Email: info@rachelcenter.ps

محرك البحث



أهم الاخبار

  • الهباش:خطة سلام فلسطينية تتضمن استئناف المفاوضات خلال 9 أشهر والانسحاب في 3 سنوات
  • النائب مشير المصري: لسنا معنيين بخلافات مع "فتح"
  • داخلية غزة تدعو السجناء لتسليم أنفسهم
  • نتنياهو يدلي بشهادته أمام لجنة الأمن بشأن عدوان غزة
  • بالفيديو: محاولة انتحار الشاب محمود الحموز من مخيم الفوار بسبب البطالة
  • مقبول: حماس لم تسمح للحكومة بالعمل بغزة ووكلائها يتصرفون كأنهم وزراء
  • بينيت : قتل الفلسطينيين يجلب الحياة للاسرائيليين
  • صاروخ إسرائيلي يقتل «سعودياً» بحي الشجاعية انشقّ عن داعش
  • نسي العدوان على غزة وتذكر دحلان- النص الكامل لمحضر "اللقاء الثلاثي" بالدوحة
  • هارتس: مصر تبلغ اسرائيل بآلية فتح معبر رفح وانها غير معنية باتصالات مع امن حماس
  • فيديو: شباب من غزة يحدثون العالم عبر الراب بالانجليزية
  • قصة مقتل الشابة صابرين في نابلس بعد اختطافها من قبل سائق سيارة عمومي
  • صحيفة: إسرائيل تواجه أنفاق حماس بـ "المجرفة الحديدية"
  • الحمد الله: سيتم استئجار منازل للعائلات التي دمرت منازلها بالكامل
  • بالصور :ناشطات يغرقن مطار بلجيكي بالدماء-أوقفوا تسليح إسرائيل
  • الرئيس عباس : مؤتمر فتح السابع سيعقد قريبا ولن نقبل بدولة في غزة
  • رواتب موظفي السلطة نهاية الاسبوع الجاري… ونقابة غزة ترفض اللجنة الإدارية وتطالب براتب كامل
  • "مركزية فتح" تنتقد حماس بشدة بسبب ممارساتها الاخيرة بغزة
  • أبو زهري: التهدئة مستمرة حتى بعد انتهاء مدة الشهر
  • فيديو: صور جوية للدمار في حي الشجاعية بمدينةغزة-تصوير ميديا تاون
  • ترجمة الموقع

    عدد الزيارات

    عدد الزيارات : 2787896
    عدد الزيارات اليوم : 2902
     


     

    مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية » الأبحاث القانونية

    <p><strong><em><span lang="AR-MA">مفهوم المصلحة , التفاوض , التعصب </span></em></strong></p>

    مفهوم المصلحة , التفاوض , التعصب 

    تاريخ النشر : الجمعة 22-11-2013 07:36 مساء

    مفهوم المصلحة , التفاوض , التعصب

    ماستر : الدبلوماسية المغربية

    تحت إشراف

    الأستاذ:د.محمد بنحمو

    اعداد طلبة الماستر سنة اولى    عبدالعزيز صدوق

        سيدي عالي بكنا

    أوفيست محمد 

                                         بإشراف: أ.د. محمد بنحمو

     

     

    مقدمة :

    تتمثل المهمة الأساسية في استحداث إستراتيجية كبرى في تحديد المصالح القومية لدولة ما وما أن يتم تحديد هذه المصالح سرعان ما تفرز إستراتيجية عسكرية وسياسية خارجية لهذه الدولة , حيث تحدد هذه المصالح التوجه الرئيسي الذي تسلكه وأنواع وكميات الموارد التي تحتاجها والطريقة التي يتحتم على الدولة من خلالها أن تستغلها لتحقيق النجاح وبسبب الدور المحوري الذي تلعبه المصالح القومية لابد أن يتم تبريرها وصياغتها بشيئ من الدقة وليس مجرد إفتراضات.[1]

    يوضح كل من هنري كيسنجر وروبرت آرت أن تعريف وتحديد المصالح القومية يعتبر بمثابة ضرورة لابد منها لتطوير السياسة والإستراتيجية وتتجلى قيمة المصالح في تأسيس وتحديد الخطوط العريضة التي تقدمها لخلق الأهداف والغايات التي تعمل كأهداف لمسارات تنفيذ السياسة والإستراتيجية . وتتمثل المصالح الأساس ونقطة البداية للتوصيفات السياسية , فهي تسهم في الإجابة على التساؤلات المتعلقة بسبب كون سياسة ما مهمة وتسهم المصالح القومية أيضا في تحديد أنواع وكميات العناصر الوطنية للقوة التي يتم استخدامها كمصادر ضرورية لتنفيذ سياسة أو استراتيجية محددة .

    ولا يعتبر مفهوم المصلحة مفهوما جديدا على النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين فهو يمثل الإعتبار الاساس الذي يجب على كل القوى في النظام أن تضطلع به على الدوام . ورغم ما يتمسك به العديد من الأكاديميين إلا أن المصالح القومية لا تعتبر العامل الوحيد للدولة الأمة  حيث أن لكل القوى المشاركة في النظام أو المنظومة مصالح محددة , وعلى  أية حال هناك اتفاق عن ما إذا كانت كل مصالح الأمة متغيرة ام ثابتة والشروط الدائمة التي تقتضي بالضرورة مصالح جوهرية معينة تتجاوز وتتخطى التغيرات في الحكومة بالتناقض مع هذه المصالح التي ربما تتغير بمرور الزمن ويمكن أن تتأثر بالتغيرات في النظام الدولي , وهناك أيضا اختلاف بشأن ما اذا كانت المصالح القومية تتم صياغتها فقط من أجل تعزيز وتطوير قوة دولة ما بهدف تحقيق مزيد من الأمن لهذه القوة أو الدولة أو ما اذا كانت هذه المصالح توجهها القيم ولأخلاقيات بهدف تحقيق نوع من الخير لأطراف النظام الدولي أو للنظام بشكل عام .

    وهناك أيضا اختلاف بشأن تصنيف وتحديد قوة وكثافة وتحديد أولويات هذه المصالح وإن مصطلحات من شاكلة عام , حيوي , محوري , رئيسي, خطير ,ثانوي , على درجة كبيرة من الأهمية , أقل اهمية ...قد تم استخدامها لتصنيف المصالح في الوثائق الحكومية الرسمية .

    الفقرة الأولى : تعريف المصلحة القومية واستخداماتها :

    بمعنى شديد النوعية نجد ان المصالح القومية هي المصالح التي تعتبرها دولة ما أو قوة ما هدفا منشودا, وان تحقيق هذا الهدف هو الشيء الذي تعتقد القوة المحددة له أنه سيكون ذي أثر ايجابي على نفسها ويمكن أن يعزز تحقيق هذه المصالح الرفاهية السياسية  والاقتصادية والأمنية والبيئية للدولة  .

    وتعمل المصالح كأساس لصياغة السياسة  وبالنسبة لدولة الأمة  هناك في الغالب أكثر من مجرد علاقة بين مصالح الدولة والسياسة الخارجية وفي معظم الحالات يعمل رجال الدولة ويفكرون في ضوء المصلحة , ويعتقد أن هذه المصالح تمثل الجانب الأكثر أهمية لتحقيق الغايات والأهداف السياسية للدولة وسوف تكتسب قدرا أعظم من التأكيد أثناء عملية صياغة السياسة  ويجب أن يتم تصميم هذه المصالح لتوجيه صناع السياسة بشأن السبب والكيفية التي تقتضي الضرورة أن تولي مزيدا من العناية .

    المصالح الثابتة والمصالح المتغيرة :

    بالمعنى النوعي للكلمة نجد ان البعض مثل مورجنتاو يعتقدون ان المصالح القومية تمثل سمات ثابتة للنظام الدولي وبغض النظر عن نوع الحكومة الموجودة في السلطة ظلت مصالح دولة ما تمثل مكونات ثابتة لعملية صنع السياسة أي أنها لا تتأثر بظروف الزمان والمكان .

    وهناك منظرون آخرون قدموا الحجة على أن المصالح تحتمل أن تكون مجموعة متنوعة ومتعددة التي تتغير بمرور الزمن أو تتغير كاستجابة للعملية السياسية وكاستجابة للتغيرات التي تطرأ على البيئة العالمية وبناء على ذلك نجد أن الأكثر احتمالا إن المصالح القومية هي ما ينادي به صناع السياسة في أي فترة زمنية معينة .

    وبالرغم من أن مفهوم المصلحة لم يحدد ,إلا أن هناك ثلاث أنواع من المصالح الدولية : 

    ü    المصالح المتطابقة : تجمع بين دولتين أو أكثر .

    ü    المصالح المتكاملة : وإن لم تكن متطابقة  لكنها  قادرة على أن تشكل اطار اتفاق في قضايا محددة فقد تكون لكل دولة مصلحة مختلفة عن مصلحة الدولة الأخرى من قضية اخرى لكن المصلحتان تلتقيان بشكل معين مع قضية أو حدث دائم .

    ü    المصالح المتناقضة : ليست ثابتة اذ قد تتحول نتيجة مستجدات في بيئة الدولتان ذات المصالح المتناقضة الى مصالح متكاملة أو متطابقة .

    ومن وجهة نظر مورجنتاو فإن السياسات الدولية هي عملية يتم فيها تسوية المصالح القومية المختلفة ويوضح فكرته بالقول " إن مفهوم المصلحة القومية لا يفترض التناسق الطبيعي أو السلام العالمي ولا حتمية الحرب كنتيجة لسعي الدول لتحقيق مصالحها... بل العكس انها تفرض صراعا وتهديدا مستمرين يساهم العمل الدبلوماسي ( التفاوض ) في تقليل احتمالاته من خلال التسوية المستمرة للمصالح المتعارضة لذلك نجد شعار المدرسة الواقعية : " لاصداقة دائمة ولا عداوة دائمة وإنما مصالح دائمة " .[2]

    الفقرة الثانية : مفهوم التفاوض

    يستعمل "التفاوض" عادة بين الأفراد والجماعات أوالدول حول قضايا مختلفة ومتنوعة بناء على مصالح وإستراتيجيات فردية أوجماعية أومؤسساتية.إن تعصب الأعضاء لأفكارهم وتشبثهم بإقترحاتهم يعيق التفاوض وبالتالي العملية التواصلية مما يحول دون تحقيق الأهداف المتوخات في إطار إستراتيجية العمل لهذا يجيب الإقتناع بأهمية التفاوض والتي تستلزم طرح المشكلة ومحاولة إيجاد الحلول لها واللجوء إلى الحجج والبراهين قصد الإقناع والتأثير وتدبير الإختلاقات والتدرب على التنازل لصالح الأفكار والإقتراحات الأكثر مصداقية.إضافة إلى إحترام مبادئ التفاوض وإمكانية إيجاد الحل بطريقة تفاوضية كقبول الأفكار والإقتراحات ذات مصداقية والإيمان بأن كل الأفكار والإقترحات قابلة للتفاوض والأهمية بأهمية التفاوض لتحقيق التواصل وتجاوز حالات التعصب والأفكار المطلقة واليقينية ومراعاة مبدأ تغليب المصلحة والإستراتيجية في التفاوض بين الأطراف.[3]

    فعملية التفاوض يجب أن تتم بمعرفة متغيرات التفاوض أي معرفة موضوع التفاوض ومعرفة أولية بالمفاوض من حبث السن والجنس والمستوى الدراسي والمعرفي والمهنة والمرجعية الفكرية والدينية والأديولوجية ومعرفة ظروف التفاوض كزمان ومكان التفاوض .

    أمافي مايخص طريقة التفاوض يستلزم تحديد النقاط التي هي موضوع التفاوض وترتيبها حسب أولوياتها,وتوضيح الفكرة أو الإقتراح بإعتماد الحجج وإعادة طرح المشكل والوقوف عند إجابيات وسلبيات كل حل. ثم إختيار الحلول الأكثر إيجابية والأقل سلبية والتركيز على المصلحة في إنتقاء الحلول وإعطاء الأولوية لما هو عنلي وقابل للتطبيق.

    ومن المحاور المهمة للتحليل التقييمي للعملية التفاوضية وإدارة الأزمات كذالك بالإعداد الجيد للنظر إليها من خلال مايعرف بنظرية المباريات .ونشير هنا إلى أهم النماذج التي تمخضت عنها:مثل النظريات التي وضعها خبراء التفاوض والمعروفة بتعبير نماذج المباريات وهي كما يلي :

    -نماذج المنفعة أو الوصول إلى تسوية أو حل :

    وهذه النوعية من النماذج التحليلية لعملية التفاوض تستخدم للتركيز على المنافع التي سيتم الحصول عليها من خلال عملية التفاوض.

    -نماذج التفاوض الإستراتيجي : وهي كذلك النماذج التي يركز المفاوض فيها على تحديد إستراتيجية التفاوضية المتاحة لأطراف المبارة حيث ينظر كل مفاوض إلى محاولة تعظيم المنافع والمكاسب من خلال إستراتيجية محدد.

    ويمكن حصر أنواع التفاوض الرئيسية في مايلي:

    1-إتفاق لصالح الطرفين:

      وهو إذا ما أنتهج الإطراف المتفاوضة مبدأ أو منهج المصلحة المشتركة أو مايعرف بمبارة"إكسب وأكسب".ويكون التركيز هنا على مايحقق مصالح الطرفين,وهنا لابد أن تساعد الأطراف بعضها البعض على العمل معا وبصورة إبتكارية للوصول إلى إتفاقيات محددة يستفيد منها الجميع.

    2-التفاوض من أجل مكسب لإحد الأطراف وخسارة للطرف الأخر:

    وهذا النوع (رابح-خاسر) يحدث عندما لايتحقق توازن في القوة بين الطرفين وكذلك يحدث بسبب سوء إختيار أحد الأطراف لتوقيت التفاوض  وحسن الإختيار من قبل الطرف الأخر.

    3- التفاوض الإستكشافي:

     وهذا التفاوض يهدف إلى إستكشاف نوايا الأجندة التفاوضية للأطراف المعنية وقد يتم من قبل طرف وسيط أو من قبل الأطراف المعنية مباشرة.

    4- التفاوض التسكيني أو الإسترخاء التفاوضي:

    وهذا التفاوض يكون من أجل تسكين الأوضاع وربما تميعها إما لصعوبة البث فيها أو لخفض مستوى حالة التصارع والتناحر لصالح مفاوضات مقبلة تكون الظروف أكثر موائمة لطرف ما أو لطرفين معا.

    5- تفاوض التأثير في الطرف الثالث :

     ويحدث هذا النوع من التفاوض ليس من منطلق التأثير في الطرف المباشر في عملية التفاوض ولكن لتأثير في الطرف ثالث مهم لجذبه لوجهة نظر معينة أو لتحديد دوره بخصوص صراع مع الخصم المباشر.

    6- التفاوض البسيط :

     وهو مايعرف في أدبيات العلوم السياسية بسياسة الطرف الثالث,ففي حين أن الوسيط يتم اللجوء إليه بعتباره محايدا ومتحررا من قيود عديدة لابد أن تخدم عملية التوفيق. إلا أن المنظرين والمحليلين لهذا النوع من التفاوض  الطرف الوسيط يذهبون إلى أن هذا الوسيط يكون في كثير من الحالات متحيزا خاصة في المجال السياسي مثال على ذلك : أن الطرف الوسيط في حالة عملية السلام في الشرق الأوسط وهو الولايات المتحدة الأمريكية هو في واقع الأمر طرف متحيز في عملية الوساطة نظرا للعلاقة الإستراتيجية والخاصة بين أمريكا وإسرائيل.

    الفقرة الثالثة : مفهوم التعصب

    التعصب في اللغة عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل الى جهة او طرف او جماعة او مذهب او فكر سياسي او طائفة. والتعصب من العصبية وهي ارتباط الشخص بفكر او جماعة والجد في نصرتها والانغلاق على مبادئها. ويطلق على الشخص بـ المتعصب Fanatical. وهذا التعصب قد يكون تعصبا دينيا او مذهبيا او سياسيا او طائفيا او عنصريا وهو سلوك خطير قد ينحدر نحو الاسوء ثم يؤدي الى التطرف والهلاك والخراب بسبب التشدد وعدم الانفتاح وعدم التسامح ايا كان نوع التعصب ومهما كان شكله او مصدره.

    ولا يمكن ان نتصور وجود مجتمع انساني مستقر وامن ويعيش الناس في ظله بأمان وبسلام مع وجود التعصب الذي يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الاخر او القومية الاخرى او يحظر حرية العبادة او لا يعترف بوجود الطرف الاخر.

     ومنه سوف نتناول هذه الظاهرة من جوانبها المختلفة والتي تشمل الجوانب التالية:

    1- تحديد المقصود بمفهوم التعصب, و أهم الخصائص المميزة له وعلاقته ببعض المفاهيم النفسية الاجتماعية الأخرى.

    2-المواقف و المجالات التي يكشف فيها التعصب عن نفسه،  و المظاهر التي يتبدى فيها.

    3-أسباب تكون التعصب، و طبيعة الظروف التي يتكون في ظلها، و أهم الجهود النظرية المفسرة لحدوثه.

    تعريف التعصب:

            اشتق مفهوم التعصب ( في أصله الأوروبي ) من المصطلح اللاتيني 

    (  Praeigudicim) ويعني "الحكم المسبق" أما في لغتنا العربية، فهو مشتق من العصبية، و التي تعني أن ينصر الفرد عصبته ظالمين أو مظلومين.

    و قد قدم علماء النفس الكثير من التعريفات لمفهوم التعصب، و إن كانت هذه التعريفات قد ركزت- في البداية - على نوع واحد فقط من نوعى التعصب، و هو التعصب السلبي، مغفلة النوع الثاني منه، و هو التعصب الإيجابي، ربما لان النوع الأول هو الذي يسترعى الاهتمام, شأنه في ذلك شأن الكثير من الظواهر النفسية الاجتماعية،  حيث يبدأ الاهتمام بها دائما من الناحية التي تعوق أو تتعارض مع مقتضيات التوافق النفسي و التكيف الاجتماعي.

     

    من التعريفات المقدمة لمفهوم التعصب, و التي ركزت على جانبه السلبي فقط، التعريف الذي قدمه نيوكومب واخرون و مؤداه أن التعصب: "اتجاه بعدم التفضيل، يمثل استعدادا للتفكير، و الشعور، و السلوك بأسلوب مضاد لأشخاص آخرين، لكونهم أعضاء في جماعة معينة".

     

    كذلك يعرفه ستيفان بأنه: اتجاهات سلبية تجاه أفراد ينتمون إلى جماعة معينة، سواء قامت هذه الجماعة على أساس ديني، أو سياسي، أو أنها تنتمي إلى طبقة اجتماعية معينة، أو كونها تتسم بخصائص معينة.

    ويلخص أولبورت التعريفات العديدة التي تناولت التعصب من جانبه السلبي بأنها تركز على أنه: " تبنى الأفكار السيئة عن الآخرين، دون توافر دلائل كافية تبرر ذلك".

     

    و إذن تتضمن معظم تعريفات التعصب التأكيد على ثلاث مقومات أساسية يقوم عليها التعصب السلبي، هي:

    - الحكم أو الاعتقاد الذي لا أساس له من الصحة، أو لا تتوافر دلائل موضوعية على صحته.

    - المشاعر السلبية التي تتسق مع هذا الحكم أو الاعتقاد غير المبرر.

    - التوجهات السلوكية السلبية نحو أعضاء الجماعات موضع الكراهية .

    و لما كان الأفراد يظهرون تعصبا-أيضا- عند قبولهم أو تفضيلهم للآخرين واعتقادهم اعتقادات حسنة عنهم, دون توافر دلائل كافية على ذلك, كان لزاما على أي تعريف مقبول لمفهوم التعصب أن يضع في الاعتبار صور التحيز ( أو التعصب) بنوعيها: التحيز ضد (أو المواقف السلبية ضد)، و التحيز مع ( أو المواقف الإيجابية لتفضيل شئ ما )، أي يشمل التعصب بنوعيه: السلبي و الإيجابي على السواء.

    و في ضوء ما سبق يمكننا تبني التعريف التالي للتعصب, بأنه:  "ميل انفعالي, يؤدي بصاحبه إلى أن يفكر, و يسلك بطرق تتفق مع حكم بالتفضيل أو عدم التفضيل, لشخص ما أو جماعة معينة, و يكون هذا الحكم سابقا على وجود دليل منطقي مناسب, أو يقوم على أساس نسق من القوالب النمطية أو التصورات  الجامدة".

     

    أهم خصائص التعصب:
    يتميز التعصب عموما ( الإيجابي و السلبي على السواء ) بعدد من الخصائص أهمها ما يأتي:
    1- انه اتجاه نفسي، و بالتالي له ما لأي اتجاه من المكونات الرئيسية المعرفة،  (وهي المكونات المعرفية، و الانفعالية، و السلوكية).
    2- أنه يتضمن حكما مسبقا لا أساس له، و لا يوجد سند منطقي يدعمه.
    3- أنه يؤدي وظيفة لمتبنى الاتجاه التعصبي، أي يوفي بغرض ما يكفل الإرضاء الذاتي له.
    4- أن المجاراة تلعب دورا هاما في تبني مواقف التعصب و الاستجابة وفقا لها. فالشخص المتعصب في معالجته للأمور الاجتماعية، يجاري الجماعة التي ينتمي اليها بصورة عمياء .

       مجالات و مظاهر التعصب:

    1-   السياق القومي:  حيث يتمثل التعصب في حب الوطن و الغيرة عليه والعمل لصالحه قبل المصلحة الشخصية، و الشعور بالانتماء له و التضحية من أجله، السعي وإلى العيش و العمل في مودة و سعادة مع سائر المواطنين، و الثقة في المنتجات الوطنية، و في قدرة أبناء الوطن على الخلق و الابتكار، و كراهية الدول الأخرى المعادية أو تهاجم دون سبب واضح، أو تحاول نشر الشائعات العدائية ضد الوطن من خلال وسائل إعلامها، ورفض الزواج من غير المواطنات، و رفض شراء البضائع المستوردة...الخ.

    2-  السياق الديني:  حيث الإيمان بان نجاح الإنسان في حياته يتوقف على اعتناقه دينا معينا دون سواء، و التعاطف مع الأشخاص الذين يدينون بالدين نفسه عندما يقعون في مأزق، و ذلك بتقديم المساعدة لهم، و الثقة والصداقة و المصاهرة فيما بينهم، و التحمس لمناصرة الدين و الدفاع عنه، و الصدق مع أبناء الدين نفسه،  والالتزام بأداء الشعائر الدينية في أوقاتها، و النفور ممن يعتقدون دينا آخر، أو الغيظ الشديد منهم، و الشعور بالتهديد كلما توافر الإحساس بأن الدين الآخر يزداد قوة وعدم الموافقة على إقامة علاقات مع أفراد الدين الآخر، سواء في شكل علاقات صداقة، أو علاقات عمل. أو علاقات تتصل بتقديم أو تلقي خدمات معينة. 

    3-  السياق السياسي:  و يدور مضمون التعصب فيه حول تبني فكر سياسي معين والاستمانة في الدفاع عنه بشتى الطرق و الإيمان بأنه هو الوحيد الصحيح  الهادف و السعي إلى الانضمام إلى الحزب السياسي الذي يتبنى هذا الفكر السياسي  وصعوبة تقبل الأفكار الأخرى المغايرة له، و الغيظ الشديد من أية محاولة لنقده  وعدم الارتياح للأشخاص الذين تتباين معتقداتهم و آراؤهم لهذه الأفكار و المعتقدات السياسية التي يتبناها الفرد.

    4-  السياق الرياضي:  حيث يتجلى التعصب في الاهتمام الشديد بالنواحي الرياضية  والميل لتشجيع الفرق الرياضية لناد معين دون سواه، و الشعور بالانتماء له والاعتقاد بأنه أفضل من سائر الأندية الأخرى، و أن لاعبيه ذوو مهارات فنية تفوق الموجودة لدى لاعبي الأندية الأخرى، و الشعور بالحزن و الضيق عند الهزيمة والتوتر الشديد قبل بدء المباريات، و تفضيل عقد صداقات مع الأشخاص المشجعين لنفس النادي, و الشعور بالنفور أو الكراهية للنجوم البارزين في الفرق الأخرى والدخول في نقاش حاد حول نتائج المباريات، و عدم القدرة على إخفاء التعبيرات الحماسية أثناء مشاهدة المباريات، و الاعتقاد بأن هنالك مشاعر كراهية متبادلة بين لاعبي الفرق المختلفة، و أن ما يحدث من شغب في الملاعب مسألة طبيعية. 

    5-سياق التفرقة على أساس الجنس : حيث يكشف في هذا السياق الاتجاهات التعصبية للرجل ضد المرأة و تتمثل في اعتقاده الجازم بمكانتها الأقل منزلة، وأنها لا يمكن أن ترقى إلى مستوى الرجل بأي حال، و أنها كائن ضعيف، و أن مكانها الطبيعي هو البيت، كما تتجلى في رفضه لمبدأ مساواة المرأة بالرجل، فهي أقل ذكاء و تفكيرها سطحي و لا يمكن الثقة به، و طاقتها الإنتاجية محدودة، و قدرتها الإبداعية ضئيلة في شتى ميادين العلم و الأدب و الفن.

    خاتمة :

    إن كل لحظة من لحظات زماننا تشهد بتصديق مستديم إن كل المفاهيم السابقة ( المصلحة , التفاوض , التعصب ) مترابطة ومتداخلة ولاينفصل بعضها عن الآخر فلتحقيق المصلحة يجب نبذ التعصب الذي يعيق عملية التفاوض .

     

     

     

     

     

     

     

     


    [1] . آلآن ستولبيرج , صياغة المصالح القومية في القرن الحادي والعشرين , كلية الحرب الأمريكية , 2007 .

    [2] . إكرام بركان , أهم مبادئ ومفاهيم النظرية الواقعية " القوة , المصلحة , ميزان القوى . موقع :maktoobblog.com

    [3] . حسن محمد وجيه , مقدمة في علم التفاوض الإجتماعي والسياسي ,سلسلة عالم المعرفة , أكتوبر 1994 . 



     
    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


    عدد القراء: 296 - عدد التعليقات: 0

    (مواضيع ذات صلة)

    مفهوم القوة في العلاقات الدولية و علم السياسية
    مفهوم القوة في العلاقات الدولية و علم السياسية

    الأزمة الدولية مفهومها-إدارتها وأدواتها
    الأزمة الدولية مفهومها-إدارتها وأدواتها

    الحماية الدولية للبيئة الطبيعية الفلسطينية زمن النزاعات المسلحة
    الحماية الدولية للبيئة الطبيعية  الفلسطينية زمن النزاعات المسلحة

    مفهوم الأعيان المدنية.وتطور نظم حمايتها
    مفهوم الأعيان المدنية.وتطور نظم حمايتها

    التنمية الشاملة : مفهومها وسبل تحقيقها
    التنمية الشاملة : مفهومها وسبل تحقيقها



    التعليقات تعبر عن وجهة نظر الكاتب


    إضافة تعليق سريع
    كاتب المشاركة :
    الموضوع :
    النص : *
    طول النص يجب ان يكون
    أقل من : 30000 حرف
    إختبار الطول
    تبقى لك :


     

    Developed By Mohanad Elagha