

    أما منهج  اتخاذ القرارات الخارجية فإنه يتوقف عند مجمل العناصر،الثابتة و المتغيرة ،التي تحدد حركة الدول في الساحة الدولية و هذا ما سنحاول التركيز عليه بالنسبة للعلاقات المغربية العربية.

     

    و  هذه العوامل ناتجة من تفاعل بين البيئة الداخلية و البيئة الخارجية،وما فيهما من وقائع و ضغوطات و مصالح متعارضة .

    فالبيئة الداخلية ،و ما فيها من عناصر مادية : جغرافية ، اقتصادية و عسكرية...،و عناصر إنسانية ناتجة عن الاوضاع السياسية الموجودة في ظل النظام السياسي و الاحزاب السياسية و الجماعات الفاعلة في توجية الرأي العام... مؤثرة في تحديد السياسة الخارجية.

    و البيئة الخارجية بكل أبعادها و حقائقها و مؤثراتها ،سوف تؤثر بالتأكيد  من عملية تحديد السياسة الخارجية . و قد زاد تأثير البيئة الخارجية بعدما ازدادت  الاتصالات و أوجه التعاون و النشاطات الدولية  الحديثة و المعاصرة .

    و النهج التحليلي يفترض ان هنالك مقومات لتحديد السياسة الخارجية كالموقع الجغرافي و المصالح الوطنية و احتياجات الامن...،إنه نهج واقعي .وراح يتعزز هذا النهج مع الثورة المعلوماتية و تقدم العولمة الاقتصادية.

    كما عرفت السياسة الدولية اتجاهات عدة للسياسة الخارجية،أو لها الاتجاه الى التعاون الذي يبلور في إقامة الاحلاف و التكتل بين مجموعة دول تريد تكريس قيم سياسية معينة،او مواجهة تهديد عسكري محتمل،او تحقيق تقدم إقتصادي و اجتماعي منشود. و ثانيها الاتجاه الى سياسة العزلة القائمة على تراجع مستوى تفاعل الدولة مع المجتمع الدولي،و عزوف الدولة عن بناء قوة عسكرية هجومية،و اكتفائها بالامكاتات الاقتصادية المتاحة أمامها. و قد اتجهت بعض الدول نحو سياسة العزلة لتفادي  الدخول في الحروب.

     برزت في القرن العشرين سياسة عدم الانحياز لتشكل اتجاها ثالثا في السياسة الخارجية،اعتمدتها دول العالم الثالث بغية عدم دعم كتلة معينة من الكتل المتنافسة و المتصارعة دوليا،و للتحرر من السيطرة الاستعمارية القديمة و الجديدة،و للتخلص من أثارها في التمييز العنصري و التبعية الاقتصادية و السياسية.

     

    نظرية اتخاذ القرارات الخارجية:

     

    و تنصب هذه النظرية على كيفية تفاعل الدولة مع البيئة الخارجية،و كيفية اتخاذ قرارات ملائمة لمصالح هذه الدولة داخل الاسرة الدولية.

    و تكتسب هذه النظرية أهمية من حيث انها تتعامل مع كل العناصر و المتغيرات الرئيسية التي تحدد حركة الدولة و موافقها و تصرفاتها.

     إنها لا تركز على تفسير السلوك الدولي في إطار ما يجب ان يكون عليه،كما تبين قواعد القانون الدولي. و انما تقيم السلوك الدولي من زاوية قبوله او عدم قبوله.

    تقسيم الموضوع:

     سنتناول الموضوع في مبحثين: المبحث الأول (الإطار التاريخي للعلاقات المغربية الأمريكية) ، و المبحث الثاني :أبعاد العلاقات الأمريكية المغربية.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    المبحث الأول: الإطار التاريخي للعلاقات السياسية المغربية-الأمريكية

    المطلب الأول: العلاقات المغربية الأمريكية قبل وبعد الحرب الباردة

     

    تعتبر الجغرافيا في مقدمة العوامل المادية الدائمة في السياسة الخارجية و هي من أكثر مقومات سياسة الأمة تباثا وتأثرا على سلوكها الخارجي كما أن القاعدة المشهورة " سياسة بلد ما هي جغرافيته " تنطبق بشكل واضح على المغرب فموقعه الجغرافي المثمثل في كونه نقطة اتطلاق بين قارتين تمكنه من مراقبة بوابات مضيق جبل طارق الذي تعتبره مجموعة من الأساطيل البحرية و كذلك قربه الجغرافي بين الحدود الجنوبية لحلف الشمال الأطلسي زاد من الأهمية الاستراتيجبة و الجيوسياسية للمملكة و هذا ما جعل أمريكا تقرر أخد مواقع عسكرية لها في المغرب، و منذ الاستقلال ساهمت الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين في تدعيم العلاقات المغربية الأمريكية بعد حصول المغرب على الاستقلال، حيث قام الملك "الحسن الثاني" ولي العهد أناداك بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية سنة 1957 كما توجه الملك الخامس إليها بدعوة من "إيزنهاور" الذي رد الزيارة سنة 1959.

    إلا أن هذه العلاقات عادت للتوثر من جديد بعد محاولتي الانقلاب على الملك الحسن الثاني في 1971 و 1972 حيث كانت شكوك حول الدور الأمريكي فيها، لتبدأ مرحلة السبعينات و قضية الصحراء التي لعبت فيها الولايات الأمريكية دور كبيرا في إقناع إسبانيا بالتوقيع على اتفاقية مدريد سنة 1975 و في المقابل كان تعاون المغرب مع المعسكر الغربي باروا ضد التأثير السوفيتي و الكوبي في إفريقيا.

    و في بداية الثمانينيات استضاف المغرب القمة العربية في فاس شتنبر 1982 على استبدال استراتيجية الحرب المتبعة منذ 1948 باستراتيجية السلام و في 27 ماي 1982 تم تعزيز التحالف الإستراتيجي بين الطرفين بالتوقيع على اتفاق عسكري يسمح للقوات الأمريكية بالإنتشار السريع باستعمال القواعد المغربية مقابل مساعدات عسكرية.

    هكذا تعاقبت مجموعة من الاتفاقيات بين البلدين في مختلف المجالات.

    و قد أدى انهيار الإتحاد السوفياتي في دجنبر1991 إلى انهيار المعسكر الشرقي، الشيء الذي أدى إلى تقليص الدور الاستراتيجي للمغرب بعد زوال الخطر الذي كان يهدد خطوط الإتصالات البحرية عبر مضيق جبل طارق، كما أن إلتزام الدول الأوروبية المجاورة للمتوسط بالدفاع عن الحدود الجنوبية لحلف الناتو زاد كذلك من انتقاص دور المملكة، هذا ما جعلها تحاول الحفاظ على علاقاتها مع الولايات الأمريكية و ذلك بالمشاركة في التحالف الدولي ضد العراق بعد غزوه على الكويت، و أرسل إلى السعودية جيشا إضافيا من 1300 جندي، و هذا ما تم مجازاته من طرف الولايات الأمريكية بإعادة جدولة ديون المغرب(128 مليون دولار).

      المطلب الثاني: العلاقات المغربية الأمريكية بعد أحداث 11 شتنبر2001

    شكل هجوم  ثلاث طائرات على برجي التجارة العالمية و مبنى البينتاغون في واشنطن حدث فريد من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث تزعزع الشعور بالثقة و الأمن لدى المواطن الأمريكي.

    حيث كان الملك محمد السادس في زيارة لمورتانيا أثناء وقوع التفجيرات  فقلص هذه الزيارة و أعلن حالة تأهب قصوى، ووجه الملك برقية مواساة و تعاطف إلى الرئيس الأمريكي تضمنت التنديد بالعمل الإرهابي المضاد لكل المبادئ و القيم الإنسانية.

    فالإدانة الصريحة و المباشرة لهذا العمل الإرهابي اعتبرت قرارات سياسية صائبة و شجاعة من طرف القيادة المغربية حسب تصريحات الدبلوماسية الأمريكية و لهذا فالولايات المتحدة الأمريكية تثمن الموقف المغربي علانية، و دعت إلى التعاون مع المغرب لمكافحة الإرهاب و حفظ الأمن و السلم الدوليين.

    و قد أسفرت الجهود التي بدلها المغرب في التعاون مع أمريكا لمكافحة الإرهاب واشنطن أن المغرب حليف استراتيجي خارج حلف الأطلسي.

    و إذا كانت أحداث 11 شتنبر قد ساهمت بتعجيل قانون المسطرة الجنائية بالمغرب فإن أحداث 16 ماي 2003 بالبيضاء عجلت بالمصادقة على قانون الإرهاب في زمن قياسي.

    و عموما فإن ما ميز هذه المرحلة هو التعاون الأمني و تقرير التعاون الإقتصادي.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    المبحث الثاني.أبعاد العلاقات المغربية الأمريكية

     

     

    المطلب الأول.البعد السياسي في العلاقات المغربية الأمريكية

     

     

    منذ فترة بعيدة قبل وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، ركز الخبراء انتباههم على عملية الإصلاح في المغرب بسبب تداعياتها المحتملة على عملية الدمقرطة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وعلى مدار العقد الماضي، عكفت المغرب على عملية تحرر محدودة شهدت حزبا إسلاميا معتدلا وغير ثوري وهو حزب العدالة والتنمية والذي فاز بمقاعد في انتخابات برلمانية متعاقبة عام 1997 وعام 2002. ومع وجود تاريخ من الحكم الملكي والذي يستقي فيه الملك باعتباره (أمير المؤمنين) سلطته من اتصال نسب أسرته بالنبي محمد، فقد قبل المغرب بعد الأنشطة السياسية للإسلاميين مادام الإسلاميون لا يقومون بتحدي سلطة الملك. وقبل حزب العدالة والتنمية مثل هذه الصفقة وتميزت علاقته بالقصردائما- رغم وجود مواجهات في بعض الأحيان- بأنها منفعة متبادلة بشكل عام. وسعت السلطات المغربية لتحاشي وقوع موجهات مثل مواجهات الإسلاميين الدامية التي أصابة دولة الجزائر المجاورة خلال تسعينيات القرن الماضي، ولكن يبقى القلق بشأن انتشار الجماعات الإرهابية الجهادية مثل القاعدة التي تسعى لتجنيد المغاربة داخل الوطن وخارجه. ولذا، فقد اختار المغرب طريق الدمج بدلا من الإقصاء لجذب الإسلاميين بعيدا عن التوجه الجهادي ونحو المزيد من الوسائل الشرعية للمشاركة السياسية.

    كما يوجد أيضا سبب اقتصادي للسماح بدخول الإسلاميين للنظام السياسي. فالمغرب الذي يفتقر لموارد طبيعية مثل النفط ويعتمد على المعونات والتجارة الخارجية مع الغرب، عنده حافز لمواصلة قوة الدافعية في جبهة الإصلاح وخصوصا بالنظر إلى التركيز مؤخرا من قبل الشركاء التجاريين الأساسيين للمغرب في أوروبا والولايات المتحدة على تعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان.

    وحزب العدالة والتنمية ليس هو الجماعة الإسلامية الوحيدة في المغرب، فهناك جماعة العدل والإحسان والمعترف بها قانوني كجماعة خيرية فقط. وترفض جماعة العدل والإحسان النظام الملكي في المغرب. ورغم عدم توفر معلومات يعتمد عليها بشأن شعبية أي من الجماعتين، إلا أنه يوجد على ما يبدو إجماع بين الخبراء المغاربة على أن جماعة العدل والإحسان لها قاعدة قومية أوسع من التأييد العام، رغم أن حزب العدالة والتنمية نشيط جدا في المناطق الحضرية.

     

    حزب العدالة والتنمية

    مثل الكثير من الجماعات الإسلامية على وجه البسيطة، من الصعب تصديق أن الأهداف الحقيقية لحزب العدالة والتنمية هي أهداف على المدى البعيد فالبعض يعتقد أنه، رغم أن الحزب وافق على العمل من خلال النظام الحالي، فهو مازال ملتزما بإنشاء دولة إسلامية في المغرب والشريعة الإسلامية أساس التشريع. ويعتقد البعض الآخر أن مبادئ حزب العدالة التنمية غامضة بشكل متعمد حيث ترغب قيادتها في إحداث توازن بين استمرار معارضتها للفساد والمحسوبية في الحكومة مع احتمال المشاركة في ائتلافات حكومية في المستقبل، على الأرجح بعد الانتخابات النيابية عام 2007. وحسبما تقول تقارير فإن حزب العدالة والتنمية يطمع في الحقائب الوزارية الخاصة بالتعليم والخدمات الاجتماعية حيث يمكنه تطبيق برنامج سياسي.

    ونظرا لمشاركته في النظام السياسي في المغرب، فقد أطلق البعض على حزب العدالة والتنمية اسم "إسلاميو البلاط" رغم أن المراقبون يشيرون إلى أن الحملات المكثفة لحزب العدالة والتنمية بين الشعب المغربي المنتمي للطبقة المتوسطة والدنيا جعل الجماعة أكثر شعبية من أحزاب مغربية أقدم وأكثر رسوخا ومع ذلك، مازالت طموحات حزب العدالة والتنمية محدودة حيث أنه وقف بكل دائم مع النظام الملكي حتى مع قضايا يبدو أنها تخالف التفسير المحافظ للشريعة الإسلامية، مثل قبولهم لمراجعة الملك محمد الأولية عام 2004 لقانون الأسرة (المدونة)

    والذي، مع أشياء أخرى،  رفع سن القانوني لزواج النساء من 15 إلى 18 سنة وسمح للنساء بالطلاق بموافقة القاضي. وقال حزب العدالة والتنمية أنه لأن مراجعة قانون الأسرة تمت بطريقة ديموقراطيقة، ينبغي على أعضائه قبولها لأن الحزب ملتزم بكل من مبادئ الإسلام والديموقراطية. وطبقا لنائب أمين حزب العدالة والتنمية عبدالله بهاء، فإن:" يمكن للإسلام والديموقراطية أن يسيرا معا كمبادئ عالمية... ويؤسس حزبنا أهدافه على أسس إسلامية ثم يكيفها لأغراض سياسية.

     

    العدل والإحسان

    رغم أن حزبا العدالة والتنمية والعدل والإحسان متشابهان من الناحية الأيدلوجية ولكن الجماعة الثانية لها علاقة أكثر حدة تجاه الحكومة المغربية نظرا لرفضها المطلق للملكية. ويتزعم العدالة والإحسان الشيخ عبد السلام ياسين وهو رجل دين صوفي وموظف سابق بوزارة التربية كان قد ظل تحت الإقامة الجبرية لعقود ومازال تحت المراقبة. وابنته المتحدثة باسم العدل والإحسان نادية ياسين البالغة من العمر 47 عاما تعرضت للاعتقال عام 2005 بعد أن صرحت في لقاء مع أحد الصحف أن المغرب ستتحسن إذا كانت جمهورية وليس مملكة. ويعتقد مراقبون أنه رغم قيام نادية ياسين بإطلاق تصريحا مشابهة في أكثر من مناسبة، ولكنها على الأرجح دفعت الحكومة لأقصى ما. وحسبما قال وزير الاتصالات المغربية:" في دول معينة، يمكنك التحدث عن المبادئ الجمهورية... ولكن هنا لدينا مبادئ ملكية، وهي تتعدى على تلك المبادئ" وقام حزب العدالة والتنمية على الفور بشجب تصريحات ياسين وقال أنها أضرت بالمؤسسات المقدسة بالبلاد. في مناخ سياسي غير مستقر أصبحت فيها شخصيات معارضة مثل عائلة ياسين جريئة وأصبحت الأنظمة أكثر حذرا من الانشقاق السياسي، جذب مثول نادية ياسين أمام القضاء انتباها عالميا واسعا. وفي شهر مايو عام 2006 تم تأجيل المحاكمة لأجل غير مسمى وصرحت ياسين في مقابلة صحفية:" أري

    وتشجب جماعة العدل والإحسان الإرهاب ولستخدام العنف لأغراض سياسية. وتسامحت الحكومة مع أنشطتها الخدمية الاجتماعية والنشاط داخل الجامعة، رغم القيام بمراقبتها عن كثب والتعامل معها بشكل عام كمنظمة هدامة. إضافة إلى ذلك، الكثير من المغاربة يشككون في برنامجها السياسي بخلاف معارضتها للتسلطية ويؤمنون بأن العدل والإحسان ستقلل من الحريات الاجتماعية بفرض قيود على لباس المرأة وتحريم الكحوليات. ورغم أن مؤيدي نادية ياسين يعتقدون أنها مناصر للمرأة ذات توجه إسلامي، ولكنها رفضت المراجعة التي جرت عام 2004 على قانون الأسرة في المغرب قائلة " لقد تمت الموافقة عليه لإرضاء الأجانب وحركة تحرير المرأة في المغرب وليس لتغيير الوضع الحقيقي للمرأة"  كما أنها قادت مظاهرات مناهضة لمحاولة سابقة لمراجعة القانون. قالت مراجعة أخيرة للبرنامج السياسي لحزب العدل والإحسان:

    قامت نادية ياسين عامي 2005 و 2006 بعدة زيارات للولايات المتحدة للتحدث داخل الجامعات ولنشر كتابها الجديد "كامل الاستعداد في المستقبل". وفي إحدى المحاضرات في جامعة جورج تاون في شهر أبريل عام 2006، قالت ياسين أنها "تقسم بالقرآن" أنه إذا وصلت جماعة العدل والإحسان لسدة الحكم، سيتم احترام حقوق كل النساء ولن يتم إجبار أي امرأة على ارتداء الحجاب. كما أشارت إلى أن 30% من مجلس الشورى الداخلي بجماعة العدل والإحسان هم من النساء. كما عارضت ياسين وضع نظام الحصة للنساء الحكومة أو البرلمان لإيمانها بأن مثل تلك النظم الموجودة في أجزاء أخرى من العالم العربي مهينة للمرأة (28).  ومع ذلك، عند سؤالها عن معارضة الجماعة لإجراء الملك لتغييرات على قوانين الأحوال الشخصية، أحجمت ياسين عن بحرص عن انتقاد الإصلاحات الحالية لدرجة قولها أن جماعتها اقترحت إجراء مثل هذه التغييرات منذ عقدين من الزمن. إضافة لذلك، أقرت ياسين بأن جماعة العدل والإحسان لا تملك برنامجا اقتصاديا محددا ولذلك ستسعى للاستعانة بآراء كل الشعب المغربي.(29)

     

    السياسة الأمريكية تجاه المغرب

    هناك أبعاد متعددة فيما يخص العلاقة بين الولايات المتحدة والمغرب حيث يمثل تعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان واحد من عدة أولويات ملحة بالنسبة لمراكز صنع القرار الأمريكية. فالمغرب تعتبر منذ فترة طويلة حليفا مهما للولايات المتحدة في شمال أفريقيا والعالم العربي وقامت بدعم الجهود الأمريكية لتعزيز السلام في الشرق الأوسط ومواجهة الإرهاب في منطقة الصحراء. ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، اتخذت الولايات المتحدة عددا من الخطوات الملموسة لتوطيد علاقتها بالمغرب منها زيادة المساعدات العسكرية والاقتصادية وعقد اتفاقية تجارة حرة ورعاية مؤتمر دولي في الرباط بخصوص الإصلاحات كجزء من "مبادرة شمال أفريقيا والشّرق الأوسط الكبير" الخاصة بالإدارة(30). والمغرب منضمة للتمويل في مبادرة إدارة بوش الجديدة للمساعدات الخارجية "حساب تحديات الألفية". أضف إلى ذلك أن المغرب تم استخدامها كحالة اختبارية لتطبيق برنامج إصلاح جديد آخر خاص بالإدارة هو مبادرة وزارة الخارجية الخاصة بالشراكة في الشرق الأوسط (إم إي بي آي).

    مع كل هذا، فقد أسفر الخوف من احتمال أن يؤدي تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية في المغرب لتزايد الأصولية، أسفر عن عدد من الأنشطة الجديدة وزاد من التمويل الأمريكي للتعليم والرعاية الصحية وحقوق المرأة وخلق فرص عمل وبرامج إعادة هيكلة والتي رحبت الحكومة المغربية بها كلها.

     

    وإلى حد ما ، فجهود الولايات المتحدة الخاصة بتعزيز الديموقراطية في المغرب تتم إلى حد كبير بشكل متودد للنظام، لأن مراكز صنع القرار لا يريدون على الأرجح إفساد العلاقات الأمريكية المغربية. ومع ذلك، فقد أصبحت الولايات المتحدة مشاركة بشكل متزايد في السياسات الداخلية المغربية وقامت برعاية العديد من البرامج يوجد فيها حزب العدالة والتنمية كمشارك فعال.(

    والحق يقال، فقد أقر دبلوماسيون أمريكيون وقيادات من حزب العدالة والتنمية بمثل هذه المشاركة على الملأ  رغم عدم وجود، حسبما قال مسئولون أمريكيون، جهود تواصل خاصة للعمل مع حزب العدالة والتنمية أو أي جماعة إسلامية أخرى في المغرب.() وتتم معاملة حزب العدالة والتنمية ببساطة باعتباره واحد من عدة منظمات يحضر أعضاؤها ندوات تختص بتعزيز الأحزاب السياسية وتحسين مهارات القيام بحملات تحت رعاية المعهد الديموقراطي القومي (إن دي آي) والمعهد الجمهوري الدولي (آر آي آر). وأشارت استطلاعات رأي أجراها المعهد الجمهوري الدولي في المغرب إلى أن ما يصل إلى 47% من الناخبين المغاربة يميلون لتأييد حزب العدالة والتنمية)

    وربما تكون إشارة على تزايد الحراك في حزاب العدالة والتنمية ودليلا على استيعابه للسياسات الديموقراطية، أشار عديد من المتخصصين في الديمواقراطية في المغرب إلى أن أعضاء حزب العدالة والتنمية اقتنصوا الفرص بالقيام بالمزيد من عمليات التدريب والدعم الفني من عديد من المنظمات الغير حكومية الدولية لمدى أكبر كثيرا من أحزاب مغربية أكثر رسوخا وقدما. كما أشار خبراء بأن حزب العدالة والتنمية رفض في البداية الاشتراك في برامج تدريبية تحت رعاية الحكومة الأمريكية. ومع ذلك فقد هدأت معارضتها بمرور الوقت(34). وحسبما قال توماس كاروثرز، وهو متخصص في الديموقراطية في مؤسسة كارنيجي اندومنت للسلام العالمي، فإن "حزب العدالة والتنمية في المغرب له حق مشروع لأن يلعب دورا في السياسة الانتخابية في المغرب. كما أعتقد أنه من الطبيعي أن تقوم الحكومة الأمريكية بتطوير واستمرار الاتصالات مع تشكيلة واسعة من اللاعبين السياسيين في بلد ما ومن ضمنهم من لا يرضون على بعض العناصر في السياسة الخارجية الأمريكية.

    ويقول مسئولون أمريكيون في المغرب أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تنتهج سياسة تواصل مع حزب العدالة والتنمية بدلا من تجاهله. في شهر مايو عام 2006، قام برنامج الزائر الدولي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية برعاية زيارة قام بها زعيم حزب العدالة والتنمية، سعد الدين عثماني البالغ من العمر 50 عاما. وفي إشارة إلى أن حزب العدالة والتنمية نفسه قد يكون راغبا في توسيع الحوار مع الولايات المتحدة، قام الحزب في شهر مارس عام 2006 برعاية مؤتمر في المغرب تحت عنوان "صنع القرار الأمريكي وتأثيره على العلاقات الأمريكية المغربية". وعند سؤاله عن السياسة الأمريكية الخاصة بتعزيز الديموقراطية في الشرق الأوسط، أشار عثماني " لا نستطيع إنكار دور العوامل الخارجية، ولكن الإصلاحات لا يتم فرضها بكل بساطة من الخارج......

     

    لا يمكن للولايات المتحدة أن تقوم بتحقيق أغراضها على حسابنا، وينبغي عليها أن تسعى لبناء الثقة وأن تحدد المصالح المشتركة من خلال إجراء حوار مشترك)

    ويتعقد الانخراط الأمريكي بسبب الانقسامات الداخلية داخل منظمات مثل حزب العدالة والتنمية، حيث تتنافس الفصائل المحافظة والليبرالية على النفوذ. ويوجد لدى حزب العدالة والتنمية، الذي يبدو ظاهره أكثر اعتدالا فيما يخص خطابه السياسي، يوجد به متشددون الكثير منهم معارضون لتحسين العلاقات مع الغرب ومما غرهم بشكل متزايد على الأرجح فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرن في شهر يناير عام 2006. (

    وبشكل عام، فمراكز صنع القرار الأمريكية تورعت عن المبالغة في تأكيد الاتصالات الأمريكية مع حزب العدالة والتنمية بسبب استمرار وجود تشكك عام واسع النطاق في المغرب تجاه كل الأحزاب السياسية ومن ضمنها حزب العدالة والتنمية. فقد ترحب الولايات المتحدة

     

    .

    ولقد فزع بعض المعلقين من تعامل الحكومة الأمريكية مع الإسلاميين في المغرب مؤكدين أن الهدف الأسمى لكل الجماعات الإسلامية هو إقامة دولة غير ديموقراطية أساسها الشريعة الإسلامية. ويجادل هؤلاء الخبراء أن توجه حزب العدالة والتنمية الذي لا ينتهج العنف

    يخفي وراءه جدول أعمال غير ديموقراطي في النهاية وبأن عدم انتهاج العنف ما هو إلا تكتيك وليس هدف نهائي. وحسبما يقول دكتور روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطون لسياسة الشرق الأدنى:

    وما يريده المعارضون هو أن تتركز السياسة الأمريكية على الدفع ببدائل ديموقراطية للإسلاميين. ويصر المسئولون الأمريكيون على أنهم لا يحابون جماعات مثل حزب العدالة والتنمية وأنهم يعاملون كل الأحزب المغربية على حد سواء. ورددت بعض وسائل الإعلام المغربية مطالب بأن توقف الولايات المتحدة كل الاتصالات بالإسلاميين خشية أن تؤدي السياسة الأمريكية دون قصد لتقوية منظمات مثل حزب العدالة والتنمية وقد تؤدي على الأرجح لنتيجة تشبه ما وصلت إليه حماس. من جانبها، تقوم الحكومة المغربية غالبا بتحذير المراقبين الأمريكيين من أن الإسلاميين الذين لا ينتهجون العنف في المغرب ينظرون للسياسة الانتخابية باعتباره وسيلة للوصول للحكم وإقامة حكم ثيوقراطي (حكم ديني) في المملكة.

     

    دور الكونجرس

    كان  الكونجرس مؤيدا لجهود الإدارة لتعزيز العلاقات مع المغرب. فقد وافق الكونجرس على اتفاقية التجارة الحرة

    المطلب الثاني.البعدالامني في العلاقات المغربية الأمريكية

    أولا: بدايات التعاون الأمني المغربي الأمريكي ومواضيعه

    بما أن لكل موضوع بداية فإنني وجدت انه من اللازم لي التطرق إلى بدايات التعاون الأمني المغربي الأمريكي قبل الدخول في مواضيع هذا التعاون أو الحديث عن شكله كيفيته، لهذا سنبدأ بمقدمات أو بدايات التعاون، كيف انطلق ومتى، والغاية منه.

     

    أ_ بدايات ومحطات التعاون بين البلدين

    ترجع علاقة الولايات المتحدة بالمغرب إلى مدة طويلة نسبيا مقارنة مع علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بدول أخرى، حيث اهتمت الولايات المتحدة بالمغرب منذ القديم وخصوصا سنة 1979، عندما اعتبرتها إلى جانب السودان من الدول العربية الإفريقية العصرية والتي وجب مساندتها.  لكن آنذاك لم تكن للولايات المتحدة أي وزن سياسي كما هو الوضع عليه حاليا، إذ أنه إبان الحرب الباردة اختارت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحتل موقع المراقب لتحولات المشهد السياسي بمنطقة المغرب العربي، ومن ثم المغرب، في ظل وجود نظامين سياسيين مواليين للمعسكر الاشتراكي في كل من الجزائر وليبيا، وما يعنيه ذلك من احتمال تهديد مصالح المعسكر الغربي هناك، وكذا تركز النفوذ الفرنسي بالمنطقة، على خلفية العلاقة البنيوية التي تربطها بهذه الدول نتيجة حالة الاستعمار.الشيء الذي شكل عائقا كبيرا أمام التحركات الأمريكية بها. لكن سرعان ما غيرت الولايات المتحدة الأمريكية من سياستها الخارجية اتجاه المنطقة مع مجيء الرئيس ريغن الذي أعطى أولوية قصوى لدعم الأنظمة الحليفة لتجنيبها الخطر السوفيتي، ومن ثم إقامة تحالفات إستراتيجية في هذا الاتجاه. وقد كان المغرب في مقدمة هذه الأنظمة الحليفة التي أسست مع أمريكا تقاربا جديدا تأثر نسبيا بعد توقيع المغرب لاتفاق للوحدة مع ليبيا. وبعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين احتدم التقاطب بين أمريكا وفرنسا خاصة في ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية، خلافا للمرحلة السابقة التي طغى عليها الجانب السياسي والأمني. وقد أشر على احتدام هذا التقاطب إحداث مجلس الاقتصاد القوي سنة 1995 والمجلس المغربي الأمريكي للتجارة والاستثمار سنة 1994، ثم مشروع " ايزنستاط" للشراكة الأمريكية المغاربية سنة 1998، في مقابل ذلك انطلاق مسلسل الشراكة المغربية الأوروبية ضمن ما يسمى بالشراكة الأورومتوسطية سنة 1996.

    ودون الخوض في تفاصيل التاريخ، فبإمكاننا أن نقول أن المغرب كان في إستراتيجية الولايات المتحدة منذ إنشاء الولايات المتحدة وربطها لعلاقات دبلوماسية دولية، لكن هذه العلاقة تطورت بشمل كبير مع حكم الحسن الثاني، هذا الأخير الذي ساير خط السياسة الأمريكية وساندها وتبنى أطروحاتها وخططها، حيث كانت المغرب مع السودان، الدول العربية الرئيسية المساندة لعملية السلام واتفاق السلام الذي عقده أنور السادات مع الإسرائيليين في كامب ديفيد، ولهذا كانت علاقته بالولايات المتحدة في أوجها خصوصا مع قيادة الملك الراحل الحسن الثاني كما أنه صرح أكثر من مسؤول أمريكي وفي أكثر من مناسبة أن من مصلحة أمريكا أن يكون الحكم في المغرب  في يد ملكية منفتحة وعصرية وصديقة أيضا، بدل أن تكون في يد قوة راديكالية تحكم المغرب وتراقب أهم المضايق العالمية أي جبل طارق، وهذا فيه خطر على الولايات المتحدة الأمريكية وليس في مصلحتها

    وقد شكلت أحداث 11 من شتنبر 2001 منعطفا بارزا في مسلسل العلاقات بين الدولتين بالنظر إلى تأييد المغرب القوي لموقف الولايات المتحدة الأمريكية من حربها ضد الإرهاب. لقد كان المغرب من الدول الأوائل التي أعلنت إدانتها لأحداث 11 سبتمبر، واستعدادها اللا مشروط للانخراط في مسلسل مكافحة الإرهاب الدولي، حيث أنه بعد هذه الأحداث كثفت الولايات المتحدة الأمريكية من زياراتها واتصالاتها بالمسئولين المغاربة لنسج علاقات تعاون قوية بين الجانبين إن على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الأمني والعسكري. وقد برز التنسيق الأمني المغربي الأمريكي بعد تفجيرات الدار البيضاء 16 ماي 2003،

    في غضون ذلك انعقد بالمغرب منتدى المستقبل بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في شهر دجنبر 2004 لرسم معالم مشروع الشرق الأوسط الكبير كما يرغب فيه "العم سام" على قاعدة من" ليس معنا فهو ضدنا"، وهي المحطة التي شدد خلالها المغرب على ضرورة اعتماد مفهوم الأمن الشمولي الذي يأخذ في الاعتبار المتطلبات البشرية إلى جانب الهاجس الأمني. وشكلت زيارة رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي للمغرب مابين 12/13 فبراير 2006 ،التي التقى فيها مع العديد من المسئولين الأمنيين والعسكريين ، إحدى أبرز المحطات في تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية خلال القرن الواحد والعشرين. وهي الزيارة التي حدد رمسفيلد أهدافها الأمنية والعسكرية من خلال إحدى تصريحاته الصحفية التي قال فيها: "إن القاعدة ومن يعمل في دائرتها ستعمل على محاولة التحكم في مناطق خارج دائرة القانون، رغبة منها في خلق قواعد جديدة للعمليات، وهذا ما وقع بالذات مع طالبات بأفغانستان"، وأضاف أن "الولايات المتحدة الأمريكية مع شركائها وحلفائها، ستعمل بكل عزم من أجل الحيلولة دون انتشار هذا النوع من المناطق المهددة للأمن"، معربا عن انشغاله بقدرة هذه الجماعات على التحرك في منطقة الصحراء. واعتبرت هذه الزيارة، من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، بمثابة ثمرة للنهوض بالتعاون الدولي في محاربة ما يسمى بالإرهاب الإرهاب القادم من منطقة الساحل

     

    ب_ قضايا ومواضيع التعاون بين البلدين

    يتمحور التعاون المغربي الأمريكي بالأساس على الجانب العسكري منه فالتعاون الأمني يمثل غطاءً للتعاون العسكري وبالأخص التزويد بالسلاح كما أن التنسيق الأمني المغربي- الأمريكي ليس أمرا جديدا ولا مفاجئا، وأنه يعود إلى العام 2003،ولهذا لابد من التذكير ببعض المحطات الأساسية في سياق العلاقات الأمنية المغربية - الأمريكية، فالمغرب منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2003 أعلن انخراطه في الحرب العالمية ضد الإرهاب دون تردد، ومنذ ذلك الحين كان هنالك تعاون أمني غير مشروط بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يقتصر الأمر على تبادل المعلومات وفتح الملفات الأمنية أمام الأمريكيين، وقد شمل التنسيق إرسال بعثات أمنية مغربية إلى الولايات المتحدة؛ لتدريبها على كيفية مجابهة الحركات الإرهابية، على اعتبار الخبرات الأمريكية التي اكتسبتها في حربها ضد الإرهاب، ولذلك فهذه المسألة ليست جديدة، والتعاون ليس فقط مع أمريكا، وإنما كذلك مع أوروبا ومع أجهزة الأمن المغاربية والإفريقية

    وقد تزامن الحديث عن بروز تنظيم للقاعدة بمنطقة الساحل هذه مع رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في إقامة قواعد عسكرية بالمغرب العربي لتحقيق حلم الشرق الأوسط الكبير بطابع عسكري يمتد من المحيط إلى الخليج.وهو المسعى الذي تجدد الحديث عنه خلال الأسابيع القليلة الماضية عندما تسربت أخبار تفيد بأن الولايات المتحدة تخطو خطوات حثيثة لإقامة أول قاعدة عسكرية فعلية بالمنطقة رجحت المصادر أن تكون بالمغرب أو الجزائر قبل يجري استبعاد هذين الاحتمالين بعد تصريحات جزائية وأخرى مغربية بعدم الترحيب بالفكرة، ليضل الاحتمال الأقوى هو أحد بلدان الساحل ( السنغال ، مالي و النيجر). وكانت أخبار قد تحدث قبل زهاء سنتين( أبريل - ماي 2005) عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية إنشاء قاعدة عسكرية بمدينة طانطان سبقها نزول مكثف للجنود الأمريكيون بالمدينة في إطار مهمات قيل إنها إنسانية بالأساس، قبل أن يتم العدول عن ذلك إثر ردود الفعل القوية للهيئات المدنية والسياسية بالمغرب.

    يضاف لما ذكر تقدير وشكر الولايات المتحدة لمصادقة المغرب على مبادرة الأمن المتوالد أو المتكاثر Proliferation Security Initiative (PSI)، في 19 ماي 2008، حيث أنها _حسب تصريح وزارة الخارجية الأمريكية_ بتصديقها على هذا تكون تشارك وتنظم لـ 90 دولة من ستة قارات، ومن نفس الرأي والتفكير حول منع وإعاقة الشبكات الشحنات الممنوعة المتزايدة بشكل خطير والتي تمر عبر أكثر من بلد وتشجع الإرهاب, وهذا يعد نموذجا مثاليا للتعاون المغربي الأمريكي لمواجهة ثنائية وصارمة للتهديدات التي يواجهانها معا، من إرهاب وتهريب الأسلحة والحد من الأسلحة المدمرة .

    حيث أنه في 28 ماي 2008، قام المشاركون في هذه المبادرة PSI، باللقاء في العاصمة واشنطن بمناسبة الذكرى الخامسة للمبادرة السابقة الذكر، إذ تناقش المشاركون حول ماذا تحقق من هذه المبادرة، كما طُرِحت أفكار جديدة، وكانت كل المناقشات تصب في طرق ووسائل الحد من الأسلحة وانتشارهاكما كشفت مصادر إعلامية وسياسية مغربية رفيعة المستوى، النقاب عن أن مجموعة من الضباط الأمريكيين التابعين لمكتب التحقيقات الفيدرالي  الأمريكي (إف.بي.آي) قد وصلوا إلى المغرب؛ لإعطاء دورة تكوينية لعدد من الضباط المغاربة في مقر الأكاديمية الملكية للشرطة القضائية بمدينة القنيطرة. ثم لا ننسى جولة رامسفيلد والتي أثارت شغب الصحافة المغربية والغربية، وزيارة رامسفليد هذه سبقتها زيارة مماثلة أيام قبل ذلك( الأسبوع الأول من شهر فبراير 2005)، قام بها مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي روبير مولير تناولت وضع الخطوط العريضة للتعاون بين الجانبين بغرض السيطرة على خلايا تنظيم القاعدة بمنطقة الساحل، وتعزيز التدخل السريع لحماية المصالح الخارجية للمغرب وحلفائه وتأهيل رجال الأمن المغاربة. ويعتبر الغرب دولة المغرب بوابة مهمة لحماية مصالحه باعتباره موقع الاستراتيجي، علاوة على خبرته في المجال التي تسهل عمل الأجهزة الأمنية للحد من الخطر القادم من دول الساحل. هكذا وفي ربيع 2006 جرت مناورات عسكرية مشتركة جديدة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بمثابة تدريب على تعقب عناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة تقول واشنطن إنها فرت إلى البلدان المتاخمة وتستعد لتنفيذ هجمات على دول المغرب العربي وأوروبا، على غرار مناورات مماثلة قادتها الولايات المتحدة قبل هذا الموعد بثمانية أشهر ( يونيو 2005) وطوال عشرة أيام مع قوات تسع دول أفريقية (تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا والنيجر ومالي والسنغال وتشاد ونيجريا) أشرف عليها الجنرال" هولي سيلكمان" قائد القوات الأمريكية في أوروبا في إطار مبادرة مكافحة ما يسمى بالإرهاب العابر للصحراء، والتي خصصت له واشنطن 100 مليون دولار. إلى ذلك كشفت وثيقة حديثة قدمتها الخارجية الأمريكية حول المساعدات الخارجية الممنوحة لعدد من الدول في العالم في إطار ما يسمى بالإرهاب، عن ارتفاع للدعم العسكري الأمريكي لفائدة المغرب برسم ميزانية 2007، بقيمة 17 مليون دولار، مقابل 16 مليون دولار سنة قبلها، مع توقعات بالزيادة في حجم هذه المساعدات برسم ميزانية 2008 إلى 29 مليون دولار. بينما تحدثت الوثيقة عن تراجع للمساعدات الأمريكية في المجالات التنموية التي لم تتجاوز 5.4 مليون دولار. وهو ما يبرز الدور الرئيس الذي بات يلعبه المغرب كحليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في التصدي لظاهرة الإرهاب باعتبار موقعه الجغرافي القريب من منطقة الساحل من جهة ، و تركيز الولايات المتحدة الأمريكية على ما هو عسكري على حساب ما هو تنموي من جهة ثانية.

    وإلى جانب هذه القضايا نجد مسألة بالغة الأهمية كذلك وهي الأسلحة، ونسير هنا إلى احتضان الرباط لقاء حول الأسلحة التقليدية والأمن الإقليمي، من تنظيم تنظم وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والخارجية الأمريكية يومي 14 و15 أبريل 2009، حيث قام المشاركون بدراسة الانتشار غير المشروع وغير المراقب للأسلحة التقليدية في شمال إفريقيا من مناطق النزاع، وتحليل العلاقة بين هذه الأسلحة والمنظمات الإرهابية والمجموعات المسلحة غير الشرعية. كما سيتناول هؤلاء الخبراء مسألة توسيع نطاق التعاون في أفق وضع تدابير محتملة لمكافحة انتشار الأسلحة في المنطقة,,ويعكس تنظيم هذه الندوة بالرباط، من جديد، التزام المملكة القوي في مجال نزع السلاح والحد من انتشار الأسلحة، ومساهمتها في الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام والأمن الدوليين، خاصة في إفريقيا، حيث يساهم انتشار الأسلحة في إذكاء العنف المسلح وخلق مناخ ينعدم فيه الأمن والاستقرار، ولا يساعد على أي نوع من الاندماج الجهوي وجهود التنمية السوسيو-اقتصادية.

     

    ثانيا: إيجابيات وسلبيات التعاون الأمني المغربي الأمريكي

    بعدما رأينا بدايات التعاون ومحطاته وكيف تطور التعاون بين البلدين، الآن علينا أن نقوم بتقييم لهذا التعاون، من ناحية الإيجابيات والسلبيات التي أثمر عنها هذا التعاون، وفي مصلحة من كان بشكل أكبر، وما هي المصالح الخفية التي يخدمها التعاون بين بلدين غير متكافئين، وهل يعتبر هذا التعاون حقا رمزا لتعاون شمال جنوب.

    إيجابيات التعاون الأمني والعسكري بين المغرب والولايات المتحدة:

    يمكن للمغرب أن يجني الكثير من وراء تعاونه مع الولايات المتحدة، وهذا راجع بالأساس لكون هذه الأخيرة تتوفر على تقنيات تكنولوجية عالية وخبرة وتجربة أمنية وعسكرية اكتسبتها من خوضها للحروب الدولية أو المشاركة فيها.

    ومن بين الأشياء التي بإمكان المغرب الاستفادة فيها من الولايات المتحدة والتي تعتبر إيجابية بالنسبة للمغرب في هذه العلاقة، والتي على أساسها نجد المسؤولين الحكوميين يتذرعون بها من أجل كسب الرأي العام المغربي والدولي، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية تزود المغرب بمعدات تقنية وحربية وأسلحة عسكرية ذات تكنولوجية عالية، حيث أن الولايات المتحدة تعتبر من بين رواد تجارة وصناعة السلاح في آن واحد، أما المغرب فهو لا ينتج الأسلحة، بل يعد مع الكتلة العربية المستورد الأساسي للسلاح في العالم.

    يضاف إلى هذا حاليا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، مساعدات خاصة للمغرب في إطار ما يسمى "بالحرب على الإرهاب"، وتشمل هذه المساعدات التي كانت من قبل الأحداث لكن تطورت بعد الأحداث وارتفعت قيمتها إذ تشمل الرفع من المعونة العسكرية والأمنية المقدمة للمغرب إضافة إلى الاستفادة من دورات التكوين المتبادلة للضباط وعناصر الجيش لاكتساب الخبرة من نظرائهم الأمريكيون، حيث جرت عدة لقاءات ومباحثات تتمحور بالأساس حول التعاون في قضايا الإرهاب والأمن في غرب إفريقيا والجريمة الدولية المنظمة، وما يتطلبه ذلك من تطوير وتنسيق أمني بآليات عملية في مجال تبادُل الخِـبرات والمعارف.

    حيث كان روبرت مولر، مدير مكتب التحقيقات الأمريكي (اف بي أي) يتنقَّـل بين مكاتب وزراء العدل والداخلية والأجهزة الأمنية المغربية، ويُـمحور مُـباحثاته بشكل صريح وعلني، حول "مواجهة تنظيم القاعدة وامتداداته المغاربية، في إطار نشاطاته في منطقة غرب إفريقيا".

    وتشعر الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها عدد من الدول الأوروبية، أن تهديدات تنظيم القاعدة، عبْـر ما يُسمى بـ "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، الذي أعلن عن نفسه بالجزائر في سبتمبر 2006، تهديدات جِـدّية. وحسب كبار المسؤولين الغربيين المتقاطرين على الرباط، فإن التهديدات موجّـهة إلى مؤسسات الدول المغاربية وأيضا إلى مصالح ومؤسسات وممثليات الولايات المتحدة والدول الأوروبية في هذه الدول، وأن رسائل التنظيم "كانت واضحة بهذا الاتِّـجاه".

    فتوطيد علاقاته مع أمريكا لا يستثني رغبته في كسبها إلى جانبه سياسيا، وهذا أمر طبيعي في العلاقات ما بين الدول". 

     

    يضاف إلى هذا كذلك، إعلان الولايات المتحدة المغربَ كحليف إستراتيجي كبير لها من خارج حلف الناتو، وذلك في 5 يونيو 2004 مكافأة للمغرب على دعم مكافحة ما يُسمى بالإرهاب، وذلك كخطوة تالية نحو تطوير العلاقات الإستراتيجية بين الجانبين، والتي ابتدأتها واشنطن بإبرام اتفاقية التبادل الحر بين البلدين والتي وقعت في واشنطن أسبوع واحد بعد هذا الإعلان، وهذا له دلالته بالطبع. وسيمكن وضع الحليف الإستراتيجي من خارج الناتو المغرب من المشاركة في عرض العروض العسكرية الأمريكية والتعاون الأمني بشكل أوسع.[1]

    حيث زادت المنح الأمريكية للمغرب، إذ توزعت المساعدات الأمريكية برسم سنة 2007 إلى 120 مليون درهم لصيانة التجهيزات العسكرية الأمريكية و20 مليون درهم للتكوين والتدريب العسكريين ( تكوين 70 طالبا مغربيا كل سنة في المدارس العسكرية الأمريكية)، بالإضافة إلى 5 ملايين درهم في إطار برنامج مكافحة الإرهاب ومن ذلك التدريبات المتطورة وتقوية قدرات المغرب في مجال محاربة الإرهاب. وتعليقا على هذه الأرقام يقول الباحث مصطفى الخلفي: :الواقع أن كلا المساعدتين العسكرية والأمنية قد تراجعتا إلى مادون 30 مليون دولار فيما زاد هذه المساعدات عن 40 مليون دولار في الفترة السابقة، وساق في ضوء ذلك العديد من التفسيرات المتداولة كالمنحى الذي اتخذه الكونغرس الأمريكي للتقليص من الغلاف الكلي للخارجية الأمريكية: وضرورة التوجه صوب بلدان أخرى بعد استفادة المغرب خلال السنوات السابقة، فضلا عن كون المغرب قد أدرج ضمن البلدان القلائل التي ستستفيد من مساعدات برنامج الألفية. و لم يكن التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين وليد السنوات القليلة الماضية بل يعود إلى عقود خلت خاصة إبان الحرب العالمية الثانية، حيث شهدت مدينة الدار البيضاء إنزالا أمريكيا سنة 1942 في سياق ما سمي بعملية"الشعلة" التي غيرت من مسار هذه الحرب.

    و لئن كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد رامت من خلال ربط اقتصادها بدول منطقة شمال إفريقيا إلى ممارسة تأثير على القرار السياسي في اتجاه تغيير مناهج التربية والتعليم وبرامج الإعلام والاتصال وغيرها من الميادين الأخرى، فإن المغرب لم يشذ على هذه القاعدة، بل إن الإدارة الأمريكية تقدمه كنموذج يمكن تسويقه بالمنطقة لمعطيات مرتبطة بالاستقرار السياسي والتعاون الأمني والاستراتيجي، هذه الوضعية التي عليها المغرب جعلت الولايات المتحدة الأمريكية توسع من نشاطها به بشكل ملفت جدا، خاصة على المستوى السياسي بعدما بوأته مكانة الحليف الاستراتيجي خارج حلف الناتو، ومنحته في أعقاب ذلك ميزة الاستفادة من المساعدات المدرجة ضمن ما يسمى بصندوق الألفية. كل ذلك ينضاف إلى النشاطات التي تقوم بها مراكز من قبيل المعهد الديمقراطي والمعهد الجمهوري والوكالة الأمريكية للتنمية الاجتماعية ضمن ما يسمى بالشراكة الأمريكية الشرق أوسطية. ويؤكد الباحث أن الولايات المتحدة الأمريكية اعتمدت مشروعا لـ "حرب الأفكار" ضمن ما يسمى بالدبلوماسية العامة"، بهدف تحسين صورتها بالعالم الإسلامي إثر مخلفات سياساتها بالعراق وفلسطين وغيرها، وقد اقترحت لذلك ميزانية متوقعة للفترة المقبلة في حدود 500 مليون دولار[2]

     

    ب_ سلبيات التعاون الأمني والعسكري بين المغرب والولايات المتحدة:

    التعاون الأمني المغربي- الأمريكي يمثل سببا إضافيا لتشجيع الإرهاب في المغرب، لكنه ليس جوهريا، فنحن في المغرب نلاحظ أن هناك أكثر من سبب يدفع الشبكات الإرهابية إلى استهداف المغرب، فهنالك التعاون الأمني مع أمريكا، وهو تعاون ليس جديدا، فأحاديث المعتقلات السرية التي كان ينقل إليها معتقلو جوانتانامو معروفة، كما أن المجلس الأعلى لعلماء المغرب الذي يضم كبار علماء المغرب ويرأسه أمير المؤمنين الملك محمد السادس، كان قد أصدر فتوى بتكفير قادة وأعضاء تنظيم القاعدة، وهي فتوى تدعو أعضاء التنظيم إلى استهداف المغرب، لكن مع ذلك القاعدة لم تجعل من المغرب هدفها الأساسي، وإنما كانت تتخذها قاعدة خلفية سواء عبر تسهيل إقامة عناصرها أو مرورهم إلى الخارج، كما تعاملت مع المغرب كمصدر للمقاتلين في العراق أي كخزان بشري

    حيث تشهد الساحة المغربية مزيدًا من الضغوط والاعتقالات والتضييقات السياسية والأمنية، في ضوء اندفاع بعض الأطراف السياسية والأمنية في تصفية حساباتها مع التيارات السياسية والإسلامية المعتدلة، وخصوصًا حزب العدالة والتنمية المشارك في اللعبة السياسية المغربية.

     

    وبدأ بعض المنتفعين يتحدثون عن إغراء التونسة في إشارة للتجربة التونسية التي استهدفت التيار الإسلامي بالاستئصال الواسع، ومن ثم إن توجه الحكومة المغربية إلى تبني إستراتيجية تجفيف المنابع بات مؤكدًا في ضوء خطة الإصلاح الديني الذي تبنته الحكومة المغربية مؤخرًا، والتي تركز على مراقبة أنشطة المساجد والفعاليات الدينية واستحداث شروط جديدة أكثر صرامةً على الجمعيات المدنية والدينية.

     

    إلى هنا والأمور تسير طبيعية في ظل انحراف معظم الدول العربية نحو ذلك الاتجاه في التضييق على القوى الإسلامية- تحت شعار مكافحة الإرهاب أو لاستجداء الدعم والمساندة السياسية والاقتصادية وأمور أخرى من واشنطن ومن المغرب- ولكن بعد ثلاثة أيام من هدية بوش للمغرب وفي 8/6/2004م أصدر الملك محمد السادس تعديلاً حكوميًا جديدًا شمل تخفيض عدد الوزراء من 37 إلى 34 في حكومة إدريس جطو التي تشكلت في 7/11/2002م، وألغت وزارة حقوق الإنسان، وأدمجت بعض الوزارات ودخل عدد من اللامنتمين للأحزاب السياسية ضمن التشكيلة الجديدة. وقد أثارت هذه التعديلات التي قالت الحكومة إنها جاءت لدعم الاقتصاد المغربي- عدة انتقادات حادة من قادة الأحزاب والقوى السياسية التي رأت أن تلك التعديلات مجرد خطوة نحو تركيز السلطة في يد الملك وتهميشًا للأحزاب السياسية، وإنها مجرد محاولة لاسترضاء الحليف الإستراتيجي ليس إلا

    وقد لعبت السفارة الأمريكية في المغرب خاصة في عهد السفيرة السابقة مارغريت تتويلر ثم السفير الحالي دورا حاسما في العديد من الملفات ذات الصلة بالقضايا السياسية والحقوقية والتعليمية ، وتؤكد التقارير أن السفيرة لم تفتأ تمارس الضغوط تلوى الضغوط على الإدارة المغربية في ما يتعلق بتغيير مناهج التعليم باتجاه تقليص حصص التربية الإسلامية وكل ما يرتبط بقيم الممانعة لدى الشعب المغربي و تخصيص هوامش لتحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية، والمصادقة على قانون الإرهاب والحد من ردود فعل الشارع المغربي ضد الغطرسة الأمريكية في العراق وفلسطين، والتدخل لدى وزارة الاتصال لإطلاق قناة سوا، ومحاولة تقديم نجوم الشاشة الصغيرة وفن الراب باعتبارها نماذج ستسعى لاجتذاب الشاب باتجاه التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية أو على الأقل عدم الوقوف ضد مشاريعها، والدفع باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، والتخفيف من حدة الخطاب على المنابر بالمساجد

    “We should help Hassan against the POLISARIO and ignore –for the time being- claims to self-determination…” [3]

    تكفينا هذه القولة التي جاءت على لسان أحد دبابات التفكير الأمريكية التي يضرب لها حساب في الولايات المتحدة ألف حساب ويأخذ برأيها، كي نعرف سلبيات علاقة المغرب والولايات المتحدة، بل وعلاقة جل الدول العربية على العموم، حيث أن الولايات المتحدة دولة مصالح فقط، وليست دولة أخلاق ونبل، فبمجرد أن تنتهي مصلحتها فيك يمكن أن تقذف بك في البحر، وهذا معنى ما قاله هذا الكاتب، حيث أنها يمكن أن تساندك الآن ليس لأن قضيتك عادلة، وإنما لأن لها مصلحة في مساعدتك، وعندما تنتهي ستبحث عن ود الطرف الآخر، وهذا أيضا ما قاله كذلك أحد الدبلوماسيين الأمريكيين مؤخرا في لقاء صحفي، إذ قال أنه بإمكان الولايات المتحدة نشر الديمقراطية في كل الدول العربية، لكنها لا تريد ذلك، لأنها إذا انتشرت حاليا في بعض الدول ستشكل خطرا، والمثال هو صعود التيارات الإسلامية المعادية للولايات المتحدة في كل من الجزائر وفلسطين، وهذا ما لا تريده أمريكا.

    أضف إلى هذا أن الولايات المتحدة الأمريكية استعملت من قبل الأراضي المغربية كقواعد جوية ومراكز اتصال، وقد تعاود الكرة إن احتاجت لذلك

    فقد أثارت موجة من نشاط المتشددين الدينيين عبر منطقة المغرب في الآونة الأخيرة قلقا من أن الجماعات اليائسة توحد جهودها لإقامة حكم إسلامي في المنطقة، وشن هجمات على أوروبا وتهريب مقاتلين إلى العراق. إذ قالت السفارة الأمريكية، إن مولر التقى مع مسؤولي وزارتي العدل والداخلية في المغرب خلال زيارته القصيرة. وأضافت السفارة في بيان، دون إعطاء تفصيلات، أن"محادثاتهم تركزت على التعاون الثنائي الحالي والمقبل بين الولايات المتحدة والمغرب في مجالات تمثل أولوية، مثل مكافحة الإرهاب والجريمة الدولية". وقد فجّـر ثلاثة أشخاص أنفسهم وقتل رابع بالرصاص، بعد أن داهمت الشرطة منزلا في مدينة الدار البيضاء الساحلية المغربية في شهر أبريل الماضي. وبعد ذلك ببضعة أيام، فجّـر انتحاريان نفسيهما خارج المكاتب الدبلوماسية الأمريكية في المدينة. كماغيّـرت الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وهي الجماعة الإسلامية المتمردة الرئيسية في الجزائر اسمها في يناير ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وأعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات انتحارية في الجزائر قتلت 33 شخص

     

    وعلى هذا الأساس فنلاحظ أن سلبيات التعاون أكثر من إيجابياتها، وبهذا فالمغرب هو الخاسر من هذه الناحية، لكن إذا استثمر الإيجابيات ولو بقلتها، فسيكون ذلك أفضل.

    لهذا فالسيناريوهات المحتملة هي إما أن يستمر المغرب في التعاون اللامتكافئ، والتبعية العمياء، أو أن يقوم بخطوة جريئة ويعتمد على مصادر متنوعة وذلك بتنوع علاقات التعاون مع عدة دول. وهذا ما ينهجه المغرب حاليا، باعتماده على كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لكنه أغفل آسيا، والسيناريو الأخير أن ينكمش المغرب في تعاونه، بطريقة صينية، وهذا جد سلبي، ولا نريده، وعلى العموم فتقييم التجربة أن نقول أنها في تقدم ملموس نظرا لتغير في الفكر الإستراتيجي والحربي المغربي.


     

     

      

    تصميم العرض:

    مقدمة عامة :

    المبحث الأول: الإطار التاريخي للعلاقات السياسية المغربية-الأمريكية

    المطلب الأول: العلاقات المغربية الأمريكية قبل وبعد الحرب الباردة

    فقرة أولى: قبل الحرب الباردة

    فقرة ثانية:بعد الحرب الباردة

    المطلب الثاني: العلاقات المغربية الأمريكية بعد أحداث 11 شتنبر2001

    المبحث الثاني: أبعاد العلاقات المغربية الأمريكية

    المطلب الأول: البعد السياسي في العلاقات المغربية الأمريكية

    المطلب الثاني: البعد الأمني في العلاقات المغربية الأمريكية

     

    خاتمة:

     

     

     

     

     

                                                        السنة الجامعية 

     

     

     

     

    لائحة المراجع:

     

    1/ الحسان بوقنطار،" السياسة الخارجية المغربية، الفاعلون و التفاعلات" ط 2002، شركة بابل للطبع و التوزيع

    2/ ميغل هيرناندو دي لارامندي، "السياسة الخارجية للمغرب" ترجمة عبد العالي بروكي، ط 2005، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء

    3/ محمد قبيسي، " أمريكا و الشرق الأوسط الجديد... أسباب و أبعاد" ط 2004، دار الحرف العربي، بيروت

    4/ المختار مطيع، " مشاكل سياسية كبرى و قضايا دولية في القرن العشرين، ط 2 أكتوبر2000، دار القلم، الرباط

    باللغة الإنجليزية:

    ·        Peter Duignan & L.H. Gann, The Middle East & North Africa: The Challenge to Western Security, Hoover Institution Press, Stanford University, California, 2001.

     

    ·        Morocco Endorses the Proliferation Security Initiative”, Office of the Spokesman, Washington  DC, 22 May, 2008.  Published by the U.S. Department of State Website at

    http://www.state.gov maintained by the Bureau of Public Affairs.

    http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2008/may/105143.htm

     

     

    ·        Yahia H. Zoubir , American Policy in the Maghreb: The Conquest of a New Region?,Real Instituto Elcano, 2006

     

    اتفاقيات:

    -         اتفاقية التعاون القضائي في الميدان الجنائي بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية،1983.

    -         اتفاقية التبادل الحر بين الولايات المتحدة الأمريكية و المغرب 2004.

     

     

     



     
    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


    عدد القراء: 924 - عدد التعليقات: 0

    (مواضيع ذات صلة)

    مفهوم القوة في العلاقات الدولية و علم السياسية
    مفهوم القوة في العلاقات الدولية و علم السياسية

    واقع العلاقات العربية-الصينية الضعيف والبديل الإسرائيلي عنهم
    واقع العلاقات العربية-الصينية الضعيف والبديل الإسرائيلي عنهم

    المركز العربي لعزمي بشارة: الدحلانية السياسية - تقدير موقف
    المركز العربي لعزمي بشارة: الدحلانية السياسية - تقدير موقف

    الأزمة الإقتصادية العالمية و إنعكاساتها على العلاقات المغربية الأوروبية
    الأزمة الإقتصادية العالمية و إنعكاساتها على العلاقات المغربية الأوروبية

    العلاقات المغربية السنغالية
    العلاقات المغربية السنغالية



    التعليقات تعبر عن وجهة نظر الكاتب


    إضافة تعليق سريع
    كاتب المشاركة :
    الموضوع :
    النص : *
    طول النص يجب ان يكون
    أقل من : 30000 حرف
    إختبار الطول
    تبقى لك :


     

    Developed By Mohanad Elagha