بناء الاتحاد الاروبي..النشأة..التاريخ..المؤسسات

بناء الاتحاد الاروبي..النشأة..التاريخ..المؤسسات

اعداد الطلبة الباحثين/ عبدالعزيز صدوق- سيدي علي باكنا- محمد أوفيست

تحت اشراف د محمد الصوفي --كلية الحقوق-سلا--الرباط

مقدمة :

الاتحاد الأوروبي هو جمعية دولية للدول الأوروبية يضم 28 دولة و آخرهم كانت كرواتيا التي انضمت في 1 يوليو 2013، تأسس بناء على اتفاقية معروفة باسم معاهدة ماسترخت الموقعة عام 1992 م، ولكن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينات القرن الماضي.

من أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية. لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدا لذا لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد على أنه اتحاد فدرالي حيث إنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم.

فالإتحاد الأوروبي هو فاعل دولي له سمات فريدة ويشكل، من ثم، نظاما سياسيا وقانونيا يختلف عن كل أشكال النظم السياسية والقانونية المعروفة عن الفاعلين الدوليين.

فالإتحاد الأوروبي ليس بدولة، وإن كان نظامه السياسي والقانوني يتسم ببعض السمات والخصائص التي لاتوجد إلا في الدول الفدرالية والكونفدرالية، ولا هو بمنظمة دولية حكومية، عامة أو متخصصة، وإن كان نظامه السياسي والقانوني يتسم ببعض السمات والخصائص التي لاتوجد إلا في المنظمات الدولية الحكومية، ولا هو بالطبع منظمة دولية غير حكومية، لأنه كيان دولي حكومي نشأ باتفاق إرادي بين الدول والحكومات.[1]

وترجع البادرة الأولى لنشأة الاتحاد الأوروبى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، إلى أفكار بعض الأوروبيون حول وضع إطار إنشاء منظمات إقليمية تؤمن الشعوب الأوروبية فى مواجهة بعضها البعض، وتكفل لهم نوع من الأمن والتعاون؛ بما يحقق لشعوب القارة الأوروبية قدر أفضل من الأمن والرفاهية.[2]

وكانت أولى هذه الأفكار نحو تحقيق هذه الأهداف، هى فكرة ونستن تشرشل؛حينما نادى بإتحاد أوروبى، أثناء حديث له أمام جامعة زيوريخ، وتوالت الاتحادات والتكتلات الأوروبية وكانت أولها هى منظمة مجلس أوروبا التى أنشأت عام 1949 . ثم جماعة الفحم والصلب الأوروبية عام 1951 م والتى أنشأتها 6 دول أوروبية، ثم قام نفس الأعضاء الستة الأوروبيون بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأوروبية، ونتيجة اتحاد المجموعتين الأخيرتين تكونت السوق الأوروبية المشتركة، واللذين شكلوا مع الجماعة الجديدة التى أنشأت وهى جماعة الطاقة الذرية الأوروبية شكلوا ما يعرف بالجماعات الأوروبية، ثم قامت الأعضاء فى المجموعات الأوروبية الثلاثة بإنشاء الاتحاد الأوروبى عام 1992 .

وتعتبر تجربة الإتحاد الأروبي من أكثر مظاهر التعاون بين الدول في العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية ,التي أدت إلى إحداث تغييرات مهمة في الجغرافيا السياسية لأروبا .وهي الأهم في التجارب الإندماجية في العالم ,ورائدة بكل المعايير , بسبب النجاح الكبير الذي حققه الإتحاد ,وبشكل خاص على الصعيد الإقتصادي ,مما أهله لتشكيل تكتل إقليمي مشترك ومنظومة أروبية موحدة ,تنافس التكتلات الدولية الدولية الأخرى ولو لم تمتلك دول الإتحاد القدرات , لما كان من الممكن أن تنجح فيما وصلت إليه من إندماج إقتصادي أهلها لكي تؤدي دورا مهما على الصعيد السياسي في النظام العالمي ,على الرغم من وجود التنوع الواضح بين دول الإتحاد .[3]

تدور إشكالية  هذا العرض  حول مجموعة من الأسئلة الفرعية، يمكن تلخيصها في الأتي:

ü     مالأساس النظري الذي بني عليه الإتحاد الأوروبي؟

ü      متى بدأت تجربة الوحدة الأوروبية؟ وما أهم المراحل والأحداث التي مرت بها هذه التجربة حتى وصلت إلى الإتحاد الذي يضم  28 دولة ذات سيادة ومنضوين تحت هذه المنظمة فوق القومية؟

ü     ما أهم المؤسسات الفاعلة والأساسية التي تشكل الإتحاد الأوروبي؟ وما دور كل واحدة منها في رسم سياسات وصياغة قرارات الإتحاد الأوروبي تجاه الدول الأعضاء والعالم الخارجي؟

ü     ماهي مظاهر الإندماج والتكامل بين دول الإتحاد الأوروبي ؟

تركز أهداف هذا البحث على الأجابة عن الأسئلة المطروحة في مشكلة البحث، وبشكل خاص ما يتعلق ب :

ü     التعريف بالبنيان المؤسسي للإتحاد الأوروبي والأساس النظري الذي بني عليه.

ü     الوقوف على أهم المراحل التاريخية لتجربة الوحدة الأوروبية، ورصد الأحداث والمنجزات المتحققة.

ü     التعريف بالسياسات المشتركة للإتحاد الأوروبي ورصد أهم مظاهر التكامل .

ولمقاربة هذا الموضوع يمكن الإعتماد على المنهج القانوني وذلك راجع لإعتمادنا على مجموعة من المعاهدات الدولية، بالإضافة إلى الإستعانة بتوظيف المعطى التاريخي والذي يمكن من تتبع كرونولوجية نشأة وتطور الإتحاد الأوروبي.

لذلك سوف يتم الإعتماد على التصميم الآتي :

مقدمة :

المبحث الأول: المسيرة التاريخية للإتحاد الأوروبي

المطلب الأول:مرحلة نشأة الجماعة الأروبية

المطلب الثاني : مرحلة تأسيس الإتحاد الأوروبي

المبحث الثاني الهيكل المؤسسي للإتحاد الأوروبي وأوجه التكامل

المطلب الاول : الهيكل المؤسسي للإتحاد الأوروبي

المطلب الثاني : أوجه التكامل بين دول الإتحاد الأوروبي

خاتمة

 

 

 

المبحث الأول: المسيرة التاريخية للإتحاد الأوروبي

     تعود حركة الوحدة الأوروبية في إرهاصاتها الأولى إلى قرون عدة سابقة وتدخل في هذا الإطار المحاولات السلمية أو العسكرية لتوحيد أوروبا، والتي ازدادت كثافة بعد التجربة المريرة التي خاضتها أوروبا في الحرب العالمية الأولى. فالوحدة الأوروبية هي أولا وًقبل كل شئ، مشروع فكري تبلور في أذهان مفكرين وحكماء وفلاسفة ورجال قانون ومصلحين اجتماعيين، قبل أن يتحول إلى مشروع سياسي تسهم في بنائه مؤسسات تحظى بدعم رؤساء الدول والحكومات وقطاع كبير من النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مختلف الدول الأوروبية .[4]

وتقتضي دراسة هذا المبحث بطبيعة الحال العودة إلى المراحل التاريخية الأولى التي مهدت لفكرة الوحدة الأوروبية في صيغها الأولى ومراحلها التمهيدية وفي بعدها الاقتصادي )المطلب الأول(، وقد أصبح من الطبيعي لدى كل دارس الوقوف في دراسته عند هذه المراحل التاريخية لرصد أصول نشأة اتحاد الجماعات الأوروبية، وفهم كل دوافع التأسيس عند الأوروبيين، لأن هذه المرحلة تعتبر مما لا شك فيه مرحلة الانطلاقة للبناء الوحدوي الأوروبي. بيد أن تلك اللبنات الأولى تطلبت بناءاً وحدوياً أكثر تماسكاً، صنعته الجهود المبذولة خلال العهود الأولى للانتقال بالنظام الأوروبي نحو جيل ثاني من البناء الوحدوي )المطلب الثاني(، جعلت لبناته متماسكة تمنح الشعوب الأوروبية أكثر من أي وقت مضى أمالاً أكثر واقعية لبلوغ الوحدة السياسية التي ستنصهر فيها كل مظاهر السيادة الوطنية، التي ما فتئت الدول الأعضاء تتمسك بها خلال مراحل النشأة، و تظل الطريق على الشعوب الأوروبية نحو الاندماج في ظل اتحاد أوروبي أوسع.

المطلب الأول:مرحلة نشأة الجماعة الأروبية

      يمكن اعتبار الفترة الواقعة ما بين 1952 – 1969 فترة النشأة والبناء بالنسبة للوحدة الأوروبية، رغم معرفة هذه التجربة في انطلاقتها الأولى بعض الصعوبات التي برز تأثيرها على مسار البناء الوحدوي. ويرد ذلك أساساً إلى التأثير الشخصي لرؤساء الدول الأوروبية الذين قادوا دولهم خلال هذه المرحلة، كما يمكن إرجاع الأمر في أحيان أخرى، إلى عدم التوافق بين الأقطار الأوروبية وعدم انسجام رؤاها حول السياسة الزراعية الأوروبية الموحدة، خاصة الخلاف الفرنسي الإنجليزي[5].

وخلال مرحلة التأسيس تميزت العلاقات الخارجية للجماعات الأوروبية باستقرار نسبي وسير عادي، كما سادت أقطار الإتحاد رؤية سياسية تستجيب لضرورة إعادة هيكلة النظام الأوروبي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، من منطلق نظام جماعي ينشد خلق ثلاث اتحادات أوروبية على شاكلة جماعات متخصصة في مجالات تنموية تهم السوق الأوروبية الموحدة، ومجال الطاقة الذرية، فضلاً عن انشغال ذات الرؤية بميدان الصلب والفحم، كقاعدة اقتصادية صلبة تشكل قاسماً مشتركاً للتكامل التنموي الوحدوي، يربط بين مجموعة من الدول الأوروبية.

فالمجموعات الأوروبية أنشئت لتسهيل عملية توحيد أوروبا لأن عملية الوحدة في الدول الديمقراطية لا تتم دفعة واحدة أو باتخاذ قرار واحد، بل تتم تدريجياً بتحقيق إنجازات واضحة من شأنها أن توحد بين دول القارة تضامناً حقيقياً[6].

وفى أعقاب الحرب العالمية الثانية, تكتلت دول أوروبا فى شكل منظمات إقليمية لحل مشكلاتها والنهوض بأوضاعها فى مختلف نواح الحياة لاسيما السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية فأسست المجلس الأوروبى عام 9194، بهدف خلق أواصر الترابط وتدعيمها بين الدول الأعضاء ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا.

ثم تلى ذلك خطوة جديدة نحو ذات الهدف, فقامت الدول الأعضاء بإنشاء الجماعة الأوروبية للفحم الحجرى والصلب عام 1951 م لتطوير هذه الصناعة فى الدول الأعضاء وهم بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا وألمانيا الغربية ثم كونوا الجماعة الاقتصادية الأوروبية عام 1957 بهدف إزالة الحواجز والقيود الضريبية والجمركية التى كانت تعوق حركة السلع والعمالة ورأس المال والخدمات بين الدول الأعضاء.

وفى نفس العام اتفقت نفس الدول الستة على إنشاء جماعة ثالثة وهي الجماعة الأوربية للطاقة الذرية (أوراتوم)   (euratom)  وبدأت العمل عام 1957 بالإضافة إلى جماعة الفحم الحجرى والصلب وأصبح يطلق على المجموعتين السوق الأوروبية المشتركة .

تم دمج الأجهزة التنفيذية للمجموعتين وتشكيل نظام إدارى موحد عام 1967 م ثم انضمت إليه كلاً من بريطانيا والدنمرك وأيرلندا عام 1973 م، ثم البرتغال عام 1981 م، وأسبانيا عام 1986 م، ثم ألمانيا عام 1990م.

وعاصر ذلك- وبالتحديد فى فترة الخمسينات والستينات من القرن العشرين- إنشاء منظمات إقليمية أخرى ومنها اتحاد التجارة الحرة الأوروبى ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ومنظمة أبحاث الفضاء الأوروبية وكالة الفضاء الأوروبية الآن.

وتوالت الأحداث والتطورات التى لحقت بالاتحاد الأوروبى إلى أن بلغ صورته الآن.

المطلب الثاني : مرحلة تأسيس الإتحاد الأوروبي

      مكنت المظاهر الأولى من البناء الوحدوي أثناء فترة التأسيس وخلال عقدين من الزمن الجماعات الأوروبية، من شق السبيل نحو تحقيق وحدة أكثر اتساعاً، رغم ما رافق ذلك من صعوبات داخلية وماصاحب فترة التأسيس من أزمات خارجية، فقد استطاعت أن تدخل تعديلات على المؤسسات الوحدوية القائمة لبلوغ طموح إقامة السوق الأوروبية الكبرى الموحدة في غضون 1992، فأصبح من اللازم لتحقيق هذا الهدف أن تقوم الدول الأعضاء بعد متم السبعينات بوضع أسس جديدة لجيل ثاني من اللبنات الصلبة وإقامة صرح الوحدة السياسية، التي ستعمل تدريجياً وعلى المدى المتوسط من اختفاء السيادة الوطنية التي ما فتئت دول الإتحاد متمسكة به، الأمر الذي من المنتظر أن يؤدي بالشعوب الأوروبية نحو الاندماج الكلي في ظل إتحاد أوروبي أوسع نطاق[7].

      واستجابة لهذا الطموح جاء الاتفاق الأوروبي الأوحد ليدخل تعديلات جوهرية على المؤسسات الأوروبية القائمة، وتوسيع مجالات اختصاصها في ميادين أخرى والتي تهم النظام الأوروبي )فقرة أولى(، وفي ماستريخت في 7 فبراير 1992 تم تتويج خطوات الوحدة الأوروبية بالتوقيع على الاتفاق المؤسس " للإتحاد الأوروبي " )فقرة ثانية(، وفي اتفاق أمستردام 1997 توصل رؤساء الدول و الحكومات إلى اتفاق جديد لأوروبا الموحدة )فقرة ثالثة(، وشكل اتفاق نيس 2000 خطوة مهمة نحو توسيع الإتحاد الأوروبي أمام دول أوروبا الشرقية والوسطى والمتوسطية والبلطيقية )فقرة رابعة(، كما أعتبر الدستور الأوروبي خطوة حاسمة ومكملة لما جاء في إتفاق نيس حول مستقبل الإتحاد الأوروبي )فقرة خامسة(.

الفقرة الأولى: القانون الأوروبى الموحد

قامت الدول الأوروبية الأعضاء فى الجماعات الأوروبية الثلاثة جماعة الفحم والصلب، والجماعة الاقتصادية الأوروبية، وجماعة الطاقة الذرية الأوروبية  فى فبراير عام 1986م بالتوقيع على القانون الأوروبى الموحد؛ ثم دخل حيز النفاذ في 1 يوليو 1987 م والذى بموجبه تم تعديل معاهدات الجماعات الأوروبية الثلاثة حيث أنه:

- تم إقرار إمكانية وجود تعاون أوروبى فى الناحية السياسية.

- تم أيضاً الاعتراف بالمجلس الأوروبى كأحد منظمات الاتحاد الأوروبى لأنه لم يكن منذ بدأ إنشاءه يعترف به على أنه أحد منظمات الاتحاد الأوروبى.

- وتم تغيير اسم الجمعية البرلمانية إلى اسم البرلمان وأصبحت له إمكانية الاعتراض على قبول الأعضاء الجدد.

- وتم أخيرا إنشاء المحكمة الابتدائية لمساعدة محكمة العدل الأوروبية .

الفقرة الثانية : معاهدة الاتحاد الأوروبى (معاهدة ماستريخت )

      في 7 فبراير 1992 تم التوقيع على اتفاقية ماستريخت من طرف الدول الإثنى عشر لإقامة وحدة أوربية تحل محل نظام الجماعات الأوروبية[8]. ودخلت حيز التنفيذ في فاتح نوفمبر 1993[9]، ووقعت فى مدينة ماستريخت بهولندا.

-وقد تضمنت بنود هذه المعاهدة التحقيق التدريجى للاتحاد النقدى والاقتصادى، واعتماد سياسة خارجية واحدة، وزمن مشترك يمكن تحويلهما إلى دفاع مشترك .

-تأسيس مواطنة أوروبية، وتقوية الانصهار بين الدول الغنية والفقيرة بعد مساعدة الأخيرة.

-توسيع السياسات الهادفة إلى تعزيز السوق الأوروبية المشتركة، وتعزيز التعاون التنفيذى والقضائى.

-وتضمنت معاهدة ماستريخت أيضا مجموعة محددة من الأهداف يسعى الاتحاد الأوروبى إلى تحقيقها عن طريق جميع أشكال وصور الاتحاد.

-وقد تضمنت المعاهدة مقدمة بالإضافة إلى سبعة أقسام وعدة بروتوكولات وملحقات.

-بالإضافة إلى تأسيس إتحاد اقتصادى ونقدى؛ وما يستتبعه من خلق عملة موحدة فى جميع الدول الأعضاء، و تقنن المعاهدة تقلبات أسعار العملات الأوروبية.

وكذلك التعاون الوثيق بين الحكومات فى مجال القضاء والشرطة .

 

 

 

الفقرة الثالثة : معاهدة أمستردام

قامت الدول أعضاء الاتحاد الأوروبى بالتوقيع على معاهدة أمستردام فى الثانى من أكتوبر عام 1997 ، ودخلت حيز النفاذ فى أول مايو عام 1999 م. وقد عدلت هذه الاتفاقية فى اتفاقية الاتحاد الأوروبى، وأيضا فى المعاهدات السابقة التى أنشأت الجماعات الأوروبية، ويرمي اتفاق أمستردام إلى وضع أسس إتحاد موسع بين الشعوب الأوروبية، بمنح الجماعة الأوروبية مسؤوليات جديدة، واستعمال الأغلبية الموصوفة فيما يخص بعض القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن المشترك، في حين لم يتم الإتفاق حول مسألة إصلاح المؤسسات وتوسيع الإتحاد لأعضاء جدد. وفي المقابل اعتمد المجلس الأوروبي بأمستردام ميثاق الإستقرار والنمو لضمان التلاقي الاقتصادي بين الدول الأعضاء في الإتحاد الاقتصادي و النقدي على المدى الطويل[10].

 وقد حددت معاهدة أمستردام أهدافها على النحو التالى:

- تنسيق السياسات الوطنية للدول الأعضاء فى مجال التوظيف.

- إدماج السياسات الاجتماعية المتعلقة بظروف العمل فى المعاهدة.

- حماية الحقوق الأساسية ومحاربة التمييز بأنواعه، وحماية مصالح المستهلكين، والحق فى المعلومات والشفافية.

- إنشاء منظمة الحرية والأمن والعدالة، وتسهيل حرية الحركة وتقوية التعاون القضائى والرقابة على الحدود الخارجية للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبى.

- التعاون على مستوى السياسة الخارجية والأمن.

- مد السلطات التشريعية للبرلمان الأوروبى من خلال التوسع فى تطبيق إجراءات المشاركة فى اتخاذ القرار بين المجلس والبرلمان عند إقرار النصوص التشريعية.

- تشجيع مشاركة البرلمانات الوطنية فى أعمال الاتحاد.

- تقوية سلطات رئيس اللجنة .

الفقرة الرابعة : معاهدة نيس

      شكل اتفاق نيس خطوة مهمة نحو إعداد توسيع الإتحاد الأوروبي أمام دول أوروبا الشرقية والوسطى والمتوسطية والبلطيقية، وبموجب هذا الاتفاق سيتم تعديل الاتفاقيات الموجودة والذي دخل حيز التنفيذ بعد مصادقة جميع الدول الأعضاء عن طريق التصويت عبر البرلمانات الوطنية أو بواسطة الاستفتاء الشعبي فرهان كان أساسي في إيجاد حلول للقضايا المطروحة في أفق التوسيع المستقبلي حتى لا يتكرر فشل اتفاق أمستردام في نيس.

ويستجيب اتفاق نيس الموقع بتاريخ 26 فبراير 2001 لعدة قضايا متعلقة بسير الإتحاد الأوروبي الموسع، فبعد مفاوضات جادة بين الدول الأعضاء الخمسة عشر بالإضافة إلى الأعضاء الإثنى العشر، تم التوصل إلى إتفاق حول القضايا المؤسساتية المرتبطة بمايلي:

ü     توزيع جديد للمقاعد داخل البرلمان الأوروبي.

ü     التصويت بالأغلبية الموصوفة داخل مجلس الوزراء.

ü     زيادة عدد أعضاء اللجنة الأوروبية.

الفقرة الخامسة : الدستور الأوروبي

      شكل الدستور الأوروبي خطوة حاسمة ومكملة لما جاء في اتفاق نيس حول مستقبل الإتحاد الأوروبي، وقد كانت لقمة المجلس الأوروبي "بلا ركن" بتاريخ 15 دجنبر 2001 مايلي[11]:

Ø     التوزيع الجيد للاختصاصات بين الإتحاد والدول الأعضاء.

Ø     تلاحم الاتفاقيات المنشأة للاتحاد في إطار دستور أوروبي مع منح الشخصية القانونية للإتحاد الأوروبي.

Ø     اختزال أدوات عمل الإتحاد.

Ø     تشجيع الديمقراطية والشفافية وفعالية الإتحاد بواسطة مشاركة البرلمانات الوطنية، واختزال عملية اتخاذ القرارات عبر المؤسسات الأوروبية.

Ø     تعزيز دور المؤسسات الأوروبية أمام توسيع الإتحاد الأوروبي.

      وعلى ذلك طرحت قمة "لا ركن" مسألة اختزال وإعادة ترتيب الاتفاقيات الأوروبية، ومن تم التوصل إلى إعداد مشروع اتفاق حول الدستور الأوروبي، الذي لقي توافق جميع الدول الأعضاء بتاريخ 13 يونيو 2003، وقد تم تقديم نص الدستور خلال اجتماع المجلس الأوروبي "بتيسالونيك" بتاريخ 20 يونيو 2003، ودخل حيز التنفيذ مع قمة روما بتاريخ 29 أكتوبر 2004، لحل بذلك الدستور الأوروبي محل مجموع الاتفاقيات الأوروبية، ومن أهم مستجدات هذا الدستور:

v    تسهيل التصويت بالأغلبية الموصوفة داخل مجلس الوزراء.

v    سيكون للبرلمان الأوروبي نفس سلطات مجلس الوزراء في مجال التشريع والميزانية.

v    تفعيل السلطة التنفيذية الممثلة في اللجنة الأوروبية، وخلق منصب جديد لوزير خارجية الإتحاد الأوروبي، مع خلق رئيس دائم لمجلس رؤساء دول حكومات الإتحاد الأوروبي.

v    إرساء ميثاق الحقوق الأساسية " الحقوق المدنية الاجتماعية".

      إذن أصبح الدستور الأوروبي حدثاً بارزاً في تاريخ الإتحاد، الذي جاء نتيجة مراحل حاسمة، استمر فيها التطور الإتفاقي في تسريع البناء الأوروبي الذي بدأ منذ معاهدة روما، والإتفاق الأوروبي الموحد، واتفاق ماستريخت، وأمستردام، ونيس لينتهي المسلسل الاتفاقي مع الدستور الأوروبي. وقد أرست هذه الترسانة الاتفاقية أسس المشروع الأوروبي القائم على مستويات مختلفة من الاندماج الاقتصادي والسياسي يحكمه نظام قانوني أوروبي موحد.

المبحث الثاني الهيكل المؤسسي للإتحاد الأوروبي وأوجه التكامل

تضم البنية المؤسسية للإتحاد الأوروبي ثلاثة أنواع من المؤسسات المؤسسات الرئيسة لصنع القرار وتشمل المجلس بشقيه المجلس الأوروبي على مستوى القمة ومجلس الوزراء والمفوضية والبرلمان، والمؤسسات والهيئات الرقابية، وتشمل محكمة العدل الأوروبية، وجهاز المحاسبات أو محكمة المراجعين، والأجهزة والفروع الأخرى وتنقسم على قسمين: المؤسسات والأجهزة الإستشارية المعاونة وتشمل: اللجنة الإقتصادية والاجتماعية ولجنة الأقاليم، والمؤسسات والأجهزة المستقلة ذات الطابع الفني وتشمل: البنك المركزي وبنك الاستثمار وغيرهم ( المطلب الأول ) كما أن دول الإتحاد إستطاعت أن تكاملا في معظم المجالات وتحقيق سياسات موحدة (المطلب الثاني )

المطلب الاول : الهيكل المؤسسي للإتحاد الأوروبي

يتكون الاتحاد الأوروبى من خمسة أجهزة رئيسية يتولى كل جهاز مهمة محددة، يعمل جاهدا على تحقيقها على أكمل وجه وفقًا للاختصاصات التى حددهاالميثاق وهذه الأجهزة هى:

الفقرة الأولى ً: المجلس

يعد المجلس الجهة الرئيسية لصنع القرار فى الاتحاد الأوروبى، ويشارك البرلمان الأوروبى فى السلطة التشريعية.

ويتشكل المجلس على مستوى الوزراء فى الاتحاد الأوروبى أما فى منظمة مجلس اوروبا فكان المجلس يتشكل على مستوى رؤساء الدول والحكومات .       

أ‌-     تشكيل المجلس:

ويتشكل المجلس من عدة لجان فنية فى مجالات الزراعة، والصناعة والتجارة، والصحة، والمالية، وهكذا... ويمثل كل وزير مختص باللجنة المختصة بنفس اختصاصه.

ب‌-  التصويت داخل المجلس الوزارى:

يتمتع كل بلد بعدد من الأصوات التى تعكس عدد سكانه لتمثله فى المجلس، مع وجود توازن لصالح الدول الصغرى.

ويتم اتخاذ معظم القرارات عن طريق الأغلبية، أما المسائل الحساسة مثل الضرائب، أو اللجوء السياسى، أو الهجرة، أو السياسة الخارجية والأمنية؛ فيتم اتخاذ القرارات فيها بالإجماع.

ويأت هذا الاختلاف بين الإجماع تارة والأغلبية تارة أخرى؛ نتيجة لأن منظمة الإتحاد الأوروبى هى أحيانًا منظمة فوق الدول؛ أى تسرى قراراتها على جميع الدول الأعضاء كأمر سيادى؛ مثل قرار توحيد العملة فى جميع دول الاتحاد

الأوروبى اليورو، وأحيانًا منظمة بين الدول أى تسرى قراراتها على الدول التى صوتت بالموافقة ولا تسرى على الدول التى رفضت القرار محل التصويت.

               ج -  اجتماعات المجلس الوزارى :

تعقد معظم الاجتماعات فى بروكسيل، رغم أن مقر المجلس فى لوكسمبورج، وقد يعقد المجلس فى أماكن أخرى، وينعقد المجلس فى أبريل ويونيو وأكتوبر من كل عام.

وتتبادل الدول الأعضاء رئاسة المجلس على كل ستة أشهر، ويتقابل رؤساء الدول والحكومات بالإتحاد الأوروبى أربع مرات سنويا مثل المجلس الأوروبى لرسم السياسية العامة وتحديد الاهتمامات المشتركة للاتحاد الأوروبى.

د - وظائف المجلس:

- للمجلس وظائف تنفيذية.

- وله أيضا وظائف تشريعية؛ فهو الذى يوافق على الإجراءات التى لها قوة  القانون داخل أقاليم الدول الأعضاء، وهو الذى يصدق عليها ولكن ليس من تلقاء نفسه وإنما بناء على اقتراح من المفوضية الأوروبية؛ حيث توجد علاقة تبادلية متوازية بين الاثنين فاقتراح المفوضية لا يمكن تعديله إلا بإجماع المجلس وفى جميع الأحوال تملك المفوضية سحب اقتراحها؛ وبالتالى فلا يستطيع المجلس أن يتجاوز وظائف المفوضية فهى الهيئة المختصة بحماية معاهدات الاتحاد .

الفقرة الثانية : البرلمان الأوروبى:

يعد البرلمان الأوروبى الكيان الوحيد المنتخب فى الإتحاد الأوروبى، ويتم انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبى وعددهم 785 مرة واحدة كل 5أعوام من قبل الناخبين وهم مواطنى الاتحاد الأوروبى, ويدير البرلمان مكتب رئاسى منتخب من بين المجموعات السياسية.

أ - تشكيل البرلمان الأوروبى:

ويتألف البرلمان الأوروبى طبقًا لعدد سكان كل دولة، وتعد ألمانيا أكبر الدول من حيث عدد النواب، وهناك دول صغيرة فى الاتحاد الأوروبى مثل لوكسمبورج.

ب- انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبى:

يتم انتخاب البرلمان الأوروبى بالاقتراع العام المباشر ولكن طبقًا لتشريعات الدول، أى أنه لا يوجد إجراء انتخابى موحد، ففى بريطانيا يتم الاقتراع المطلق بالأغلبية المطلقة، وفى انجلترا يتم الاقتراع بالأغلبية النسبية فكل بلد يستخدم إجراء انتخابى خاص به.

ويتم الانتخاب بين يومى 13 و 9 يونيو فى بعض البلدان، ويتم الانتخاب فيها على يوم واحد، وبعضها الآخر يتم الانتخاب فيها على يومين، أى أن الإجراءات مختلفة؛ ولكن هناك وحدة فى الهدف .

ج- اجتماعات البرلمان الأوروبى:

يعقد البرلمان الأوروبى اجتماعاته الرئيسية فى ستراسبورج ويعقد بعض الاجتماعات الأخرى فى بروكسيل.

ويجلس أعضاء البرلمان الأوروبى فى مجموعات سياسية  مثل الأحزاب) ولا يتم تنظيمهم تبعا للجنسية ولكن بالتبعية السياسية ويتم انتخاب الرئيس من بين أعضاء البرلمان الأوروبى لمدة عامين ونصف العام، وهو يشرف على جميع أعمال البرلمان ويمثل البرلمان فى جميع العلاقات الدولية، وتعقد جلسات البرلمان فى الغالب علنًا وبعضها يعقد سرا فى اجتماعات مغلقة .

د - الجماعات السياسية الأوروبية:

ينقسم الاتحاد الأوروبى إلى مجموعات سياسية تمثل الأحزاب السياسية الرئيسية التى يتم تكوينها فى إطار الاتفاقات التى تعقد بين الوفود المختلفة للبرلمان نفسه، وهذه المجموعات هى: المجموعة الاشتراكية، والمجموعة  الديمقراطية المسيحية والمجموعة الليبرالية، وأحزاب الوسط واليمين، ومجموعات اليسار .

 

 

ه- وظائف البرلمان الأوروبى:

- تتمثل المهمة الأساسية للبرلمان الأوروبى فى إقرار القوانين الأوروبية، فهو شريك المجلس الوزارى فى هذه المهمة.

- ويختص البرلمان الأوروبى بالمشاركة مع المجلس الوزارى أيضا باعتماد الموازنة السنوية للاتحاد الأوروبى.

- وتتدرج سلطة البرلمان الأوروبى فى مجال التشريع والمشاركة فى اتخاذ القرار، فتكون له سلطة التشريع فى بعض المجالات كما ذكرنا سابقًا ويكون له مكنة التعبير فقط عن رأيه فى مجالات أخرى مثل السياسة الخارجية ومجال الدفاع والأمن الداخلى.

ويختص البرلمان الأوروبى بالتصديق على المعاهدات المطروحة عليه متى قرر أنها مطابقة لقوانين الاتحاد.

ويعمل البرلمان الأوروبى من خلال اللجان المتخصصة التى يرأسها ممثلون عن المجموعات السياسية المختلفة، التى تم انتخابها بالاختيار والتفاوض بين اللجان  والمجموعات المختلفة ومن أهم لجان البرلمان الأوروبى: اللجنة التأسيسية

واللجنة الدستورية ولجنة الميزانية، ولجنة الشئون الخارجية ويتم فيها مناقشة المسائل المتعلقة بالسياسة الخارجية؛ وهنا على البرلمان متابعة التوجهات  السياسية التى يسبغها المجلس على الاتحاد الأوروبى .

الفقرة الثالثة: اللجنة المفوضية الأوروبية :

- تمثل المفوضية الأوروبية مصالح أوروبا بأكملها وتدعمها، وهى هيئة مستقلة عن حكومات الدول الأعضاء.

- تتكون المفوضية الأوروبية من 20 عضو ينتخب رئيس من بينهم، وهم يتولون مسئولية مجموعة متنوعة من الحقائب مثل: المشروعات، والصناعة، والنقل، والاتصالات، والتنمية الزراعية والريفية، ويعاونهم جميعا مجلس مكتب خاص وإدارة عامة من المسئولين تابعة للمفوضية، وتتناول هذه الإدارة النشاط العملى لكل القطاعات السياسية.

ج - وظائف اللجنة المفوضية الأوروبية :

تختص اللجنة المفوضية الأوروبية  باقتراح مشروعات القوانين، فهى التى تقوم بصياغة مشروعات القوانين الأوروبية الجديدة، ثم تقوم بتقديمها للبرلمان الأوروبى والمجلس الوزارى .

وتقوم المفوضية الأوروبية أيضا بتطبيق سياسة الاتحاد الأوروبى عند إدارة شئون الحياة اليومية داخل الاتحاد، ومتابعة أوجه إنفاق ميزانية الاتحاد.

وتقوم المفوضية أيضا بالتأكد من الالتزام بالمعاهدات والقوانين الأوروبية، والتصرف ضد من يقومون بمخالفة قوانين الاتحاد الأوروبى وتقديمهم إلى محاكمة عادلة .

الفقرة الرابعة  : محكمة العدل الأوروبية :

وهي الجهاز القضائي للإتحاد الأوروبي ، تتكون المحكمة من قاضي من كل دوله ويشهد له بالكفاءة والخبرة في المجالات القانونية [12]. ويقوم المجلس الوزاري باختيار أعضاء المحكمة بناء على ترشيحات الدول . ويختار قاضي واحد منهم ليكون رئيساً للمحكمة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. وقد يتغير عدد أعضاء المحكمة بتغير عدد أعضاء الجماعة الأوروبية. ويعتبرون مستقلين ، ويضع الاتحاد الأوروبي للقضاة كل الوسائل اللازمة للقيام بواجباتهم على أكمل وجه وحماية استقلالياتهم.

تشكيل محكمة العدل الأوروبية واختصاصاتها:

يقع مقر محكمة العدل الأوروبية فى لوكسمبورج وتتكون المحكمة من قاضى واحد من كل دولة عضو من دول الاتحاد ويوجد أيضاً ثمانية نواب عموم فى تشكيل المحكمة.

هناك دوائر تشكل من 3 قضاة، وهى تختص بالقضايا البسيطة. وهناك دوائر تشكل من 5 قضاة، يتم تشكيلها لتختص بحالة محددة، أما القضايا الأكثر حساسية تختص بالنظر فيها دائرة كبيرة تشكل من 11 قاضى ويرأسها رئيس المحكمة مع رئيس دائرتين تشكل كلاً منهما من 5 قضاة وتختص هذه المحكمة بالقضايا ذات الطابع السياسى: مثل خلع حاكم محلى أو تنحى أحد قضاة المحكمة.

وتتمتع المحكمة بالاستقلال التام، وتختص بتفسير قانون الاتحاد الأوروبى، وتلتزم المحاكم فى الدول الأعضاء بإحالة القضايا إلى محكمة العدل الأوروبية لإصدار الأحكام عند نشوب نزاع يتعلق بقانون وطنى أو تابع للاتحاد الأوروبى.

وتختص محكمة العدل الأوروبية أيضا بتسوية المنازعات بين مختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبى والدول الأعضاء فيه، كما أنه يجوز لأى مواطن أوروبى إقامة دعوى أمام محكمة العدل الأوروبية مادام الأمر يتعلق بتصرف قانونى يؤثر عليه بشكل مباشر.

الفقرة الخامسة : محكمة المحاسبين:

نشأت محكمة المحاسبين عام 1957 م وبدأت العمل عام 1977 ونصت معاهدة ماستريخت على اعتبارها الجهاز الخامس الأساسى، ونصت معاهدة نيس على ضرورة أن تتضمن محكمة المحاسبين عضو من كل دولة من دول الاتحاد.

وهى ليست محكمة بالمعنى الفنى فهى ليست ذات اختصاص قضائى ولكن إشراف مالى على الميزانية، ومراجعتها، وهى تشكل من 28 عضو ممثلين ل 28 دولة هم أعضاء الاتحاد تختارهم كل دولة عضو ينوب عنها ثم يوافق المجلس

بالإجماع على تعيينهم بعد استثارة البرلمان.

مدة العضوية 6سنوات، ويجب أن يكون الأعضاء مستقلين، على درجة عالية من الكفاءة وتختص محكمة العدل الأوروبية بإصدار قرار إقالة اى عضو مخل من عضوية الاتحاد الأوروبى .

مهمة محكمة المحاسبين:

تختص بمراجعة الحسابات الأوروبية ومراقبة الميزانية وأوجه صرفها، والتأكد من أن الاتحاد الأوروبى ينفق أمواله طبقًا لبنود الصرف المحددة فى الميزانية وبنحو أكثر فاعلية، وتحتفظ محكمة المحاسبين بسجل الموازنة الخاصة بالاتحاد الأوروبى لضمان الإدارة الجيدة لهذه الموازنة بواسطة المفوضة الأوروبية. ثم تقوم محكمة المحاسبين بإصدار تقرير يعطى إلى البرلمان الأوروبى؛ والذى يقرر بدوره صلاحية المفوضية لتنفيذ الموازنة السنوية .

المطلب الثاني : أوجه التكامل بين دول الإتحاد الأوروبي

وسوف يتم الحديث في هذا المطلب عن السياسات الخارجية والأمنية المشتركة لدول الإتحاد (الفقرة الأولى ) ثم الشراكة الإقتصادية والمالية ( الفقرة الثانية ) وكذلك الشراكة في المجالات الإجتماعية والثقافية ( الفقرة الثالثة ) .

الفقرة الأولى : السياسة الخارجية والأمنية المشتركة

 

إن فكرة إن يتحدث الاتحاد الأوروبي بصوت واحد في الشؤون الدولية قديمة قدم عملية التكامل الأوروبي . ولكن الجهود التي بذلها الاتحاد في مجال السياسة الخارجية كانت أقل تقدمًا من الجهود التي بذلت في مجال السوق المشترك والعملة الموحدة . إلا أن التغيرات الجيوبوليتيكية بعد انهيار الدول الشيوعية قادت الاتحاد إلى مضاعفة جهوده في التحدث والفعل بشكل موحد-ما قاد إلى نتائج إيجابية[13].

وفي ظل عدم الإستقرار  الإستراتيجي الناجم عن الحروب المتوالية في يوغوسلافيا , كان لابد من إعادة النظر في قضية الأمن داخل أروبا [14] وهو ماسرع بإعتماد السياسة الدفاعية والأمنية الأروبية , بعد تأكيد هويتها إنطلاقا من معاهدة ماستريخت سنة 1992 حيث أقرت دول الإتحاد الأروبي – إنطلاقا من صيغ توفيقية – إتحاد أروبا الغربية , ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي تنظيمات أمنية معتمدة في إطار السياسة الدفاعية والأمنية للإتحاد , وإن اختلفت طريقة وحدود هذا الإقرار .[15]

إن السياسة الأروبية للأمن والدفاع هي جزء لايتجزأ من السياسة الخارجية والأمنية المشتركة التي تجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بأمن الإتحاد , لتوفرها على أطر مؤسسية تتداخل على نطاق واسع مع خلق مجمعة من المؤسسات , تقوم بتخطيط العمليات وتنفيذها وإدارة الأزمات .[16]

نمت الأدبيات حول السياسة الخارجية الأوروبية تدريجيا منذ 1970 عندما وافق أعضاء المجتمعات الأوروبية على تنسيق سياساتها الخارجية من خلال التعاون السياسي الأوروبي.[17]

تاريخيًا مرت عملية تشكل سياسة خارجية للاتحاد بمحطات مهمة نذكر منها:

أ و لا-الخطوة الأولى كانت محاولة طموحة في 1954 عبر تأسيس مجموعة الدفاع الأوروبي، والتي فشلت في الدقيقة الأخيرة. وجمعت كلا من الدول الأعضاء فرنسا، بلجيكا، ألمانيا، لكسمبورغ، إيطاليا وهولندا، لكنها باءت بالفشل بسبب رفض فرنسا لها لأّنها تمس السيادة القومية الفرنسية. وقد كانت تلك الخطة الدافع للقادة الأوروبيين لإضفاء صبغة سياسية على تعاونهم الاقتصادي من أجل التنسيق في مجال السياسة الخارجية.

ثانيًا-المحاولة الثانية كانت في تشرين الأول 1970 عندما اتفق وزراء خارجية الدول الأوروبية  الأعضاء في الجماعة الأوروبية على ما يسمى " التعاون السياسي الأوروبي على أن يتم من خلاله تبادل المعلومات وتنسيق سياسات دولهم الخارجية قدر الإمكان في مجال السياسة الخارجية .وتحت هذا العنوان بدأت تظهر بيانات الاتحاد الرسمية التي تدين الاعتداءات حول العالم، أو تدعم الأمم المتحدة والمبادرات السلمية حول العالم، ولكن في بعض الأمور الحساسة والتي يكون لأحد الدول الأعضاء مصلحة فيها لم تكن هناك قرارات تصاغ بسبب قاعدة الإجماع في اتخاذ القرار.  

  ثالثًا-معاهدة ماستريخت: التي وقعت في07-02-1992 ودخلت حيز التنفيذ في1-11-1993  وأسست الاتحاد الأوروبي الذي هدف إلى تعزيز التعاون بين الحكومات الأوروبية، في الشؤون الاقتصادية والمالية، وأنشئت السياسة الأمنية والخارجية المشتركة للاتحاد، ودفاعية تستكمل بسياسة دفاعية مشتركة عندما تنضج الظروف، والتعاون في العدالة والشؤون الداخلية.

وجاءت معاهدة أمستردام 1997 مكملة لهذا المشروع، فأكملت عملية الدمج من خلال إدخال أوروبا الغربية داخل الاتحاد لأوروبي وجعل المهمات الدفاعية جزءا لا يتجزأ من آليات قرار. الاتحاد وحدد الجزء الخامس من معاهدة ماستريخت أغراض السياسة الخارجية والأمنية المشتركة وأهدافها وهي  :

ü     حماية القيم المشتركة والمصالح الأساسية للاتحاد .

ü     صيانة استقلال الاتحاد، وقد اتخذ هذا الإعلان بعدا سياسيا أكثر منه دفاعيا في نص ماستريخت، ويتبين ذلك من الإضافة التي وردت في معاهدة أمستردام 1997 والتي نصت على ضرورة الدفاع عن استقلال الاتحاد الأوروبي، وعن حدوده الخارجية بوجه أي اعتداء محتمل وهو مفهوم واسع النطاق له بعد دفاعيخارجي وأمنيداخلي في آنٍ معًا.

ü     المحافظة على الأمن والسلم الدوليين  

ü     تعزيز التعاون الدولي مع أفضلية للجوار الأوروبي حسب اتفاقية لشبونة   1996 /6

ü     دعم الديمقراطية واستقلال القضاء واحترام حقوق الإنسان.

 

      رابعًا- إعلان سانت مالو كانون الأول 1998  والذي يعد خطوة مهمة في تطوير السياسة الدفاعية والأمنية المشتركة. حيث وافق رئيس الحكومة البريطانية طوني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك على "أن تكون للاتحاد القدرة على التحرك المستقل، وأن تكون هذه القدرة مدعومة بقوات عسكرية قوية وفاعلة، وكذلك الأدوات التي يمكن من خلالها استخدام هذه القوات، من أجل الرد السريع على المخاطر الجديدة والاستجابة للالتزامات الدولية ". كما ألزموا أنفسهم بأن هذه المهمة يجب أن تكون بالتوافق مع الالتزامات الدولية لهذه الدول في إطار حلف الناتو

مما أسهم في إيجاد حلف شمال الأطلسي فعال باعتباره أنه يمثل أساسًا للدفاع الجماعي بين أعضائه". 6 وجاء في المادة الثالثة من الإعلان: "من أجل أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارات ويوافق على العمل العسكري في حال عدم تحرك الناتو، فإن الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون له هياكل ملائمة وقدرة على تحليل المواقف ومصادر الاستخبارات والتخطيط الاستراتيجي"، وتأتي أهمية هذا القرار كونه مكن الاتحاد من التدخل العسكري دون العودة للناتو. وختم البيان بالقول: "نحن مصممون على أن نوحد جهودنا لكي نمكن الاتحاد من أن يعبر بقوة عن أهدافه". وقد حظي البيان بترحيب مجلس أوروبا إذ أعلن رؤساء دول وحكومات الاتحاد عن تأييدهم لقيادة اتحاد غرب أوروبا.

خامسًا-اجتماع مجلس أوروبا في كولن في  3-4 حزيران 1999 : فقد تم إنشاء ما يسمى بالسياسة - واعتبارها كجزء من السياسة الخارجية والأمنية، وتم ESDP الأمنية والسياسة الدفاعية وضع الإطار المؤسسي للسياسة الدفاعية والأمنية الأوروبية، وتم تدشينه في قمة هلسنكي، حيث تضمن عددًا من الهياكل المؤسسية المحورية. وقد تم وضع هذه المؤسسات موضع التنفيذ ما بين تشرين الأول 1999 وآذار 2000.

سادسًا-قمة هلسنكي 10-11 كانون الأول 1999 : وتم الاتفاق على إنشاء قوة عسكرية أوروبية قادرة على حفظ السلم وعمليات إدارة الأزمات: "بحلول كانون الأول، يتم إنشاء قوات تصل مابين 50 ألفًا إلى 60 ألفًا جندي قادرة على الانتشار خلال 60 يومًا وقادرة على الاستمرار مدة عام على الأقل .

سابعا-قمة نيس 8-9كانون الأول 2000 : وضعت الأسس العملية لنواة القوة العسكرية الأوروبية من ناحية، وأقرت القمة لجنتي تسيير القوة الأوروبية وهما اللجنة السياسية والأمنية وتضم المندوبين الدائمين، واللجنة العسكرية وتضم رؤساء أركان الجيش . وانتهت القمة بصيغة توفيقية بين الرغبتين الأوروبية والأمريكية، حيث جرى حذف الفقرة التي اعترضت عليها مادلين أولبرايت، والتي كانت تتحدث عن الدور المقترح للاتحاد في إدارة الأزمات الدولية والعلاقات المستقبلية مع حلف الناتو، أي سقط الاقتراح الفرنسي الذي كان ينص على استقلال هيئة التخطيط العسكري للقوة الأوروبية .

ثامنا -معاهدة لشبونة والسياسة الخارجية  13-12-2007   بدورها زودت معاهدة لشبونة والتي  ستدخل حيز التنفيذ قبل كانون الثاني 2009 في حال مصادقة جميع الدول الأعضاء عليها الاتحاد بإطار مؤسسي ثابت ودائم حسب بيان للاتحاد الأوروبي في بروكسل، فقد استحدثت منصب رئيس الاتحاد، ومنحت سلطة انتخابه مدة عامين ونصف العام قابلة للتجديد مرة واحدة لمجلس رؤساء الدول والحكومات، وجاء في المادتين 30 و 31 بأ ن المؤسسات الجديدة المحدثة "لا تؤثر في صلاحيات الدول الأعضاء، كما هم الآن موجودون، فيما يتعلق بتشكيل وصنع سياساتهم الخارجية أو تمثيلهم الوطني في الدول الثالثة والمنظمات الدولية ".

وهنا لا بد من التأكيد على دور معاهدة لشبونة ومساهمتها المستقبلية في حال تمت المصادقة من جميع الدول الأعضاء في تفعيل السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد وذلك من خلال:

1.     نهاية العمل الروتيني للرئاسة الأوروبية في العلاقات الخارجية، وتعديل مدة رئاسة الاتحاد من ستة أشهر إلى سنتين ونصف قابلة للتمديد مرة واحدة مع بعض الدور لرئيس المجلس الأوروبي ليس فقط في مجال الشؤون البروتوكولية ولكن في حالات الأزمات المادة  13 كما أصبح رئيس المجلس يعين مدة سنتين ونصف السنة، في حال المصادقة على الاتفاقية من جميع الدول الأعضاء.

2-  وضع أهداف الاتحاد بشكل مبسط وواضح: السلام، مساحة الحرية، الأمن والعدل، التشغيل الكامل، التقدم الاجتماعي، اقتصاد السوق الاجتماعي، الصراع مع العنصرية والتجاهل الاجتماعي، وحماية المواطنة .

3-  ملاءمة مؤسسات الاتحاد مع الوضع الجديد للاتحاد بعد توسعه ليشمل 27 دولة.

4-  . تأسيس مجلس الشؤون الخارجية الجديد، وفصله عن مجلس الشؤون العامة .

كما حققت اتفاقية لشبونة تقدما في مجال"السياسة الدفاعية والأمنية المشتركة " وخطت خطوات قوية نحو تطوير الدفاع الأوروبي وذلك عبر الخطوات الآتية :

ü      توسيع مجال السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة، وعملياتها حسب المواد المادة 27 و 28 فقد تضمنت فقرة حول الدفاع المشترك جاء فيها "إذا ماتعرضت دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي للهجوم فيتوجب على الآخرين تقديم المساعدة لها، كما "تضمنت فقرة حول التضامن،هذا يعني أن الاتحاد وكل الدول الأعضاء سيقومون بتقديم كافة وسائل الدعم للدولة العضو في حال تعرضها لأي اعتداء إرهابي أو كارثة طبيعية .

ü     وسعت الاتفاقية قدرة الاتحاد على محاربة الإرهاب، وعمليات ميدانية قد يضطر الاتحاد الأوروبي أو يطلب منه القيام بمفرده أو بالتعاون مع الدول أو منظمات أو تجمعات دولية أخرى في أوقات الأزمات أو الكوارث الطبيعية .

ü     أقرار "تعاون منظم دائم "مفتوح لجميع الدول التي تتعهد بالمشاركة في برامج التعاون  العسكري والتجهيزات.

ü     استعداد الدول الأعضاء للمشاركة في العمليات العسكرية بقيادة الاتحاد الأوروبي في حال طلبت الأمم المتحدة.

ü     التأكيد على دور"وكالة الدفاع الأوروبي "والاهتمام بتطوير جيش أوروبي حقيقي وتنسيق العمل لتجهيز مختلف الجيوش الوطنية.[18]

الفقرة الثانية  : السياسة الإقتصادية والمالية

 تتعدد الأنشطة الإقتصادية بالمجال الأوربي ويمكن أن نميز في ذلك بين:

ü     الأنشطة الصناعية: حيث تتوفر دول الإتحاد الأوربي على مناطق صناعية رئيسية متعددة فرنسا،ألمانيا،انجلترا،بلجيكا .

ü     الأنشطة الفلاحية :تتوفر بلدان الإتحاد الأوربي على مجالات واسعة للزراعة وتربية الماشية اسبانيا،فرنسا،انجلترا،ألمانيا. إضافة إلى الإنتشار الكبير للغطاء الغابوي بالمجال الأوربي.

ü     الأنشطة السياحية : تتنوع المراكز السياحية بدول الإتحاد الأوربي ويمكن ان نميز فيها بين المراكز السياحية الساحلية سواء على الساحل المتوسطي أو الساحل الأطلنتي،والسياحة الجبلية خاصة بإيطاليا وإسبانيا.

ü     الثروات المعدنية والطاقية: تتوفر بلدان الإتحاد الأوربي على ثروات طاقية و معدنية مهمة المحروقات،الفحم الحجري،الحديد

إضافة إلى ذلك تتوفر دول الإتحاد الأوربي على عدة مدن متروبولية وهي بمثابة مجموهة من الأقطاب الحضرية التي تتحكم في الأنشطة الإقتصادية وتتميز بامتداد مجال إشعاعها دولي،وطني جهوي،محلي وتعتبر مدينتي باريس ولندن نموجا لذلك.

ü     أهمية شبكة المواصلات: يستفيد الإقتصاد الأوربي من شبكات المواصلات حيث توجد عدة محاور للمواصلات بين بلدان الإتحاد الأوربي مما يشجع محاور المبادلات التجارية بين مجال الإتحاد.إضافة إلى أهمية المونئ وقدرتها الاستيعابية روما،برشلونة لشبونة، لندن .

هذا وقد نهج الإتحاد الأوربي سياسة اقتصادية مشترآة منذ معاهدة روما وبعدها معاهدة ماستريخت،وذلك

بتنسيق السياسات الإقتصادية لبلدان الإتحاد من أجل تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة مبنية على الرقابة و الإلتزام بالإنضباط على المستوى المالي وعلى مستوى الميزانية.إضافة إلى احترام قواعد السوق وتحقيق التضامن بين الأعضاء.

أما السياسة الفلاحية المشتركة فقد حددت أهدافها الرئيسية منذ معاهدة روما فيما يلي:

ü     الرفع من الإنتاج الفلاحي وتحسين مستوى عيش السكان بالمجال الريفي عن طريق الرفع من الدخل الفردي

للفلاحين،وتمويلهم،وضمان استقرار الأسواق وضمان أسعار مقبولة للمستهلكين. وقد توجت بلدان الإتحاد الوربي اندماجها الإقتصادي باعتماد عملة أوربية موحدة اليورو حيث أصبحت هذه العملة تنافس الدولار الأمريكي وتنافسه على الصعيد العالمي المرتبة الثانية بعد الدولار وقد شرع في التعامل بهذه العملة منذ 1999 في المجال المصرفي قبل ان تصبح العملة الرسمية لمعظم بلدان الإتحاد انطلاقا من يناير 2002.

ولاشك أن اليورو قد نجح كعملة أروبية في منافسة الدولار الّأمريكي في العام الأول على البدء في إستعماله ومع أنه بدأ متعثرا في البدء بتداوله في مطلع عام 2002 .[19]

خاتمة :

إن حركة الوحدة الأوروبية تعود إلى قرون سابقة عديدة من خلال المحاولات السلمية أو العسكرية التي هدفت إلى توحيد أوروبا، أي أن مشروع الوحدة قد تبلور في أذهان مفكرين وفلاسفة ورجال قانون، قبل أن يتحول إلى مشروع سياسي تسهم في بنائه مؤسسات تحظى بدعم رؤساء الدول والحكومات والنخب السياسية في مختلف الدول الأوروبية.

إن البناء المؤسسي للإتحاد الأوروبي يدل على أن هذا الإتحاد يستند في تشكله إلى منهج الوظيفي الجديد والإتجاه الإقليمي التكاملي بين دول الإتحاد، ويمتاز بسمات فريدة تجعل منه فاعلا دًولي ا مًستقلا وًمؤثر اً من جهة، ومتمتعا بًنظام سياسي وقانوني مختلف عن أشكال النظم القانونية والسياسية المعروفة لدى الفاعلين الدوليين الآخرين.

إن أوروبا أصبحت تمثل علامة تجارية تفرض نفسها تدريجيا،ً فمواقفها من قضايا كالاستدامة البيئية، والقانون الدولي، والتنمية الاقتصادية، والرفاه الاجتماعي، أكثر استساغة لدى أطراف الدولية. حيث قامت المنظمات الإقليمية آسيان، ميركوسور، والاتحاد الأفريقي بإعادة تشكيل مؤسساتها على الطريقة الأوروبية. وهذه تمنح أوروبا قوة ناعمة إضافية إلى قوتها الاقتصادية .

 

 


[1] . - د.حسن نافعة ," الإتحاد الأوروبي و الدروس المستفادة عربيا "، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، السنة 2004، الطبعة الأولى ص 36 .

 

[2] . د.إيمان أحمد علام , محاضرات في مادة التنظيم الدولي الإقليمي , الفصل الدراسي الثاني , جامعة بنها كلية الحقوق , السنة الجامعية 2011-2012 , ص 72 .

[3] . .أحمد سعيد نوفل: " متحدون في التنوع: - الإتحاد الأوروبي بين القدرات و التحديات -"، المجلة العربية للعلوم السياسية، ربيع 2010، )ص:128(.

 

[4] . د.أنور محمد فرج , السياسة الخارجية المشتركة للاتحاد الاوروبي تجاه الشرق الاوسط اعلان برشلونة انموذجا, مجلة الدراسات الدولية, بغداد العدد 39 ,2009.

[5]  - د.لحبيب أنفاذ : " نظام الإتحاد الأوروبي - المؤسسات السياسية - "، مطبعة الجسور، وجدة، السنة 2009، بدون طبعة ، )ص: 07 - 08(.

[6]  - د.محمد المجذوب: " التنظيم الدولي "، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، السنة 2007، بدون طبعة، )ص: 544(.

[7]  - د.لحبيب أنفاذ : " نظام الإتحاد الأوروبي - المؤسسات السياسية - "، مرجع سابق، ص: )30 – 31( .

[8]  - د.خليل حسين : " المنظمات القارية و الإقليمية "، "، دار المنهل اللبناني، بيروت، السنة 2010، الطبعة الأولى ، )ص : 217(.

[9]  - د.بوعبيد عباسي: " القانون الجماعي الأوروبي "،  المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، السنة: 2005، الطبعة الأولى ، )ص: 16(.

[10] - أخصاص خليد : " نظام تسوية النزاعات في الإتحاد الأوروبي "، بحث لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة المغرب في النظام الدولي، جامعة محمد الخامس- أكدال-  كلية الحقوق السنة  الجامعية : 2004 – 2005، )ص : 16(.

[11]  - أخصاص خليد : " نظام تسوية النزاعات في الإتحاد الأوروبي "، بحث لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة المغرب في النظام الدولي، السنة : 2004 – 2005، )ص : 18(.

[12]  - د.حسن نافعة : " الإتحاد الأوروبي و الدروس المستفادة عربيا "، مرجع سابق، )ص : 215(.

[13] .د . حسين طلال مقلد , محددات السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية المشتركة , مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونيةالمجلد 25 - العدد الأول- 2009 , ص 622 .

[14] . إدريس الكزدي ,السياسة الأروبية للأمن والدفاع – رؤية جنوبية – رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام , جامعة محمد الخامس –السويسي – كلية الحقوق –سلا- السنة الجامعية 2005-2006 الصفحة 14.

[15] .خليل الناصري , السياسة الدفاعية للإتحاد الأروبي والمجال المتوسطي ,بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام , وحدة التكوين والبحث المغرب في النظام الدولي ,جامعة محمد الخامس – أكدال- الرباط  كلية الحقوق , السنة الجامعية 2003-2004 ,ص 51 .

[16] .Giovanni grevi , Damien helly and Daniel keohane ,european security and defence policy , the european union institute for security studies , paris, 2009, p 19.

[17] . Michael Merlingen and Rasa Ostrauskaite, European Security and Defence Policy An implementation perspective ,First published 2008 by Routledge,p20.

[18] . .د . حسين طلال مقلد , محددات السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية المشتركة , مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونيةالمجلد 25 - العدد الأول- 2009 , ص 626 .

[19] . أحمد سعيد نوفل: " متحدون في التنوع: - الإتحاد الأوروبي بين القدرات و التحديات -"، المجلة العربية للعلوم السياسية، ربيع 2010، )ص:140(.


الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *